تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بازل 2002 : مخاوف وتطلعات

(Keystone)

شهدت بازل على مدى أسبوع كامل فعاليات المعرض الدولي السنوي للساعات والمجوهرات للعام الثلاثين على التوالي، وسط أجواء امتزج فيها التفاؤل بالترقب الحذر مع بعض القلق من تغيرات الأسواق هذا العام بسبب الأوضاع السياسية الغير مستقرة دوليا.

تميز معرض بازل هذا العام بمظاهر البذخ الشديد في منافسة واضحة بين المنتجين لجذب اهتمام الجمهور على اختلاف أنواعه، فمن كتالوغ المعرض الأنيق بغلافه الذهبي وطباعته الفاخرة إلى أجنحة الشركات التي تبارت فيما بينها للظهور بما يتناسب مع حجمها وقوتها في عالم الساعات، فعمدت بعضها للظهور بجناحها كما لو كان قلعة محصنة، أو كقصر سحري غامض، وأخرى تحاول أن تجعلك تغادر الأرض إلى السماء أو الفضاء.

إدارة المعرض حرصت هذا العام على توزيع الشركات بشكل مختلف عن الأعوام الماضية، فقد اختارت الشركات المتميزة لتكون في القاعة الأولى بعد المدخل الرئيسي مباشرة والشركات المتوسطة أو الأقل شهرة في قاعة أخرى، أما الشركات المتخصصة في إنتاج الساعات الرخيصة ففي قاعة بعيدة تماما عن القاعة الرئيسية، وقد يكون الهدف من وراء هذا التنسيق الجديد هو محاولة جذب الأنظار إلى الشركات الكبرى أولا ثم الشركات المتوسطة الأقل شهرة لمن يعرفها ثم الشركات التي تعتمد فقط على رخص أسعار منتجاتها، للباحثين عن الاسعار الرخيصة في المقام الأول.

احتكار سويسري في مجال ونتنافس في آخر

معرض بازل يقدم أيضا مساحة واسعة للشركات العاملة في معدات وآليات صناعة الساعات، مثل المحركات وما يمكن أن تقدمه من تقنيات مثيرة للساعات المتعددة الأغراض والوظائف سواء الميكانيكية منها أو التي تعمل ببطاريات الكوارتز، ومؤشرات الوقت بتصميمات مختلفة والميناء، وبالطبع ماكينات تجميع واختبار كفاءة الساعة.

ففي هذه المجالات تشارك الشركات السويسرية نفس القاعة مع الشركات الأجنبية العاملة في هذه المجالات، فليس خافيا أن الصناعات المساعدة لا تقتصر فقط على سويسرا، بل أن هناك بعض الدول التي أثبتت نجاحا في هذا المجال، فأغلب الشركات التي برعت في صناعة جسم الساعة المعدني تقع في ألمانيا، وإيطاليا نجحت في أن تكون لها بصمتها في تصاميم ميناء الساعة وسوارها.

مخاوف عربية من العام الحالي

الحضور العربي في معرض بازل لهذا العام كان واضحا مع اختلاف طموحات نسب المبيعات عن السنوات السابقة، حيث أعرب الكثير من التجار العرب عن تخوفهم من انخفاض نسب المبيعات بسبب الأوضاع السياسية الغير مستقرة، كما تفهمت الشركات السويسرية التي تعول كثيرا على منطقة الشرق الأوسط لتسويق مبيعاتها، الأوضاع وفضلت عدم وضع حد أدنى للمبيعات هذه السنة، بينما ترى بعض الشركات الأخرى بأن هذه المخاوف تمس فقط الساعات الثمينة التي يشتريها البعض لحب اقتناء النفيس والجديد، أما مبيعات الساعات العادية فليس من المتوقع أن تتأثر كثيرا.

ويشرح السيد محمد العماري وكيل بعض شركات الساعات السويسرية في منطقة الخليج العربي أن قرابة أربعين في المائة من القوة الشرائية في الخليج العربي تقبل على الساعة التي يقل سعرها عن مائة دولار أما للاستخدام اليومي العادي أو كهدايا لا سيما في موسم الإجازات والعطل، وأغلب هذه النسبة تكون من الأجانب، الذين يجب أيضا مراعاة أذواقهم، فالفليبينيون مثلا يفضلون الساعات الرياضية ذات التصاميم الملفتة للنظر، بينما الهنود يكتفون بالساعات ذات التصميم العادي أو الكلاسيكي، أما أبناء الشرق الأوسط من مصريين أو من منطقة الشام فيبحثون عن ساعة رخيصة حسنة المظهر، والجميع يجتمعون على ضرورة أن تكون الساعة سويسرية الصنع.

الشركات تبحث عن حلول بديلة

بعض الشركات الكبرى فكرت جديا في التركيز على أسواق بديلة لاسواق الشرق الأوسط أو تكثيف دعاياتها في مناطق بعيدة عن التوترات، مثل الدول الاسكندنافية أو اليابان وغرب روسيا، تحسبا لما يمكن أن يحدث في الشرق الأوسط واستفادة من منافذ تسويق جديدة، أما الشركات المتوسطة فلا خيار لها إلا انتظار ما سيأتي به الموقف على الساحة.

المعادلة الصعبة في عالم صناعة الساعات بين السعر المناسب والجودة والاسم اللامع لا تقف عائقا أمام بعض الشركات التي استطاعت أن تجد حلا يجعل الانظار تتجه أولا إلى المظهر الخارجي للساعة وبسعر مغري اعتمادا على انتاج جنوب شرقي آسيا، أما الجودة فيكفي أن تكون "بعض" مكوناتها سويسرية لتظهر كلمة "سويسرا" على العلبة المعدنية.

وفي النهاية تتساوى الساعات كلها، فلها جميعها عقربان يشيران إلى الوقت، ولا يغير سعرها إن كان ثمينا أو زهيدا من قيمة هذا الوقت، فقد يكون صاحب اثمن الساعات أكثر الناس شعورا بالملل، ومن يملك أقلها ثمنا أكثرهم شعورا بالسعادة وراحة البال.

تامر أبوالعينين

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك