تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اليورانيوم المنضب : تساؤلات بدلا من الإجابة عن المخاوف

تقرير برنامج الامم المتحدة للبيئة حول الاورانيوم المنضب

(Keystone)

بعد ترقب طويل، اصدر يوم الثلاثاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة في جنيف تقريره حول تأثيرات اليورانيوم المنضب في الكوسوفو.

إستخلص التقرير أن ذخيرةَ اليورانيوم المنضب التي استعملها حلف شمال الأطلسي كانت لها " تأثيراتٌ إشعاعية وكيماوية ضعيفة جدا على صحة الإنسان "، لكنه أقر بوجود شكوك علمية حول النتائج التى توصل إليه.

في مسلسل اليورانيوم المنضب وتأثيراته على الصحة و البيئة صدر صباح الثلاثاء تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في جنيف بحضور المدير العام للبرنامج، الألماني كلاوس توبفر، ورئيس الفريق العلمي الذي قام بالتحقيق في كوسوفو، ووزير البيئة الفنلندي السابق بيكا هافيست.

الخلاصة التي توصل إليها التحقيق الذي قام به أربعة عشر خبيرا دوليا في شتى الميادين، والذي تضمنه التقرير المشتمل على مائة وخمسة وثلاثين صفحة ، هو "أن التأثيرات الإشعاعية والكيماوية ضعيفة جدا" وهذا ما يدفع حسب التقرير إلى إعتبار أن "هذه النتائج العلمية يجب أن تطمئن المخاوف التي قد تظهر عند الأشخاص المقيمين او العاملين في كوسوفو".

ويعتمد برنامج الأمم المتحدة للبيئة في نقريره على نتائج التحقيق الذي قام به فريق الخبراء منذ شهر نوفمبر الماضي، وشاركت فيه خمسة مختبرات دولية من بينها مختبر شبتس السويسري. وهو التحقيق الذي شمل أحد عشر موقعا من بين المائة واثني عشر موقعا تعرضت للقصف بذخيرة اليورانيوم المنضب حسب خرائط حلف شمال الأطلسي التي قدمت بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة .

الفريق قام بتحليل ثلاث مائة وخمسة وثلاثين عينة من شظايا الذخيرة المزودة باليورانيوم المنضب، وبقايا العربات المصفحة وعينات التربة والغبار والنبات والمياه والحليب. وقد أعاد التقرير تأكيد ما نشر من قبل حول العثور في مادة اليورانيوم المنضب المستعملة على آثار اليورانيوم 236 واليورانيوم 239/240 ولكن بكميات لا تعمل على تغيير نسبة الإشعاع لهذه الذخيرة. وما يفهم منه أن نسبة من هذا اليورانيوم المنضب هي نفايات ناتجة عن مفاعلات نووية.

لكن رئيس فرقة التفتيش، السيد بيكا هافيستو، يعترف بأن هناك العديد من الشكوك العلمية التي لا تزال قائمة بخصوص مدى تأثير اليورانيوم المنضب على المياه الجوفية. ولرفع هذه الشكوك يوصي بمواصلة مراقبة وتحليل المياه الجوفية لأن الذخيرة المدفونة في مناطق القصف قد تؤدي إلى تلويث المياه الجوفية، وبالتالي المياه الصالحة للشرب على المدى البعيد.

و حتى ولو أن نسبة الإشعاع قد تظل ضئيلة، فإن نسبة تواجد اليورانيوم في المياه الصالحة للشرب قد تفوق بكثير المعايير التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.

وبما أن المصادر العلمية المتوفرة اليوم لا تسمح بتحديد تأثير اليورانيوم المنضب على المدى البعيد على صحة الإنسان وعلى البيئة، فإن برنامج الأمم المتحدة للبيئة يوصي بقيام جميع المنظمات المختصة مثل منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، كل في مجال اختصاصه، بتحقيقات في المناطق الأخرى التي استعملت فيها ذخيرة اليورانيوم المنضب. وقد خص البرنامج بالذكر ضرورة إجراء تحقيق في البوسنة والهرسك حيث تم القاء حوالي ثلاثة أطنان من ذخيرة اليورانيوم المنضب .

ان المناطق التي تم اختيارها لإجراء التحقيق أي احدى عشرة موقع من بين مائة واثني عشرة التي تعرضت للقصف بذخيرة اليورانيوم المنضب، تم اختيارها لأسباب أمنية، أي خلوها من ذخيرة لم تنفجر ومن حقول ألغام، حفاظا على سلامة فريق التحقيق، حسب قول مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

لكن المعروف أن المناطق العسكرية والاستراتيجية الهامة هي التي تكون عادة محصنة و محمية بدفاعات مشددة من بينها الألغام، وبالتالي هي التي يفترض ان تكون قد تعرضت أكثر من غيرها للقصف بذخيرة اليورانيوم المنضب.

وعن وضع العراق، اكتفى المدير العام لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بالقول "أكيد أن نوعية التربة قد تؤدي إلى حقائق مغايرة". ووجه نداءا لباقي المنظمات الأخرى كمنظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للطاقة النووية بالاشتراك مع برنامجه، للقيام بتحقيقات في مناطق أخرى.


وأخيرا يركز تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة على أن طبيعة الأرض قد تؤثر على توسيع رقعة التلوث، حيث آن الرياح والغبار قد يساعدان على توسيع منطقة التلوث.

كيف يمكن لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة آن يستخلص نتائج أحد عشر موقع، لتعميم النتيجة إلى باقي أراضي كوسوفو والتوصية كما جاء على لسان رئيس فريق التحقيق، بيكا هافيستو "عدم تكرار التحقيق في المناطق الأخرى والشروع في تطهير جميع المواقع؟

كيف يوصي برنامج الأمم المتحدة للبيئة بضرورة القيام بتحقيق في البوسنة التي لها نفس الخصائص من حيث التربة، ويتجاهل وضع العراق الذي غالبية أراضيه صحراوية والذي تعرض لأضعاف كميات ذخيرة اليورانيوم المنضب مقارنة مع ما تعرضت له كوسوفو والبوسنة معا؟

تساؤلات طرحت على رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة، السيد كلاوس توبفر وعلى رئيس فريق التحقيق بيكا هافيستو، في الندوة الصحفية والتي انعقدت في جنيف، ولم نحصل من خلالها إلا على اعتراف بأن "في حالة تأمين الدخول إلى المناطق الملغمة، عندها يمكن القيام بتحقيق جديد ولربما الحصول على معطيات جديدة".


محمد شريف - جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×