انتخابات مؤجلة وقانون جديد

المعارضة الاردنية اعلنت اعتزامها العمل على اسقاط القانون الانتخابي الجديد الذي وافق عليه العاهل الاردني Keystone

كما كان متوقعا، استعمل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حقه الدستوري و اصدر أمرا ملكيا يقضي بتأجيل إجراء الانتخابات النيابية إلى موعد لم يحدده، بعد أن كان قد اعتمد قانونا جديدا للانتخابات أعدته الحكومة على عجل في الأسبوع الماضي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 يوليو 2001 - 17:42 يوليو,

وبهذا يكون الجدل الذي احتدم منذ أن حل العاهل الأردني مجلس النواب الثالث عشر في حزيران الماضي، والذي تركز حول احتمال تأجيل الانتخابات النيابية، قد دخل مرحلة جديدة ابرز عناوينها موعد الانتخابات القادمة وشكل المجلس الذي سينتخب من خلال القانون الجديد الذي طلب الملك عبد الله من حكومته أن يكون عصريا ومتوازنا.

وجاء القانون الجديد ليبقي على نظام الصوت الواحد، والذي كان عاملا رئيسا في قرار مقاطعة الإخوان المسلمين لانتخابات عام 1997، إلا انه ادخل تعديلات مهمة مثل رفع عدد النواب من 80 إلى 104 وإعادة توزيع مقاعد معظم الدوائر الانتخابية من بينها عمان العاصمة.
كما ادخل القانون شكلا من الرقابة القضائية على مجريات عملية الانتخاب لأول مرة. وعلى عكس ما كان متوقعا فان القانون المؤقت اغفل موضوع "الكوتات" أو الحصص الحزبية والنسائية.وتقول الحكومة أن قرار التأجيل دستوري إذ أن الإعداد للانتخابات تحت مظلة القانون الجديد يتطلب عشرة اشهر على الأقل، وبذلك فان الموعد الافتراضي لإجراء الانتخابات القادمة سيكون في نهاية الربيع أو مطلع الصيف القادمين.

المعارضة تهدد بالمقاطعة

وبانتظار قرار جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي التابعة له حول مشاركة أعضائها في الانتخابات القادمة، فان مقارنة سريعة تشير إلى أن القانون الجديد أتاح ولاول مرة تمثيلا افضل لسكان المدن مثل عمان والزرقاء ذات الكثافة السكانية العالية خاصة من الأردنيين من أصول فلسطينية. إلا أن الحكومة كانت حريصة في المقابل على أن لا يطغى نواب المدن من حيث العدد على نواب الريف والبادية، وبذلك تظل تركيبة المجلس القادم تعكس وضعا ديمغرافيا حساسا.

أما بخصوص عدم إدراج "الكوتات" الحزبية في القانون الجديد والذي كان ينظر إليه كحافز لتنشيط دور الأحزاب الأردنية، فان وزير الداخلية عوض خليفات أشار إلى حقيقة أن مجمل أعضاء الأحزاب السياسية الخمسة والعشرين المسجلة في الأردن لا يتجاوز التسعة آلاف عضو في بلد يقدر عدد الناخبين فيه بحوالي 2.7 مليون ناخب. وأضاف خليفات انه نظرا لذلك فان تخصيص مقاعد للأحزاب قد يكون عملا غير دستوري.

خلفيات سياسية وانتخابية

وينظر المراقبون إلى حقيقة أن غياب نظام الحصص قد يكون مرده حرص الحكومة على عدم إعطاء الإسلاميين هدايا مجانية لتسهيل فوز أعضائهم بمقاعد إضافية في حال قرر هؤلاء خوض الانتخابات القادمة. وليس سرا أن هناك ما يشبه الأزمة في العلاقة بين القصر و حركة الإخوان خاصة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر أيلول الماضي و تنظيم الإسلاميين لعدد من المسيرات المناهضة لإسرائيل رغم اعتراض الحكومة.

ولعل في قرار تأجيل الانتخابات بعد حل البرلمان فرصة ثمينة للملك لدراسة الوضع الداخلي الصعب الذي ازداد تأزما منذ انهيار محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية وتفجر الوضع الأمني في المناطق المحتلة وبسبب ضبابية الرؤية بخصوص مستقبل العراق وبطء انفراج العلاقات الأردنية الخليجية.

فما يحدث في الجوار الفلسطيني الإسرائيلي له انعكاسات مباشرة على الشارع الأردني سياسيا واقتصاديا ولو قدر للانتخابات النيابية أن تجري في موعدها نهاية هذا العام لكانت هذه القضايا قد ألقت بظلها حتما على مزاج الناخب الأردني الذي يتسم بالتوتر في هذه الظروف.

اسامة الشريف - عمان

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة