تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اهتمام مُستجد بالتعليم المتوسط

بالاضافة الى تحديات التعليم المتوسط التي يتدارسها مؤتمر اليونسكو، يواجه الطلبة العراقيون (في الصورة) مشاكل الاحتلال وانعدام الأمن

(Keystone Archive)

تعقد منظمة اليونيسكو مؤتمرها السابع والأربعين في جنيف بحضور أكثر من 100 وزير للتعليم ويتركز النقاش فيه حول "جودة التعليم" وبالأخص المتوسط منه.

ويأتي الإهتمام بهذا الموضوع في وقت تراجعت فيه الميزانيات المخصصة التعليم وبلغت فيه نسبة الشباب في العالم مستويات قياسية مما يفرض على الجميع الكثير من التحديات.

بعد أن اهتمت دوائر التعليم والتربية على المستوى العالمي بالتعليم الابتدائي والجامعي، ها هي تستدرك اليوم نقصا قد تكون له الكثير من العواقب الوخيمة، يتمثل في عدم تسليط الاهتمام الضروري على المشاكل النتعلقة بالتعليم المتوسط والتكوين المهني.

السيدة عائشة باه ديالو، نائبة المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) ووزيرة التعليم السابقة في جمهورية غينا حاولت في معرض ردها على سؤال لسويس إنفو في الندوة الصحفية التي سبقت بداية أشغال الدورة في جنيف، تحميل الدول مسؤولية إيلاء الأفضلية في الإهتمام بالتعليم العالي والابتدائي، إلا أن الجميع يعترف اليوم بضرورة تحسين مناهج وظروف التعليم المتوسط نظرا لأهمية هذا القطاع كما وكيفا في البلدان النامية والبلدان المتقدمة على حد سواء.

تحديات كثيرة

من التحديات التي تواجه العالم في مجال التعليم المتوسط، التحدي العددي بحيث يشكل الشباب ما دون الخامسة والعشرين من العمر نصف مجموع سكان العالم اليوم. كما أن حوالي مليار نسمة تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 24 عاما، غالبيتهم تقطن في البلدان النامية. وتشير تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان أن حوالي 87% من الشباب في العالم سيعيشون في العام 2020 في البلدان النامية بينما ستواجه البلدان المتقدمة مشكلة كثرة المسنين.

التحدي الثاني يتمثل في أن هذه الفئة من السكان هي التي تواجه بحكم نموها البيولوجي والسيكولوجي مرحلة اضطرابات قد تتفاقم إذا لم يتوفر أمامها نظام تعليم متزن ومدروس ويفي بحاجياتها. فهذه الفئة من السكان أي فئة الشباب هي التي ستعيش أزمة انتشار مرض نقص المناعة المكتسب، وهي التي تواجه مرحلة البلوغ بكل ما تعنيه من مشاكل نفسية وبيولوجية تتطلب برامج قادرة على معالجة هذه المشاكل بشيء من البيداغوجية.

أما التحدي الثالث فيتلخص في أن اغلب المناهج التعليمية المخصصة للتعليم المتوسط أكل عليها الدهر وشرب بل إن بعض المواد لا زالت تدرس في بعض المناطق رغم إثبات بطلانها. يضاف إلى ذلك مشكلة التكوين المستمر للمدرسين لتمكينهم من مسايرة تطور تطلعات الشباب الذي يسهرون على تعليمه. وكما قالت مدير المكتب الدولي للتعليم سيسيليا براسلافسكي يوجد هناك "فارق ثمانين عاما بين بداية تلقي المعلم تكوينه، وبين إتمام الدفعة الأولى تكوينها على يده"، وهو ما يتطلب بالضرورة تطوير وسائل التكوين المستمر للمعلمين لمساعدتهم على مسايرة التغييرات المتلاحقة.

ولا شك في أن التحدي الكبير الذي على سينكب المؤتمر على مناقشته يتعلق بشح الموارد المالية المرصودة لقطاع التعليم عموما ولقطاع التعليم المتوسط بوجه خاص، في وقت تعلن فيه المنظمة عن رغبتها في التركيز على "الجودة" بعد أن تركز اهتمامها في المرحلة السابقة على توفير أفضل الظروف لتيسير وصول أكبر عدد ممكن من سكان العالم إلى التعليم في مراحله الأساسية على الأقل.

في انتظار خطوات عملية

سويسرا التي تستضيف هذه الدورة لمؤتمر التربية ترى على لسان رئيس وفدها، ووزير التعليم في دويلة جنيف شارل بير في حديث خص به سويس إنفو أن "هذا المؤتمر يشكل صفحة هامة ستضاف الى سجل التعليم". وبعد ان ذكر الوزير بالهدف المعلن عنه دوليا لتمكين الجميع من التعليم بحلول مطلع عام 2015، أضاف بأن "الشعارات السخية لا تسمح بتحقيق هذا الهدف بل يجب التوصل الى قرارات عملية في هذا المؤتمر".

ومن القرارات التي ينتظر الوزير السويسري صدورها عن المؤتمر "إدماج كل الشباب في مرحلة التعليم المتوسط، وتجنب كل ما من شأنه أن يهمش فئة من الفئات في مجال التعليم مثل عامل الدين او العرق او الجنسية، وتمكين الجميع من الاستفادة من الحقوق كل الحقوق بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية".

الوزير أوضح بأن سويسرا لا ترغب في إعطاء دروس للغير وأكد أنها سوف تستفيد هي الأخرى من النقاش الدائر في المؤتمر، وعبر عن الرغبة في "تعزيز التعاون الدولي والمتعدد الأطراف خصوصا في مجال إدماج الجميع في النظام التربوي".

ومع أن هذا الإهتمام بالقضايا التربوية انطلاقا من جنيف المعروفة بنشاطاتها الدولية في مجالات مثل حقوق الإنسان والتجارة الدولية بدا غريبا أو غير عادي للبعض، إلا أن السيد شارل بير ذكر بأن جنيف هي المدينة التي "تحتضن مقر المكتب الدولي للتربية منذ تأسيسه في عام 1929 من قبل جون بياجي".

يشار إلى أن أشغال المؤتمر السابع والأربعين للتربية سوف تتواصل حتى الحادي عشر من سبتمبر بالتطرق الى أغلب هذه المواضيع في ورش عمل تعنى بمسائل مثل "نوعية التعليم والاندماج الاجتماعي"، و "نوعية التعليم والمساواة بين الجنسين"، و "نوعية التعليم والدور الرئيسي للمدرسين". كما سيتم تخصيص جلسات عامة لمعالجة مواضيع العولمة والإيفاء بحاجيات الشباب، وتعليم الشباب وتحقيق التنمية المستدامة وبناء السلام.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×