تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

انتظار وتمهل مثيران للقلق

(swissinfo.ch)

لم تتخذ الحكومة الفدرالية خطوات جديدة تتعلق بسياسة هيئة البريد والاتصالات خلال الأربع سنوات القادمة، وتحفظت في طرح إجابات على الأسئلة الحرجة المتعلقة بالهيئتين.

فقد جرى العرف أن تضع الحكومة السويسرية أهداف عمل هيئة البريد وشركة الاتصالات القومية "سويس كوم" كل أربعة أعوام، حيث أن هيئة البريد مؤسسة حكومية، وتمتلك الحكومة حصة الأسد في شركة الاتصالات القومية "سويس كوم".

فبالمقارنة مع الأهداف المحددة في الفترة ما بين عامي ثمانية وتسعين وألفين وواحد لم تضع الحكومة الفدرالية أي تجديد في الأهداف في السنوات الأربع المقبلة، ويرجع السبب في هذا إلى النتائج الإيجابية التي حققتها الخطة السابقة حسب ما أعلنه المكتب الفدرالي للبيئة والطاقة والاتصالات.

إلا أن عدم تحديد الأهداف في المرحلة القادمة يترك الباب مفتوحا على مصراعيه أمام أسئلة تطرح نفسها بقوة على مستقبل عمل هيئة البريد وشركة الاتصالات، مثل أسلوب العمل ومدى "مرونة" الحكومة وتحديدا في تعامل شركة الاتصالات القومية مع المنافسين.

ولهذا السبب أعربت نقابات العاملين في البريد والاتصالات عن دهشتها من غياب أهداف المرحلة القادمة والتي تعتبر أنها بحاجة إلى استراتيجية جديدة، كما انتقدت ترك فراغات لا يمكن ملئها إلا بتدخل حكومي، وحثت النقابات الحكومة الفدرالية على تحمل مسئوليتها في الإجابة على الأسئلة المطروحة.

وللحكومة وجهة نظر

في المقابل لا ترى الحكومة الأمر من نفس المنظور، فخدمات البريد والاتصالات الهاتفية تتمتع بكفاءة عالية وتجعلها لا تنطبق فقط مع كافة المعايير الأوروبية وإنما تتفوق عليها أيضا، وعلى الصعيد الداخلي احتفظ البريد بمركز الصدارة في تأمين خدماته دوليا ومحليا، وتحاول شركة سويس كوم للاتصالات أن تتشبث بتقديم أفضل خدمات الاتصالات للمشتركين، لتتميز على غيرها في أنها الوحيدة التي يمكنها تغطية جميع المناطق في أنحاء سويسرا مهما كانت طبيعتها الجغرافية.

إلا أن الأسئلة المعلقة والتي تبحث عن إجابات تتمثل في مدى إمكانية تخصيص جزء من قطاع البريد وكيفية احتفاظه بقدرته على مواجهة أي منافسة من القطاع الخاص إلى جانب إمكانية دخوله في بعض الاستثمارات لتنمية موارده المالية، وذلك في إطار إمكانياتها البشرية والمادية وبما يتناسب مع طبيعة عملها، إلى جانب برامج الدعم الاجتماعي للعاملين.

ولـ"سويس كوم" هموم أخرى

وبالنسبة لشركة الاتصالات القومية سويس كوم، فالأمر يختلف تماما، فهي تواجه منافسة حادة من شركات الاتصالات الخاصة والتي اجتاحت السوق السويسرية بعد فتح المجال لها، وتحتم على سويس كوم مواجهة المنافسة التي تلعب فيها أسعار الخدمات دورا رئيسيا، وخاصة في مجال الهواتف النقالة، حيث اتجه اثنان وستون في المائة من مستخدميه إلى خدمات الشركات الخاصة لرخص أسعارها.

وتحتفظ سويس كوم بقطاع كبير من مستخدمي الشبكة الثابتة وتعول على ملكيتها المطلقة لخطوطها، إلى جانب تقديمها لخدمات الاتصال بالإنترنت بأشكال متعددة تحاول من خلالها تلبية رغبات قطاع واسع من المستخدمين.

ولعل اعادة هيكلة الشركة وتوزيع الادوار بشكل جيد هو أحد الاسباب التي جعلتها تحظى بثقة قطاع كبير من العملاء إضافة إلى افتخارها بأنها الوحيدة التي تستطيع تقديم جميع أنواع الاتصالات السلكية واللاسلكية حتى المعقدة منها بكفائة عالية، وان زاد سعرها قليلا غلا أن جودتها عالية.

والجانب الاجتماعي أيضا

ولا يجب أن يغيب عن برامج العمل والخطط المستقبلية للاهتمام بالعاملين في قطاعي البريد والاتصالات والحرص على تأمين مستقبلهم لمواجهة أية تطورات مفاجئة، وتسعى النقابات إلى تأكيد حقوق هؤلاء العاملين من خلال برامج دعم اجتماعي، إلى جانب المطالبة بشفافية في التعامل مع رواتب الكوادر العليا ومكافئاتهم.

ربما يكون السبب في عدم إدراج الحكومة السويسرية لأي جديد في أهداف عمل هيئة البريد وشركة الاتصالات القومية في السنوات الأربع القادمة هو الثقة في أن هاتين المؤسستين تتمتعان بقدرة على الصمود والتكيف الذاتي مع التقلبات التي يفرضها عصر العولمة، إلا أنه من غير المألوف أن تترك الحكومة الفدرالية مجالا هاما وحيويا مثل البريد والاتصالات دون أن تضع له خططا مستقبلية واحتمالات مختلفة لضمان نجاحها واستمراريتها، ولكن هذا الصمت قد يكون تريثا متمهلا يخفي ورائه استعدادا كاملا للتدخل السريع وقت الأزمات.

سويس انفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×