تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اليمين السويسري يتشكل من جديد... ولكن في اتجاهات متعددة

في خطاب ألقاه يوم 21 يونيو 2008 أمام الجمعية التأسيسية للحزب البورجوازي الديمقراطي، شدد عضو مجلس الشيوخ فيرنر لوغينبوهل (من برن) على أن التشكيلة الجديدة تريد تحمل مسؤوليات حكومية

(Keystone)

لا يعتقد الخبير السياسي باسكال شاريني أن الإنشقاقات الأخيرة التي شهدها حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) في بعض مناطق البلاد ستؤدي إلى إضعافه بشكل كبير.

ويرى شاريني أن اليمين السويسري - في ظل زيجات هنا وطلاق هناك - يجد صعوبة متزايدة في إثارة قضايا مهمة أو شغل مساحات غير مسبوقة على الساحة السياسية.

"إندماج وتذرر"، كلمتان يلخص بهما باسكال شاريني، مدير قسم العلوم السياسية بجامعة جنيف التوجهات التي يرصدها حاليا على يمين الخارطة السياسية السويسرية.

فمن جهة، يتواصل التقارب الجاري بين الحزبين الراديكالي والليبرالي (تمثلت أحدث مراحله مؤخرا في الإندماج الذي وقع بين فرعي الحزب في كانتون نوشاتيل). ومن الجهة الأخرى، يتأسس حزب جديد مشكل من الفروع المنشقة عن حزب الشعب السويسري وقد افتتح بعدُ فروعا له في كانتوني غراوبوندن وبرن وعن قريب في كانتون غلاروس.

سويس إنفو: بعد نجاحه في الإنتخابات الفدرالية، سجل حزب الشعب خيبات في بعض الإقتراعات ويُواجه حاليا انشقاقات. هل بدأ في مسار تراجعي؟

باسكال شاريني: المشاكل الداخلية المرتبطة بالتصرف حقيقية فعلا. فاتجاه الحزب نحو مزيد من الراديكالية وانتقاله إلى المعارضة وإرادته استبعاد إيفلين فيدمر شلومبف (وزيرة العدل والشرطة في الحكومة الفدرالية) وفرع الحزب في كانتون غراوبوندن سببت له مصاعب على المستوى السياسي.

لكن من وجهة نظر انتخابية، لا زال حزب الشعب السويسري يحقق المزيد من المكاسب في الكانتونات بمن فيها تلك التي كانت تتمتع فيها بحضور قوي جدا مثلما هو الحال في شفيتس وتورغاو وسانت غالن. وفي الكانتونات التي اندلعت فيها انشقاقات، فمن المحتمل جدا أن يخسر بعض الحضور وهو ما يمكن تقديره بما بين 1 و 3% من الأصوات، وهو أمر هامشي نسبيا مقارنة بالمخزون الكبير الذي يتوفر عليه.

سويس إنفو: قبل استبعاد كريستوف بلوخر من منصبه (من طرف البرلمان)، أعطى الحزب انطباعا بالتجانس القوي. هل تعتبر الرغبات في التحرر التي تظهر اليوم ردة فعل على الخط الذي فرضه جناح الحزب في زيورخ؟

باسكال شاريني: صحيح أن صورة الحزب طرأ عليها بعض التغيير في الآونة الأخيرة. فعلى مدى السنوات الثماني المنقضية، بدا حزب الشعب السويسري شديد التماسك وراء زعماءه الكاريزميين مثل كريستوف بلوخر لكن لا بد من الحذر وعدم المبالغة في أهمية هذه الإنشقاقات الداخلية.

في سويسرا، يُوجد في جميع الأحزاب جناحان على الأقل. وهي ظاهرة لم تكن بارزة جدا إلى حد الآن لدى حزب الشعب. أما اليوم، فإنني أكرر أن التيار المنشق أقليّ جدا. فالأغلبية الكبيرة من هذا الحزب ملتزمة بخط بلوخر لعدة أسباب من أهمها أن هذا الخط هو الذي مكّن حزب الشعب السويسري من تحقيق النجاح.

سويس إنفو: الحزب "البورجوازي" الجديد الذي ظهر للوجود إلى حد الآن في غراوبوندن وبرن له طموحات على المستوى الوطني. هل تتمتع بمصداقية؟

باسكال شاريني: نعم، ولكن جزئيا وذلك بسبب (خصوصية) النظام الفدرالي السويسري الذي يُتيح لحزب صغير وقوي في أحد الكانتونات أن يكون له منتخبون يمثلونه في برن. وهذا هو حال الحزب الليبرالي في سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية) أو رابطة سكان التيتشينو (في الكانتون المتحدث بالإيطالية). وفي الواقع، أنا متشائم بخصوص قدرة هذه التشكيلات الجديدة على العثور على مجال (يميزها) والتحول إلى قوة سياسية على المستوى الوطني.

سويس انفو: نبقى في مسألة التموقع تحديدا. فالفروع المنشقة عن حزب الشعب السويسري لا تقترح أي جديد بالفعل...

باسكال شاريني: في السنة الماضية، شغل الخضر الليبراليون (وهو يمينيون ومدافعون عن البيئة في نفس الوقت) حيزا أكثر طرافة. أما الإعلان بأنك بورجوازي ومحافظ فهذا أمر لا جديد فيه. فالديمقراطيون المسيحيون و الراديكاليون والليبراليون وحزب الشعب يقولون الشيء نفسه. وشخصيا، أعتقد أنه كان على المنشقين (عن حزب الشعب) في كانتون غراوبوندن أن يلتحقوا بالراديكاليين في نفس الكانتون.

