انتقاد دولي للهجوم الاسرائيلي على موقع سوري في لبنان

استعدادات سورية في شوارع بيروت تحسبا لأي غارات اسرائيلية جديدة Keystone

تواصلت ردود الفعل عربيا و دوليا على الهجوم الاسرائيلي على موقع الرادر السوري قرب العاصمة بيروت، حيث اتهمت جامعة الدول العربية شارون بأنه يقود المنطقة نحو الهاوية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أبريل 2001 - 10:09 يوليو,

هل تكون الغارة الجوية الاسرائيلية على محطة الرادار السورية في منطقة ضهر البيدر اللبنانية ، وهي الاولى من نوعها منذ العام 1996 ، بداية العد العكسي لحريق اقليمي كبير في الشرق الاوسط ؟

رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري لا يستبعد ذلك، لا بل هو يؤكده. وقد برز ذلك في المقال الرئيس الذي كتبته صحيفة "المستقبل" الناطقة بأسم الحريري، والذي رفضت فيه بوضوح عملية "حزب الله " في مزارع شبعا التي حدثت قبل الغارة الاسرائيلية بيومين،" لانها تعطي،بتوقيتها الخاطيء، الذريعة للتصعيد الاسرائيلي".

والى هذا المقال، تقول دوائر الحريري لاذاعة سويسرا الدولية أنه سبق لهذا الاخير ان أبلغ زعيم "حزب الله " حسن نصرالله، خلال لقائه به قبل اسبوعين، بأن اي استفزاز لرئيس الوزراء الاسرائيلي شارون في هذه المرحلة، قد يعطيه كل الاوراق والمبررات التي يحتاج لتفجير الوضع الامني ، بهدف الاثبات بأنه قادر على فرض الامن بالقوة على العرب .

وهذا رأي يحظى بموافقة العديد من المحللين السياسيين اللبنانيين ، الذين يرون أن الهدف الاول الذي يضعه شارون نصب عينيه هو "استعادة هيبة الردع" الاسرائيلية التي يعتقد أنها تآكلت في السنوات الاخيرة.

وبما أن يديه غير طليقتين تماما في فرض هذه الهيبة في الضفة الغربية وغزة ( بسبب القيود والضغوط الدولية ) ، فأنه لن يجد امامه سوى الساحة اللبنانية ( والسورية ) لتحقيق اولوياته الامنية–السياسية .

ويضيف المحللون ان الظروف تبدو مواتية تماما لشارون في لبنان . اذ ان الامم المتحدة، ومعهاالولايات المتحدة ومعظم الاسرة الدولية ، تؤيد وجهة النظر الاسرائيلية بأن مزارع شبعاالتي يخوض فيها "حزب الله" عملياته العسكرية، أراض محتلة سورية وليس لبنانية.

وبالتالي فان اي حريق عسكري يشعله شارون ضد لبنان وسوريا، ردا على عمليات حزب الله في المزارع، سيحظى بتعاطف، ان لم يكن بشرعية دولية.

هذه نقطة، وثمة نقطة أخرى لا تقل اهمية، اذ يعتقد أن قرار اسرائيل بضرب محطة الرادار السورية في ضهر البيدر، لم يكن أعتباطيا، فهذه المنطقة، التي ترتفع ستة آلالف قدم عن سطح البحر، تشرف على طريق بيروت - دمشق الدولية. كما تطل على سواحل البحر التوسط في الغرب التي تقطنها غالبية لبنانية مسلمة، وعلى مرتفعات " انتي ليبون " في الشرق التي تسكنها اغلبية لبنانية مسيحية.

وبالتالي، كان ثمة رسالة اسرائيلية واضحة الى سوريا من خلال الغارة. رسالة تقول: ما لم توقفوا دعمكم لحزب الله في جنوب لبنان ، فسنتدخل في شمال لبنان.

وهذه اشارة خطرة، اذا ما وضعنا بعين الاعتبار الضغوط المحلية (المسيحية ونسبيا الدرزية) القوية التي تمارس راهنا على سوريا الان لسحب قواتها من لبنان . وقد ألمحت صحيفة " هآرتس " الاسرائيلية الى هذه الحقيقة حين قالت أمس: "ان عمليات حزب الله والغارات الاسرائيلية القوية التي تلتها، يمكن ان تقلب الموازين في لبنان ضد الوجود السوري ..".

حسنا، الى اين من هنا؟ وهل ينشب الحريق الاقليمي؟ ارييل شارون جاهز ويحمل عيدان الثقاب في يد، وصفيحة البنزين في اليد الاخرى، فهل يرتكب السوريون واللبنانيون خطيئة منحه ذريعة اشعال النار .. في هشيم الشرق الأوسط ؟

سعد محيو - بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة