Navigation

انتقاد حاد للسلبية الأوروبية والسويسرية تجاه واشنطن

طالب ديك مارتي الدول الأوروبية باتخاذ موقف واضح تجاه الخروقات الأمريكية في ملف حقوق الإنسان بدلا مما أسماه بالسلبية المتناهية. swissinfo.ch

ندد البرلماني السويسري ديك مارتي بالطرق التي تستخدمها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في الحرب على الإرهاب، والسلبية التي تتعامل بها الحكومات الأوروبية مع هذا الملف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يناير 2006 - 09:38 يوليو,

وأعرب مارتي عن رغبته في الحصول على نسخة من الفاكس الذي نشرته صحيفة "سونتاغس بليك" يوم 8 يناير وفجرت معه قنبلة سياسية مدوية.

"أعتقد أنه يمكن القول اليوم بلا شك أن المخابرات المركزية الأمريكية تنشط بشكل واسع في أوروبا". بهذه العبارة افتتح ديك مارتي، عضو مجلس الشيوخ المؤتمر الصحفي الذي انعقد يوم 13 يناير في مدينة بورغدورف على هامش أعمال اليوم السنوي للحزب الراديكالي السويسري.

وقال مارتي إن الولايات المتحدة تتعمد استخدام أساليب تنتهك حقوق الإنسان كاستراتيجية ثابتة في الحرب على الإرهاب، تعتمد على اختطاف المشتبه فيهم في جميع الدول الأوروبية ونقلهم من مكان إلى آخر، مشيرا إلى انه يعتقد أن عدد المشتبه فيهم الذين تم التعامل معهم بمثل هذا الأسلوب يصل إلى حوالي 150 شخصا، قامت المخابرات الأمريكية بنقلهم بمئات الرحلات الجوية عبر أجواء القارة الأوروبية.

وإذا كان هذا الأسلوب الأمريكي مرفوضا وغير مقبول بالمرة فإن ما يدعو للدهشة، حسب قول ديك مارتي، هو "السلبية التي تعاملت بها الحكومات الأوروبية مع هذا الملف"، مؤكدا على أن أجهزة مخابرات الدول الأوروبية إما أن تكون على دراية بكل ما حدث، أو أنها تعاونت مع المخابرات المركزية الأمريكية في كل شئ، فإذا كانت المخابرات الأوروبية لم تعلم بكل ذلك، فهذا أمر يدعو للقلق، لأنها تعتبر في هذه الحالة "غير جديرة بالثقة"، على حد تعبيره.

"سلبية أوروبية مثيرة للدهشة والصدمة"

وساق مارتي دليلين على السلبية الأوروبية "المثيرة للدهشة"، أولهما في حادث اختطاف الإمام المصري أبوعمر من إيطاليا وترحيله عبر الأجواء السويسرية إلى ألمانيا ومنها إلى مصر حيث تم سجنه وتعذيبه.

وقد تسبب فضح هذه العملية في توجيه الاتهام إلى 25 عنصرا من المتعاونين مع المخابرات المركزية الأمريكية في ايطاليا وحدها، ومن المستحيل حسب قوله ألا تكون المخابرات الإيطالية على دراية بما حدث في عملية بمثل هذا الحجم.

أما المثال الثاني فوقع في ألمانيا في القضية المعروفة باسم "ملف المصري". ومع أنه لم يخض في تفاصيلها التي تداولتها وسائل الإعلام الألمانية على مدى أسابيع، إلا أنه أكد على أن هناك من كان "على دراية بكل ما يحدث".

وأكد مارتي على أن المعلومات التي يقوم بجمعها تدخل في باب تقصي الحقائق وليست في إطار التحقيق لأنه لا توجد قضية في الوقت الراهن حول وجود معتقلات سرية في بعض الدول الأوروبية، وأضاف بأن الأدلة ليست موجهة ضد الولايات المتحدة، ولكنها ضد الحكومات الأوروبية وسلبيتها المثيرة للدهشة والصدمة على حد سواء، وسياستها التي تتسم بالنفاق، حسب قوله.

