Navigation

انتخاب الحكومة الفدرالية.. حدث "شِـبهُ مثير"

رغم ما تردد من انتقادات وأثير من تهديدات، من المتوقع أن تجتاز الحكومة الفدرالية اختبار 12 ديسمبر، حيث يُـنتظر أن تجدد غرفتا البرلمان ثقتها في الوزراء الحاليين للفترة التشريعية الجديدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 نوفمبر 2007 - 08:00 يوليو,

في سويسرا أيضا، لم تعد عملية تكليف الحكومة مجرد إجراء شكلي، حيث أدت نتائج الانتخابات البرلمانية إلى تغيير قواعد اللعبة وإيجاد أجواء سياسية جديدة.

بعد الإعلان عن النتائج الرسمية للانتخابات البرلمانية، تتجه الأنظار إلى موعد 12 ديسمبر، الذي يجتمع فيه أعضاء غرفتي البرلمان (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) للمرة الأولى في برن، لاختيار أعضاء الحكومة الفدرالية.

ويقول سيلفانو موكلي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سانت غالن "من المحتمل جدا أن لا تكون هناك تغييرات يوم 12 ديسمبر، لكن انتخاب الحكومة الفدرالية، يُـعتبر واحدا من اللحظات القليلة المثيرة في الحياة السياسية السويسرية، لذلك، فلنستمتع بهذه اللحظة".

ويُـمكن القول أن عملية انتخاب الحكومة الفدرالية، التي تجري في مفتتح كل فترة تشريعية، تمثل إلى حدٍّ ما، "مِـلح الطبخة" السياسية، التي ظلت مفتقرة لفترة طويلة لأية مفاجآت.

فقبل بضعة أعوام فحسب، ظلت التغييرات الطارئة على حجم القِـوى السياسية ضئيلة جدا، بما لا يسمح لأي كان بأن يتكهّـن بحدوث تغييرات في توزيع المقاعد في السلطة التنفيذية.

فمن عام 1959 إلى 2003، تقاسمت أربعة أحزاب تستأثر بـ 80% من أصوات الناخبين، الحقائب الحكومية استنادا إلى معادلة لم يُـتردد في وصفها بـ "السحرية"، تقضي بمنح وزيرين لكل من الحزب الراديكالي والحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي المسيحي ووزير واحد لحزب الشعب السويسري.

نتائج معروفة سلفا

إلى ما قبل أربعة أعوام فحسب، تعوّد البرلمان على تثبيت الوزراء المتخلّين في مواقعهم للفترة التشريعية الجديدة، وكانت مراسم الانتخاب تُـشبه إلى حد ما تسمية الأعضاء في المكتب السياسي Politburo في الاتحاد السوفييتي السابق، نظرا لأن نتيجتها كانت شِـبه محسومة في معظم الأحيان.

وكان التصويت بنسبة قليلة جدا عن الأغلبية المطلوبة، يمثل الإشارة الوحيدة المستعملة في بعض الأحيان من طرف البرلمان، للتعبير عن عدم رضاه تجاه عضو في الحكومة الفدرالية أو أحد أحزاب الائتلاف الحكومي.

لهذه الأسباب، لا يوجد مجال للاندهاش إذا ما عُـرف أن مراسم تشكيل الحكومة (التي كانت تتابع بانتباه يقارب الخشوع على شاشات التلفزيون في البيوت وفي المدارس وفي المكاتب)، لم تترك آثارا راسخة في الذاكرة الجماعية السويسرية. وفي العادة، كان معظم السويسريين غير قادرين على تذكّـر أسماء وزرائهم السبع، بعد انقضاء أسابيع معدودة على انتخابات الحكومة الفدرالية.

تغيير جذري

القفزة التاريخية التي أنجزها حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) في انتخابات البرلمان الفدرالي بعام 1999، مثلت نهاية للحلف الذي حُـكمت به سويسرا منذ موفى الخمسينات، حيث تمكّـن أصغر الأحزاب الحكومية الأربعة، بفضل تقدّم غير مسبوق، من الصعود مرة واحدة إلى المرتبة الأولى.

وقد اضطر حزب الشعب إلى الانتظار أربعة أعوام إضافية كي يتمكّـن من تحوير المعادلة السحرية، وبعد تسجيله لنجاح انتخابي جديد، تمكّـن في عام 2003، من الحصول من البرلمان على مقعد ثانٍ في الحكومة الفدرالية، على حساب الحزب الديمقراطي المسيحي.

في ذلك العام، مثَّـل انتخاب كريستوف بلوخر واستبعاد الوزيرة روت ميتسلر، تغييرا جذريا في الحياة السياسية السويسرية، حيث تم كسر إحدى "المحرمات" أو "التابوهات" وفقدت المقاعد الوزارية في الحكومة الفدرالية ما كانت تتمتع به من "حصانة".

ويشير سيلفانو موكلي إلى أن "أي تحوير في معادلة الحكم، يحتاج وقتا طويلا في سويسرا، نظرا لأنه يضع توازنات تاريخية دقيقة موضع التساؤل. فإلى حد الآن، كانت الأحزاب الصاعدة مُـرغمة على إعادة تأكيد قوتها الانتخابية الجديدة عدة مرات، قبل الحصول على مقعد في الحكومة، أما الآن، فهناك إمكانية لتسارع التغييرات".

