تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

باكستان والولايات المتحدة: بين الولاء والقلق

نظرات متفاوتة بين قلق من رأي عام داخلي وأمل في وعود لا يضمن أحد تحقيقها ورغبة في انتزاع المزيد

(Keystone)

تزامنت زيارة وزير الخارجية الأمريكي كولين باول إلى الهند وباكستان مع تصاعد حدة التوتر على طول خط التماس في إقليم كشمير المتنازع عليه بين الدولتين، إذ قامت القوات الهندية بقصف مواقع باكستانية على الجانب الآخر من إقليم كشمير أسفرت عن وقوع ضحايا وسط المدنيين الكشميريين، مما دفع بباكستان إلى الرد على مصادر النيران الهندية.

هذا التصعيد جاء بعد هدوء دام عشرة أشهر تقريبا، لكن الهند قدمت رسالة إلى المبعوث الأمريكي تطلب فيها من واشنطن ضم مجموعتين كشميريتين إلى قائمة المنظمات التي تعتبرها منظمات إرهابية، هاتان المجموعتان هما "الأشقر الطيبة" و"جيش محمد" وتتخذان من إسلام أباد مقرا لهما.

وعلى الرغم من أن مهمة باول هي السعي للحفاظ على التحالف الدولي الداعم للحملة الأمريكية – البريطانية ضد أفغانستان، إلا أن زياراته إلى الهند وباكستان لابد وأن تضم قضية كشمير على جدول أعماله .

ويسعى باول للحفاظ على الخيط الرفيع من التوازن الديبلوماسي في مهمته لمعرفة واشنطن ضمنيا أهمية الهند وباكستان لحماية مصالحها الآنية والطويلة الأمد، وهي لا تريد أن تزيد من الضغوط على الجنرال الباكستاني برفيز مشرف الذي يواجه أصلا معارضة داخلية تتزايد حدتها مع ارتفاع عدد الضحايا المدنيين الأفغان من جراء القصف الأمريكي المتواصل للمدن الأفغانية، ومواقع تصفها واشنطن بأنها معسكرات الإرهابيين التابعة لتنظيم القاعدة، في الوقت الذي تتزايد فيه حدة المظاهرات في مختلف المدن الباكستانية تنديدا بالقصف الأمريكي وتعاطفا مع باكستان و حركة طالبان.

مهمة مزدوجة

يسعى كولين باول خلال مباحثاته مع الجانب الباكستاني إلى تعزيز العلاقات بين الدولتين و تقوية الاتصالات العسكرية والأمنية بينهما ، وإلى طمأنة الجنرال الباكستاني من خلال رفع العقوبات الاقتصادية عن بلاده لإنعاش اقتصادها المتدهور، وتخفيف الأعباء الداخلية عن الجنرال في مقابل المزيد من التنسيق الأمني بين واشنطن وإسلام أباد للقضاء على البنية التحتية لنظام حركة طالبان الحاكم والجماعات التي يحميها أسامة بن لادن من جهة، والعمل على تشكيل حكومة أفغانية بديلة لحكومة طالبان تأخذ بعين الاعتبار المصالح الباكستانية والحفاظ على حضور نسبي للجماعات العرقية، خاصة قبائل البشتو التي تشكل النسبة العليا من الشعب الأفغاني و تربطها علاقات عرقية مع الأقاليم الشمالية الغربية الباكستانية.

القلق الباكستاني

يزداد قلق باكستان مع استمرار القصف الأمريكي على جارتها أفغانستان دون اطلاعها بشكل دقيق للمخطط الاستراتيجي في المنطقة، وتريد الحصول على ضمانات من الجانب الأمريكي لمستقبل أفغانستان والاستقرار في باكستان أيضا، خاصة وان الدعم الباكستاني يعتمد منذ البداية على المعلومات الاستخباراتية واستخدام المجال الجوي الباكستاني، ولكن الآن أصبحت القواعد العسكرية واحتمالات شن هجوم بري ضد طالبان من الاراضي الباكستانية في المستقبل، ولذلك تسعى باكستان من خلال توفير المزيد من المعلومات الاستخباراتية لواشنطن إلى قطع المدة الزمنية للمهمة الامريكية وربما أيضا من خلال التعاون بالقضاء على الزعيم الروحي لحركة طالبان الملا محمد عمر ، مما سيؤدي إلى انهيار حركة طالبان بالكامل وحدوث الانشقاقات التي تسعى إليه واشنطن، بيد أن الخبراء يؤكدون أن المخطط الامريكي في المنطقة سيستغرق وقتا طويلا، علما بأن هناك أنباء عن احتمال انهاء الهجمات العسكرية أثناء شهر رمضان المبارك، لتخفيف سخط الشارع العربي الاسلامي ضد التحالف الغربي.

وبالتالي فإن الاستخبارات الباكستانية تلعب دورا هاما في تزويد واشنطن بالمعلومات الموثقة عن مراكز حركة طالبان ومخازن الأسلحة والوقود ومعسكرات التدريب وغيرها من الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة، لكن مخاوف إسلام أباد من اندلاع حرب عصابات في أفغانستان واستغلال التحالف الشمالي المعارض سيشعل العداء ضده داخل الشارع الباكستاني وسيزيد من قلق باكستان على مستقبلها و استقرارها، ولذلك فإن التقارب الأمريكي الباكستاني آني وطويل الأمد يخدم المصالح الأمريكية في المنطقة، خاصة و أنها غير مطمئنة على تسليم التحالف الشمالي المنادي بزمام السلطة و الذي يخضع لنفوذ روسي وإيراني وهندي.

ويبقى موضوع اللاجئين الأفغان من القضايا الساخنة، التي ستزيد من تفاقم الأوضاع سوءا للاجئين من جهة، و لباكستان من جهة أخرى.

د. وائل عواد – الحدود الأفغانية الطاجيكستانية

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×