انتقادات للخلط بين ما هو عسكري وانساني

تحذير المنظمات غير الحكومية من خطر الخلط بين العمليات العسكرية والعمل الإنساني Keystone

قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإسقاط مواد الإغاثة في أفغانستان بعد قيامها بعمليات القصف بالطائرات والصواريخ ،أدى إلى انتقاد منظمة أطباء بدون حدود لهذا "الخلط بين العسكري والإنساني"، هذا حتى ولو أثير من قبل البعض، إلا آن نظرة العاملين في الميدان الإنساني له، تختلف باختلاف المنظمات وباختلاف المكان والزمان، ويدفع إلى التساؤل حول مصير مهام الأمم المتحدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 أكتوبر 2001 - 16:38 يوليو,

هل يمكن لجيش يخوض معركة ما، أن يقوم بمهام توزيع مواد الإغاثة الإنسانية؟ سؤال يعاد طرحه كلما اشتعل لهيب حرب دولية وكلما حاولت دول حريصة على سمعتها على عدم الظهور بمظهر الذي لا يبالي بوضع المدنيين في البلد المستهدف.

فقد سبق أن طرح في حرب كوسوفو لما أقدمت قوات حلف شمال الأطلسي على تولي توزيع مواد الإغاثة على اللاجئين الألبان الفارين من بطش نظام ميلوزيفيتش. ونفس السؤال يطرح اليوم بعد إقدام الولايات المتحدة الأمريكية على إسقاط مواد إغاثة فوق أفغانستان مباشرة بعد قصفها، كما تقول، لأهداف عسكرية بالصواريخ والقاذفات الثقيلة.

منظمة اطباء بلا حدود تستنكر

هذا التصرف أدانته منظمة أطباء بدون حدود يوم الاثنين معتبرة "أن مثل هذه العمليات لا تلبي حاجيات الشعب الأفغاني بل من المحتمل أن تعرقل محاولات تقديم المساعدات للسكان المتضررين".

وكان الرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر، السيد كورنيليو صوماروجا، إبان أزمة كوسوفو قد ثار ضد محاولات قوات حلف شمال الأطلس تولي مهام توزيع مواد الإغاثة على الحدود مع كوسوفو ورفض سحب موظفي اللجنة الدولية من داخل المقاطعة أثناء القصف الجوي.

وهذا المبدأ ذكرت به الناطقة باسم الأمم المتحدة في جنيف، السيدة ماري هويزي، التي ذكرت بموقف الأمين العام الداعي إلى عدم الخلط بين العمل الإنساني والعمل العسكري حتى ولو تطلب الأمر حماية عمال الإغاثة من قبل القوات العسكرية مثلما وقع في بعض الصراعات.

لكن بعض المنظمات الإنسانية من داخل العائلة الأممية لا ترى في ذلك مانعا لو تولت دول إيصال مواد الإغاثة في وقت يتعذر عليها القيام بذلك. وهذا ما عبرت عنه الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي، كريستيان بيرتيوم في جنيف يوم الثلاثاء معتبرة "أنه ما دام هذا هو الحل الوحيد في الوقت الحالي، فهو إيجابي".

ونشير إلى أن برنامج الغذاء العالمي أوقف جميع عمليات نقل مواد الإغاثة إلى داخل أفغانستان في انتظار تحسن الأوضاع الأمنية. ونفس الموقف عبر عنه الناطق باسم المفوضية السامية لشئون اللاجئين، السيد كريس جانوفسكي.

ما الذي سيتبقى للامم المتحدة اذن؟

هذه المحاولات المتكررة في كل صراع تترك انطباعا أن هناك محاولات لتجريد الأمم المتحدة من المهام المنوطة بها كمنظمة دولية، إذ بعد إرغامها على التخلي عن الإشراف على عمليات حفظ السلام في صراعات هامة لحساب قوات أحلاف إقليمية أو دول فاعلة مثلما وقع في حرب الخليج او كوسوفو واليوم في أفغانستان،هاهي اليوم تتعرض لمحاولات تجريدها من المهام الإنسانية.

وإذا كانت بعض المنظمات الأممية تحاول إيجاد تبرير لذلك فإن المنظمات الإنسانية غير الحكومية مثل منظمة أطباء بدون حدود ترفض ذلك بدافع الحفاظ على استقلالية ونجاعة العمل الإنساني.


محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة