Navigation

انفجار في نيويورك وزلزال في أسواق المال الخليجية

ترقب مشوب بالحذر حول مستقبل التعاملات المالية في الأسواق العالمية و انعكاساتها على اسواق الخليج التي تعودت على الارباح Keystone

منذ اليوم الأول لاستئناف عمل سوق الأوراق المالية في نيويورك حدث ما كان متوقعا من تأثيرات سلبية على الأسواق المالية الخليجية، وتكرس الارتباط بين الجانبين بخسارة أسواق المال الخليجية حوالي عشرة مليارات دولار في السابع عشر من سبتمبر أيلول.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 سبتمبر 2001 - 21:50 يوليو,

فقد تراجع مؤشر سوق المال السعودية بنسبة 8.3% اي بخسائر بلغت 5.3 مليار دولار من اصل سبعين مليارا،منذ الاعتداءات في 11 سبتمبر الجاري، حسب معهد «بخيت» للاستشارات المالية في الرياض. اما سوق الكويت للاوراق المالية التي تحتل المرتبة الثانية في العالم العربي، فقد خسرت8.2% في المبادلات يومي السبت والاحد الماضيين قبل ان تعود الى الاستقرار يوم الاثنين وخسرت ما مجموعه 5.2 مليار دولار.

و يعتقد المراقبون الاقتصاديون ان التاثر «نفسي الى حد ما»، و يؤكد ذلك استنتاج معهد بخيت الذي يرى ان الناس ينتظرون بقلق ما سيحدث في بورصة نيويورك التي فتحت ابوابها مجددا , الاثنين بعد قرابة اسبوع من اغلاقها مما سبب ركودا في الاسواق المالية العالمية. ويقول المحللون ان الوسطاء ينتظرون معرفة ما اذا كان مؤشر وول ستريت سيبقى قويا بعد المأساة التي ضربت مركز التجارة العالمي ام انه سيعلن عن ركود اقتصادي عميق وشامل. واوضح نفس المصدر الذي يعتد بقراءاته الاقتصادية في المنطقة ان اسواق المال متشككة، وحتى اذا خرجت اقتصاديات الخليج سالمة بفضل تحسن اسعار النفط فان اسواق المال فيها ستتأثر بالتاكيد في انتظار تبلور الرد الامريكي على الاحداث الاخيرة،لكن المصادر الاقتصادية الخليجية المطلعة لا تتوقع ان يذهب التوجس بالمستثمرين الى حد سحب الاموال التي يودعونها في الغرب و التي تقدر خليجيا بما بين 600 و700 مليار دولار.

الترقب و الحذر سيدا الموقف الآن

و في الاثناء غلب«الترقب والحذر» ،وهو الوصف الدقيق للأجواء، على غرف وأقسام التداول في البنوك الخليجية بعد استئناف التداول في بورصة نيويورك ،وقد سجلت الأسهم الأميركية انخفاضا حادا في بداية المعاملات وصلت الى أدنى مستوياتها منذ ثلاث سنوات في بعض البورصات. و قد فشل قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الامريكي» بخفض الفائدة نصف نقطة مئوية، وهو الخفض الثامن منذ بداية العام، في تبديد المخاوف من حدوث كساد واضطراب اقتصادي بعد هجمات الثلاثاء:

ويرى محللون ماليون انه كان من الطبيعي اتجاه الناس الى التداول بالسندات الاميركية والتخلص من الاسهم الاميركية لما يمثله ذلك من نسبة مخاطر اقل ،و دعا هؤلاء المحللين الى التحلي ببرود الاعصاب و بالتروي وعدم التخلي عما لديهم والقبول بالخسارة المؤقتة مجمعين تقريبا على ان قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي بخفض نسب الفائدة سوف يخفف من حدة التشاؤم. بل وظهرت في الاثناء اصوات تنصح بالمضي قدما في المزيد من الشراء بهذه الاسعار المتدنية حاليا لأن ذلك من شأنه ان يحقق مكاسب على المدى البعيد.

واجمالا اوضحت الاحداث الامريكية الاخيرة مدى الارتباط المالي و الاقتصادي الخليجي بالاقتصاديات الامريكية ،مما حدا باحد المراقبين للقول انه عندما تمطر في نيويورك فان سوق المال الخليجية تعطس،و هو بدوره يعكس ارتباطا سياسيا مكينا تمثل في الاصطفاف اللامشروط الذي اعلنت عنه القيادات الخليجية وراء واشنطن بمجرد اعلانها عن الحشد لتحالف دولي ضد الارهاب،حيث تميزت المواقف الخليجية عن غيرها الدولية بعدم التحفظ على أي خطط امريكية في ما عدا الاشتكاء من التاثيرات السلبية التي بدات تعانيها الجالية العربية و الاسلامية في امريكا، و هو ما حدا بدول مثل السعودية و قطر و الامارات الى التفكير في سحب رعاياها و مبتعثيها الى الولايات المتحدة الامريكية.

و في نفس الاطار السياسي و الديبلوماسي يتوجه وزير الخارجية السعودي و من بعده امير قطر الى واشنطن في زيارتين حافلتين بالمعاني،و ليس اقلها طمانة الحلفاء الامريكيين على مصالحهم في المنطقة،و الاطمئنان ايضا على الوجه الجديد الذي يزمع الحليف القديم الظهور به الى العالم بعد الضربة،لا سيما و ان الدول الخليجية تحس بحرج من ورود اسماء بعض رعاياها ضمن المتهمين بالارهاب،و قد تمكن هذه الزيارات المتلاحقة الى واشنطن من نقل الطلبات الامريكية الجديدة الى الحلفاء الخليجيين لا سيما في اطار التوجهات الجديدة نحو مقاومة التطرف و اسبابه داخل هذه البلدان كما تراه واشنطن،اضافة الى تمكين القيادات الخليجية من شرح ضوابطها و حدود جهدها ضمن الجهد الامريكي العام،

و في المحصلة فان احداث الثلاثاء الاسود و التي اعتقد البعض انها قد تزرع اسفينا في العلاقات الامريكية الخليجية ،قد تنقلب الى فرصة جديدة لتقريب الخليجيين من النموذج الجديد الذي ترسمه واشنطن لاصدقائها من اليوم فصاعدا،

فيصل البعطوط - الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.