سويس انفو: ماذا عن إعادة تشكيل اليمين في سويسرا؟ لقد ساهم جزء من الديمقراطيين المسيحيين في الإطاحة بكريستوف بلوخر فيما اندمج الراديكاليون والليبراليون مؤخرا في نوشاتيل..

باسكال شاريني: هناك فعلا تحرك باتجاه إعادة التشكل لكنه يذهب في جميع الإتجاهات. فمن جهة يتقارب الراديكاليون والليبراليون بل يصلون إلى حد الإندماج ومن جهة أخرى تظهر للوجود أحزاب جديدة في برن وغراوبوندن. فهناك إذن تجمع وتذرر في نفس الوقت.

فيما يتعلق بالتقارب الليبرالي الراديكالي، أعتقد أنه سوف يستمر. على العكس من ذلك، لا أرى - على المدى المتوسط، تقاربا في الأفق بين الراديكاليين وحزب الشعب السويسري وهو احتمال يزداد ضعفا في الكانتونات (ذات الأغلبية) الكاثوليكية.

سويس انفو: في أوروبا، هناك اتجاه عام لإضعاف التيارات اليمينية القومية. هل يمكن توقع حدوث سيناريو مشابه في سويسرا؟

باسكال شاريني: لا أعتقد ذلك. فعلى العكس من "حزب الحرية" بزعامة يورغ هايدر (في النمسا)، تصاعدت قوة حزب الشعب السويسري شيئا فشيئا على مدى 12 عاما. ولا يوجد هناك سبب لانهياره بشكل فجئي، وأقصى ما يمكن أن يحدث هو أن يتراجع قليلا.

لدى إجراء هذه المقارنة، يجب أن نأخذ في الحسبان اختلافين. أولا، أسلوب عمل الحزب: فعلى الرغم من أنه ذو نزعة قومية وينتمي إلى اليمين المتشدد، فإن حزب الشعب السويسري ليس عنصريا بشكل واضح مثلما كان "حزب الحرية" النمساوي. وثانيا، النظام السياسي: فقد اضطر هايدر بعد وصوله إلى السلطة إلى أن يكون أكثر ليونة في حين أمكن لحزب الشعب في سويسرا - وبفضل الديمقراطية المباشرة - أن يكون في الحكومة وفي المعارضة في الوقت نفسه.

هذه اللعبة أضحت أكثر سهولة في الوقت الحالي. فبما أن الحزب يعتبر أنه لم يعد مُمثلا في الحكومة الفدرالية، أصبح من الأيسر بالنسبة له إطلاق استفتاءات ومبادرات (تُعارض توجهات الحكومة في بعض الملفات - التحرير). كما أن اعتناءه بهذا السمت المعارض يجعله أكثر جاذبية في أعين الناخبين.

سويس إنفو - كارول فالتي

(نقله من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف)

باختصار

اندلعت الإنشقاقات التي تعصف بحزب الشعب السويسري في أعقاب انتخاب غرفتي البرلمان الجديد لأعضاء الحكومة الفدرالية يوم 12 ديسمبر 2007.

ففي تلك المناسبة، أطاحت أغلبية النواب في البرلمان الفدرالي بزعيم الحزب ووزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر واستبدلته بالسيدة إيفلين فيدمر - شلومبف، الوزيرة في الحكومة المحلية لكانتون غراوبوندن وعضوة حزب الشعب، التي وافقت على انتخابها رغم معارضة الحزب.

الهيئة القيادية لحزب الشعب على المستوى الوطني التي وصفت ما حدث بـ "الخيانة" صرحت أنها لم تعد تعتبر نفسهها ممثلة في الحكومة الفدرالية من طرف السيدة إيفلين فيدمر - شلومبف ولا من جانب وزير الدفاع (من فرع حزب الشعب في كانتون برن) سامويل شميدت.

في بداية شهر يونيو الماضي، فصل الحزب فرعه في كانتون غراوبوندن الذي سبق له أن رفض طرد الوزيرة الجديدة من صفوفه.

إثر ذلك، أسس الجناح المعتدل في فرع حزب الشعب السويسري في كانتون غراوبوندن حزب جديدا أطلق عليه اسم "حزب بورجوازيي سويسرا".

من جانبهم، أسس منشقون عن فرع الحزب في كانتون برن تشكيلة سياسية جديدة يوم السبت 21 يونيو 2008 ومن المتوقع أن يُقدم فرع الحزب في كانتون غلاروس على خطوة مماثلة في القريب.

تعتزم هذه الفروع المنشقة التجمع مع بعضها البعض على المستوى الوطني وتشكيل حزب سياسي جديد.

نهاية الإطار التوضيحي

ما هي التحالفات الممكنة؟

في موفى الأسبوع الأخير من شهر يونيو الماضي، عُقدت مؤتمرات الحزب الراديكالي (يمين) والحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين) تم التشديد خلالها على استعداد الحزبين لاحتضان المنشقين عن حزب الشعب السويسري.

في خطابي الإفتتاح، تطرق رئيسا الحزبين بوجه خاص إلى المشاريع الرامية إلى إعادة تعريف وتموقع اليمين السياسي في سويسرا.

وفي هذا السياق، اتضح أن الإختلافات القائمة في وجهات النظر عديدة.

كريستوف داربولاي، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي دعا مجددا "جميع القوى الليبرالية" في البلاد إلى تشكيل "تحالفات" حول مواضيع محددة.

أمام أعضاء الحزب الراديكالي، صرح رئيس الحزب فولفيو بيللي بدوره أن سويسرا بحاجة "إلى قطب ليبرالي"، لكنه استبعد بشدة أي تحالف وسط مع الحزب الديمقراطي المسيحي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×