Navigation

انـحـنـاء للـعـاصـفـة

أعضاء في حركة حماس (بالزي العسكري) يحيون قادة الحركة الدكتور محمود الزهار وإسماعيل هنية في احتفال نظمته الحركة في رفح جنوب قطاع غزة يوم 22 سبتمبر 2005 Keystone

كان على حركة حماس الإسلامية المعارضة، بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة، أن تختار بين الاستمرار في استعراض قوتها ونشر جيشها "الأخضر" على الملأ أو الانكفاء بعض الشيء إلى الوراء والتزام ساحة التهدئة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 سبتمبر 2005 - 08:52 يوليو,

راحت الحركة، وعينها على الانتخابات المقبلة ويدها على الزناد، تجول بين الخيارين محتارة بين إغراء الوصول إلى القمة، والحب الأول للمقاومة والسلاح.

في غمار النشوة المتولدة من سر إعلان الانتصار على الاحتلال، والانخراط في طقوس فرض القوة والهيبة على الجمهور الفاتح ذراعيه للحياة، بدت حماس وكأنها نسيت التركيز على أولوياتها حتى دقت ساعة الخطر.

ولما راحت قاذفات سلاح الجو الإسرائيلي تدك بعضا من أعمدة الحركة وتهدد بتدمير المزيد، مشرعة أبواب سجونها للجيل الجديد من حماس المتأهب للحياة العامة، تذكرت الحركة السياسية الإسلامية حقيقة اللحظة الراهنة.

لم يتطلب الأمر كثيرا من التفكير، وعلى غير توقع من الجمهور المتخوف من الدخول في ساحة وغى جديدة، أعلنت حماس أنها لن ترد، لأنها لا تريد جر الفلسطينيين المتعبين إلى كارثة، وأن قراراها إنما يأتي في إطارالتهدئة.

وحتى لا تفتح المجال لمختلف التأويلات عن سر القرار الذي جاء على غير نهج الحركة، سارعت حماس، وعلى لسان متحدثين ومسؤولين، إلى نفي أن يكون قرارها قد خضع لضغوطات محلية وخارجية.

وبالرغم من إصرار الحركة الشديد على أن قرارها بعد الرد على هجمات الإسرائيليين المتواصلة، كان محض قرار مستقل ذاتي، إلا أن ثمة معلومات ومؤشرات تشير إلى عكس ذلك تماما.

وفي تراكمات الأشهر الأخيرة ما يفيد ويشي، أن الحركة الإسلامية المعارضة، أثبتت مجددا أنها قادرة على ركوب الموجة والإبحار مع التيار وليس ضده، على الأقل حتى تعبُـر مرحلة الانتخابات التشريعية المقررة ليوم 25 يناير المقبل.

حقيقة الضغوط

المعلومات التي أكدها مقرّبون من الرئاسة الفلسطينية، ومن مصادر في حماس أيضا تقول، إن الإدارة الأمريكية ومعها دول عدة صعّدت من ضغوطها على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وطلبت منه وضع "حد" لتصرفات حماس.

والتصرفات يُـقصَـد بها على وجه التحديد، استعراضات القوة المختلفة من تصريحات نارية لمسؤولين، ومظاهر مسلحة، وعروض عسكرية، ولامبالاة للسلطة، وتردد أن وزيرة الخارجية الأمرييكة كوندوليزا رايس شخصيا طلبت من عباس العمل على إنهاء هذ الوضع.

ويبدو أن الرئيس الفلسطيني وجد في هذه الضغوط فرصة مناسبة للعمل على فرض هيبة السلطة التي كانت تضرّرت بشكل كبير، خاصة إثر اغتيال اللواء موسى عرفات، مستشار عباس العسكري، والرجل القوي في عهد الرئيس الراحل عرفات.

وبالفعل، نجح عباس في إقناع حماس والفصائل الفلسطينية في إنهاء مظاهر الفوضى، على الأقل وضع حد لمسلسل العروض المسلحة، لكن ليس قبل أن تعمل حماس على عرض "جيشها الأخضر" أمام جمهور غزة.

وللسخرية، فإن عرض حماس الموعود، حيث سيرت نحو عشرين ألف شخص وعدة وعتادا، كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر بعير الحركة الإسلامية وأجبرها على التراجع والانكفاء في أعقاب حادثة الانفجار في جباليا، حيث قضى نحو عشرين مواطنا نحبهم يوم الاستعراض.

ولم يسعف حماس الادّعاء أن سلاح الجو الإسرائيلي هو الذي أطلق صوارخه على التجمع يوم العرض العسكري في مخيم جباليا، بل إن الرئيس عباس لم يتردد في توجيه اللوم إلى حماس في التسبب بالحادثة.

تهديدات إسرائيل

لكن العامل الأكبر في الموضوع تمثل في الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع حماس إثر قيام الأخيرة بقصف مواقع إسرائيلية ردّا على حادثة جباليا، وما كان من وزير الدفاع الإسرائيلي إلا أن أمر سلاحه الجوي بدكّ مدرسة دار الأرقم، إحدى أهم مؤسسات حماس في غزة.

ولم يتوقف شاؤول موفاز، ومعه حكومة رئيس الوزراء ارييل شارون عند ذلك، بل أنها شنت حملة اعتقالات، هي الأوسع منذ الاجتياح عام 2002، وطالت معظم ناشطي حماس في الضفة الغربية، لاسيما أولئك الذين تعدهم الحركة الإسلامية لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.

وكذلك، أرسل موفاز إلى حماس عبر المصريين، يهددهم أنه سيواصل دك مؤسساتهم في قطاع غزة، وأنه سيستمر في اعتقال عناصرهم في كافة المناطق التي يحتلها، وكان جديا في تهديده باعتقال نحو 300 شخص خلال الأيام الأخيرة.

وفي غمرة هذه التطورات، كان على حماس أن تقرر، لاسيما وأن ردها يعني المغامرة بتدمير شبكة كبيرة من المؤسسات الخيرية والمدارس والجامعات، والقضاء على "جيش حماس السياسي" بمواصلة اعتقالهم.

وبما أن أولوية حماس، أن تذهب إلى صناديق الاقتراع في يناير المقبل، وأن تستكمل الانتخابات البلدية أواخر الشهر الجاري وأوائل شهر ديسمبر المقبل، لذلك فضلت الإنحناء للعاصفة..

هشام عبدالله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.