أجواء سياسية جديدة

في هذا السياق، كانت المسائل المتعلقة بتركيبة الحكومة الفدرالية المقبلة، في قلب الحملة الانتخابية البرلمانية في أكتوبر الماضي، حيث طالب الاشتراكيون باستبعاد كريستوف بلوخر، نظرا لأن وزير العدل والشرطة من حزب الشعب السويسري، لا يحترم مبدأ التوافق الحكومي.

من جهته، أثار الحزب الراديكالي تساؤلات حول انتخاب سامويل شميت، الذي لا يمثل برأيهم، أكثر من "مبرر معتدل" لحزب الشعب، أما الحزب الديمقراطي المسيحي، فقد طالب بالحصول على مقعد ثانٍ على حساب الحزب الراديكالي، في صورة تقدمه على الحزب المنافس له وسط الخارطة السياسية، أما حزب الشعب، فقد طرح مجددا مقترحه الداعي إلى استبعاد الوزيرين الاشتراكيين (ميشلين كالمي – ري في الخارجية وموريتس لوينبرغر في النقل والاتصالات والبيئة)، فيما لوّح الخُـضر بإمكانية انضمامهم إلى التشكيلة الحكومية.

ومع أن التغييرات (المحدودة)، التي طرأت على نِـسب الأصوات المتحصّـل عليها في انتخابات 21 أكتوبر، لا تكفي لإضفاء شرعية على تحوير حكومي جديد، إلا أن التراشق السياسي في جميع الاتجاهات لم يتوقّـف.

فقد ذهب ممثلون للحزب الراديكالي ولحزب الشعب إلى حد المطالبة باستقالة وزراء تابعين لهم، مثل باسكال كوشبان وسامويل شميت، الذين "يُـلحقون الضرر" بأحزابهم، حسب رأيهم.

في المحصِّـلة، لن تزيد هذه التصريحات عن طلقات "تحذيرية" أو ضغوط تمارس، استعدادا لتوزيع جديد للحقائب الوزارية، لكن الواقع يشير إلى أن الأجواء السياسية قد تغيّـرت وإلى أن معادلات الحكم في الكنفدرالية لم تعد سحرية وإلى أن المفاجآت لم تعد مستحيلة.

ويوضح سيلفانو موكلي أن "التوترات موجودة، كما أنه يمكن أن تتطور أثناء عمليات الانتخاب ديناميكية تنجم عنها نتائج مفاجئة. فعلى سبيل المثال، إذا لم تكن عمليات التصويت الأولى جيدة، فهناك إمكانية لحدوث ردود فعل ومفاجآت تؤدي إلى نتائج غير لم يكن أحد يريدها".

سويس انفو - أرماندو مومبيلي

(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)

تشكيلة الحكومة الفدرالية

بعد ميلاد الدولة الحديثة في سويسرا في عام 1848، استأثر الحزب الراديكالي بالحقائب الحكومية السبع على مدى أكثر من أربعة عقود.

في عام 1891، التحق الحزب الديمقراطي المسيحي للمرة الأولى بالحكومة الفدرالية.

في عام 1929، تم إدماج حزب الشعب السويسري (الذي كان يسمى حزب المزارعين والتجار) بدوره في الحكومة الفدرالية.

لم يحصل الحزب الاشتراكي على مقعده الحكومي الأول، إلا في عام 1943.

منذ عام 1959، اقتصر تشكيل الحكومة السويسرية على هذه الأحزاب الأربعة، التي عادة ما تحصل على 80% من أصوات الناخبين.

End of insertion

انتخابات أعضاء الحكومة الفدرالية

في بداية كل فترة تشريعية، يجتمع البرلمان الجديد لانتخاب أعضاء الحكومة السبعة، وباستثناء الحالات التي يُـعلن فيها أحد الوزراء عن استقالته، فإن الأمر لا يزيد عن مجرد إعادة انتخاب للوزراء الحاليين.

في ثلاث مناسبات فقط، (عام 1854 و1872 و2003)، لم يُـجدد البرلمان الفدرالي ثقته في وزير عضو مباشر في الحكومة. فقبل أربعة أعوام، اضطرت روت ميتسلر من الحزب الديمقراطي المسيحي إلى التخلي عن مقعدها الحكومي لفائدة ممثل حزب الشعب السويسري كريستوف بلوخر.

في إحدى المرات التي تم فيها تعويض وزير مستقيل، رفض البرلمانيون بشكل استثنائي المرشح الرسمي المقدَّم من طرف أحد الأحزاب وانتخبوا بدلا عنه ممثلا آخر، ينتمي إلى نفس التشكيلة السياسية.

هذا السيناريو حصُـل آخر مرة في عام 2000، عندما فضّـل أعضاء البرلمان سامويل شميت (وزير الدفاع الحالي) على مرشحين تقدم بهما حزب الشعب السويسري.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.