Navigation

انعطافة في العلاقات الاوروبية الخليجية

الاوروبيون فوجئوا باللهجة المتشددة للخليجيين في اجتماع المنامة swissinfo.ch

لم تكن الدورة الحادية عشرة للمجلس الوزاري المشترك لمجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي المنعقدة في البحرين سمنا على عسل هذه المرة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 أبريل 2001 - 17:23 يوليو,

فقد لامس الخليجيون حدود اللوم الواضح لشركائهم الاوروبيين بسبب البطء الشديد الذي رافق مشروع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين المراوح لمكانه منذ ثلاثة عشر عاما.

لذلك بدا رئيس الاجتماع، وزير خارجية البحرين عاتبا حينا ومهددا حينا اخر وهو يلقي كلمة الخليجيين على مسامع نظرائهم الاوروبيين، ويطالب بتقدير المصالح الاستراتيجية المشتركة للطرفين، والعمل على ازالة الصعوبات التي اعاقت الوصول إلى انجاز الاهداف التي تضمنتها اتفاقية بروكسل للتعاون الموقعة في يونيو حزيران من عام ثمانية وثمانين، كاساس نحو اتفاقية شاملة لمنطقة التجارة الحرة.

ولم تكن نبرة التهديد خافية على لسان الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وهو يقول، ان ما تخشاه دول المجلس ازاء التباطؤ في توقيع اتفاقية التجارة الحرة هو ان تجد نفسها مضطرة لاعادة النظر في التزامها تجاه تلك الاتفاقية، خاصة وان الاتحاد
الاوروبي قد قام بالتوقيع على اتفاقيات مماثلة مع دول عدة في الحوض الجنوبي للبحر الابيض المتوسط، لا ترقى اسواقها التجارية إلى مستوى اسواق دول مجلس التعاون، حسب رايه.

مآخذ الخليجيين

يشتكي الخليجيون بالخصوص من قيام الاتحاد الاوروبي بفرض اجراءات الحماية الصارمة في وجه صادرات دول مجلس التعاون، مما ادى الى ارتفاع اسعارها ومما اضعف قدرتها على المنافسة، في الوقت الذي يعتقدون انهم استوفوا المطلوب منهم عبر القرار الذي اتخذته قمة الرياض عام تسعة وتسعين باقرار بداية شهر مارس اذار من عام الفين وخمسة، موعدا نهائيا لاقامة الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون.

وهذا ما دفع بالامين العام للمجلس، جميل الحجيلان الى القول بان بلدان الخليج لا تصدر الى اوروبا طائرات او معدات تكنولوجية تهدد صناعاتها، وانما منتجات نفطية مكررة وبتروكيمياويات والاليمينيوم، وهي المواد المتاحة امام دول المجلس لرفع معدل صادراتها إلى الاتحاد الاوروبي.

ومن هنا، فان الدول الخليجية لا تطمح الا الى تعديل الخلل القائم في الميزان التجاري بين الطرفين والذي يسجل فائضا لصالح بلدان الاتحاد قدر في عام تسعة وتسعين، بحوالي احد عشر مليار دولار، اضافة إلى ما وصل اليه الفائض التراكمي منذ انطلاق المفاوضات حول اقامة منطقة التجارة الحرة بين الطرفين والبالغ حوالي المائة مليار دولار.

هذه الارقام تؤكد حقيقة ما تتمتع به دول الاتحاد الاوروبي من امتيازات في اسواق مجلس التعاون، وتبرر الى حد ما خيبة امل الخليجيين، التي برزت الى العلانية في اجتماع المنامة.

كما ياخذ الخليجيون على نظرائهم تواضع الاستثمارات الاوروبية في بلدانهم، والتي لا تتعدى الواحد في المائة من اجمالي الاستثمارات الاجنبية في دول المجلس. ويمتد اللوم الخليجي الى تلكؤ الاتحاد الاوروبي في فتح مكتب للمفوضية الاوروبية في الرياض أسوة بما قامت به دول المجلس في بروكسل.

محاولة اوروبية لرأب الصدع

هذه العناصر مجتمعة جعلت نائبة رئيس وزراء السويد التي تتراس بلادها حاليا الاتحاد الاوروبي، تبدو محرجة بعض الشيء وهي تلقي كلمة لم تساير اللهجة الخليجية العاتبة، حيث جددت التاكيد الاوروبي على اهمية العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا فيما يتعلق بالوصول إلى ابرام اتفاقية للتبادل التجاري الحر بين الطرفين، معربة عن الامل في ان يخرج الاجتماع بنتائج ايجابية ومثمرة.

لكن المآخذ الخليجية على الشركاء الاوروبيين لا تقف عند الاقتصاد، ويحملها الخليجيون بعدا سياسيا اعتقادا منهم ان الاوروبيين يضغطون عليهم اقتصاديا لجهة قضايا سياسية عالقة ومنها اختلاف المفاهيم المزمن حول مسالة حقوق الانسان، ولطالما طالبت دول الخليج باحترام رؤيتها الاسلامية لحقوق الانسان وللتعاطي السياسي بشكل عام.

غير ان الاجتماع الاخير يبدو وكانه فجر القضية عندما البسها
بعد التباطؤ الاوروبي في انجاز اتفاقية التجارة الحرة، والمح الى وجود نوع من الابتزاز الذي تمارسه اوروبا لكسب معركة حقوق الانسان وفق مفهومها عن طريق الضغط الاقتصادي.

وعلى هذه الخلفية غير الودية لم يجد الطرفان شيئا يلتقيان حوله غير التوافق في المطالبة بانجاز سلام الشرق الاوسط، فيما تم ترك الملفات الساخنة الاخرى مفتوحة امام لعبة عض الاصابع. وسوف تظهر المرحلة القادمة، ما اذا كانت اوروبا مستعدة للتضحية بامتيازاتها الاقتصادية في الخليج، ام ان لهجة اجتماع
المنامة ستدفعها لبعض التغيير في خططها.

كما سيجد الخليجيون انفسهم في مواجهة سؤال ما اذا كانوا قادرين على استخدام علاقاتهم المميزة مع امريكا ودول اسيا في ممارسة اقدار من الضغط على الاوروبيين اقتصاديا فسياسيا.


فيصل البعطوط - الدوحة

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.