وقال عضو مجلس الشيوخ السويسري إن الحكومات الغربية تغض النظر عن الانتهاكات الجسيمة في حقوق الإنسان التي تقوم بها الولايات المتحدة، بينما تنتقد دولا مثل تونس وكوبا وغيرها، وتجمد أرصدة كل من ورد أسمه في قوائم المشتبه فيهم بالإرهاب التي تصدرها الخارجية الأمريكية، رغم عدم إنسانية هذا الإجراء وغياب الأدلة الكافية على ما تسوقه واشنطن.

ويرى مارتي أنه على أوروبا الآن تحديد موقفها بوضوح، "فإما الاختيار بين الموافقة على تلك العمليات الأمريكية المخابراتية، أو أن تقترح استراتيجية أخرى في التعاون في الحرب على الإرهاب"، معربا عن قناعته الشخصية بأنه لا يجب أن تكون دولة القانون ضحية لمثل تلك العمليات.

الفاكس المصري هام جدا

أما بالنسبة لسويسرا، فيطالب ديك مارتي الحكومة الفدرالية بضرورة توضيح موقفها أمام الولايات المتحدة، مع التأكيد التام على أن الكنفدرالية تلتزم بقواعد وأسس لا يجب تجاوزها، إذا كانت واشنطن راغبة في التعاون مع برن.

وفي معرض تعليقه على الوثيقة السرية التي نشرت صحيفة "سونتاغس بليك" الأسبوعية صورة عنها يوم الأحد 8 يناير، قال مارتي: "من المهم أن نعرف حقيقة المعلومات المتوفرة لدى الحكومة الفدرالية، قبل الحكم على موقف سويسرا من هذا الحدث"، مشيرا إلى أنه يرغب في الحصول على نسخة من هذا الفاكس لقراءته شخصيا.

وقال مارتي لسويس انفو: "إن هذه الوثيقة لها أهمية خاصة، فما بها من معلومات من المحتمل أن يكون من مصدر مختلف عن المصادر التي تعرفنا عليها حتى الآن وبالتالي نتمكن من مقارنتها بما لدينا من معطيات أتت كلها من مصادر أمريكية مثل منظمة "هيومان رايتس واتش" غير الحكومية وصحيفة "واشنطن بوست"، فمن المثير معرفة ما ذكره مصدر المعلومات المصرية حول السجون والمعتقلات السرية الأمريكية في أوروبا".

وفي ختام مؤتمره الصحفي الذي شهد حضورا إعلاميا دوليا كثيفا، أعلن مارتي أنه سيصدر مع نهاية شهر يناير الجاري تقريرا أوليا حول ما تم انجازه حتى الآن في ملف جمع المعلومات وتقصي الحقائق حول وجود السجون والمعتقلات الأمريكية السرية في أوروبا.

تامر أبوالعينين - بورغدورف - سويس انفو

معطيات أساسية

يتولى ديك مارتي رئاسة لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الهيئة البرلمانية التابعة لمجلس أوروبا
يشرف منذ نوفمبر 2005 على تقصي الحقائق حول حقيقة وجود معتقلات وسجون سرية أمريكية في بلدان أوروبا الشرقية.
عضو في الحزب الراديكالي ونائب عن كانتون تيشينو الناطق بالإيطالية (جنوب) في مجلس الشيوخ السويسري

End of insertion

باختصار

شن ديك مارتي، عضو مجلس الشيوخ السويسري هجوما عنيفا على حكومات الدول الأوروبية بسبب ما وصفه بالسلبية في التعامل مع الإنتهاكات الأمريكية لحقوق الإنسان في إطار الحرب على الإرهاب، وطالبها بإتخاذ مواقف أكثر وضوحا مؤكدا على أن دولة القانون لا يجب أن تكون ضحية الحرب على الإرهاب على الطريقة الأمريكية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.