Navigation

امريكا الجديدة.. والخليج المترقب بحذر

السعودية مع بقية دول الخليج من أقوى حلفاء الولايات المتحدة و هو سبب الموقف الحرج الذي تشعر به الآن Keystone Archive

تقاوم بعض الدول الخليجية حرجا بالغا منذ تردد أسمائها كبلدان ينحدر منها بعض المشتبه بهم في الهجوم على نيويورك وواشنطن.ورغم العلاقات الوثيقة التي تربطها مع الولايات المتحدة الأمريكية فقد سارعت دول الخليج فرادى وجماعة إلى التنديد بقوة بالإرهاب الذي تعرضت له المدن الأمريكية ليس فقط من ناحية مبدئية بل وأيضا من اجل استبعاد نفسها نهائيا من أي دائرة شك مهما بدت صغيرة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 سبتمبر 2001 - 18:42 يوليو,

ويأتي ذلك على خلفية تزايد التذمر الخليجي مؤخرا من الانحياز الأمريكي ناحية إسرائيل في حربها على الفلسطينيين.ومن مساوئ الصدف أن غضب دول الخليج من السياسات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط قد كان بلغ اوجه أياما قليلة قبل أن تصبح واشنطن ونيويورك تحت الضرب المباشر للإرهاب.فقد اصدر اجتماع وزراء دول مجلس التعاون قبل الضربة بثلاثة أيام بيانا حمل لهجة شديدة جدا ضد الولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت المملكة العربية السعودية قد صعدت لهجتها بشكل لافت ضد أميركا، بسبب صمتها حيال الوضع المتفجر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحملت الصحف السعودية مؤخرا بعنف على واشنطن واتهمتها بمباركة «المسلك العدواني لإسرائيل»، داعية العرب إلى التفكير في «مدى اهتمام واشنطن بمصالحها معهم وحقيقة تفضيلاتها».

وعاد الحديث في نفس الصحف عن إرسال المملكة إلى الفلسطينيين بأموال تارة من ولي العهد شخصيا وطورا من (اللجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين ) التي انشئت في سنة 1967 (لدعم الصمود الفلسطيني).كما قررت السعودية ارجاء اجتماع اللجنة العليا العسكرية المشتركة السعودية ـ الأميركية، فالغى رئيس أركانها الفريق أول صالح المحيا زيارة الى واشنطن كانت مقررة هذا الشهر.

فضلا عن تاجيل زيارة امريكية كان سيقوم بها الامير عبدالله مطلع الصيف.بالاضافة الى الصدمة الاقوى والتي تمحورت حول الغاء وزير الدفاع السعودي مناورات عسكرية مشتركة مع القوات الامريكية في اغسطس الماضي , ساعات قليلة قبل بدئها.

لكن كل هذه الدلائل التي كانت تؤشر بما لا يرقى اليه الشك الى ان السياسة السعودية والخليجية عامة لم تعد تمانع في اظهار الغضب من السياسة الامريكية في المنطقة,عادت لتخبو تحت توهج النار التي ضربت امريكا في الصميم.

وزاد الاشتباه في ضلوع اسامة بن لادن وبعض من ورد ذكرهم من ذوي الاصول السعودية والاماراتية في الحرج ,فكانت المواقف الخليجية المدينة بقوة للارهاب والتي ذهب بعضها الى حد عرض المساعدة اللامحدودة على واشنطن في حربها ضد الارهاب. ويعلم السعوديون على وجه الخصوص ان عينهم الحمراء التي ارادوا اظهارها الى واشنطن قد خانتها الاحداث.كما يعلمون ان التساهل النسبي الذي لاقوه مع الولايات المتحدة الامريكية في اختلافهم حول سير تحقيقات انفجار الخبر لن يكون نفسه اليوم بعد ان امتد اللهيب الى الداخل الامريكي.ولذلك يرجح المراقبون اليوم كظم الغضب الخليجي في الثلاجة امام الغضب الامريكي المحتدم ومعالجة الامور بحكمة وبتعقل اكثر في انتظار التطورات القادمة.

ويتركز الجهد الخليجي الان على معالجة معضلة النكسة في مسيرة تحسين صورة العرب والمسلمين في الغرب مع توجس واضح من انعكاسات ذلك على مجمل الاوضاع العربية والاسلامية في السياسة الامريكية.وقد بدا ذلك بينا سواء من خلال التصريحات الرسمية اومن التحذيرات الاعلامية التي ركزت جهودها على هذه الزاوية.كما يعتقد بعض المراقبين ان تغيرا محتملا في السياسة الامريكية قد ياتي متميزا بالحزم في حمل سلطات المنطقة على تقليص نفوذ السلطة الدينية والوقوف بشدة في وجه المتطرفين من المنظار الامريكي والذين لم يكونوا ضمن هذا التصنيف من المنظار الخليجي.

وامام الواقع الجديد فان حالة ترقب حذر تسود المنطقة منتظرة الوجه الجديد الذي سيظهر به حليفها الامني والاقتصادي الاكبر بكل ما قد يحمله ذلك من تغيير في مقاييس التحالف والصداقة وفي ظروف نفسية امريكية لا تحتمل المناورة ولا هامش التفهم الماضي.
ومهماكانت منطلقات المواقف الخليجية الاخيرة فان دور الدول الست يظل من اكثر الادوار العربية تاثيرا في السياسة الامريكية.ولذلك فقد تسعى واشنطن بجهد ديبلوماسي مضاعف من اجل مواءمتها مع النموذج السياسي والامني الجديد الذي تشكل به وجه حلفائها. مما قد يخلق حالة من التجاذب الحاد بين المواقف المبدئية للخليج من قضايا امنه الداخلي والاقليمي وبين ما قد تطلبه واشنطن التي زاد توجسها من كل شيء.

فيصل البعطوط - الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.