تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بحثا عن الجذور السويسرية لمليون أمريكي

على غرار هذه العائلة، وقف آلاف المهاجرين السويسريين لحظة وصولهم إلى العالم الجديد متأملين تمثال الحرية في مدخل نيويورك ..

قد لا يعرف الكثير من الأمريكيين ذوي الأسماء الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية أن أصولهم قد تعود إلى سويسرا، فشيفروليه وجيفيل وسوتر وروتليسبرغر، أسماء لامعة في الولايات المتحدة، لكن جذورهم سويسرية.

ولحث الأحفاد للبحث عن الأصول، تستعد سويسرا لافتتاح موقع على الإنترنت مصحوبا بفعاليات تعرف بالكنفدرالية في أمريكا.

ينسى كثيرون أن سويسرا كانت في السابق وحتى منتصف القرن الماضي تقريبا واحدة من أفقر دول أوروبا، مما أجبر العديد من أبنائها على الهجرة بحثا عن لقمة العيش أو الأمن.

وبعد أن أصبحت الكنفدرالية من أغنى دول العالم وأكثرها رخاءا واستقرار، لم تنس برن مهاجريها وأحفادهم بل حرصت على استمرار التواصل معهم بأشكال متنوعة عبر مؤسسات رسمية وخاصة وأخرى طوعية.

واليوم، تتحرك سويسرا باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية من أجل حث مئات الآلاف من مواطنيها على التعرف على جذورهم السويسرية.

فأول سويسري هاجر إلى العالم الجديد كان صانعا للساعات من كانتون جورا (في أقصى غرب سويسرا والمعروف بضعفه الاقتصادي). وتقول مصادر مختلفة بأنه رحل في القرن السابع عشر، حيث توجه إلى القارة الجديدة بحثا عن حياة أفضل، ثم تبعه الجنرال سوتر وهو أحد الذين ساهموا في اكتشاف كاليفورنيا، ليلتحق به "شيفروليه" وهو مهندس ميكانيكي شاب أصبح فيما بعد صاحب شركة سيارات عالمية، ثم كرت السبحة مرورا بالمغنية جيفيل والممثلة رينيه زيلويغر الحائزة على الأوسكار، وأخيرا ليس آخرا نجم كرة القدم الأمريكية روتليسبرغر.

بداية استعادة الأحفاد ستنطلق من الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال 120 فعالية تحت عنوان "الجذور السويسرية"، لمخاطبة قرابة مليون أمريكي تقول الإحصائيات إن لهم أصولا سويسرية، حسب قول ريمون رولان القنصل السويسري في نيويورك، الذي سيقوم في 29 مارس 2006 بتدشين موقع "الجذور السويسرية" في واشنطن.

5000 اسم مكان أمريكي أصله سويسري

يعتمد الموقع على طريقة مبتكرة في التعرف على الأحفاد، تبدأ من البحث إذا كان لقب الشخص أو اسم عائلته من الأسماء المتعارف عليها في سويسرا، سواء بالألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية، فمثلا يحلل الموقع الجديد اسم "روتليسبرغر"، ويطرح بعض الاحتمالات حول أصل الاسم والأماكن المنتشرة فيها، والتي على الأرجح أنها في مناطق من سويسرا الناطقة بالألمانية.

وهذا ما تأكد منه مثلا لاعب كرة القدم الأمريكية، الذي كان يعتقد أنه من أصول ألمانية ليعرف بأن أصوله تمتد إلى منطقة "إمينتال" في وسط سويسرا، مما جعله يدعم حملة البحث عن الجذور، وسيقوم بزيارة قرية لاوبرسفيل ليتعرف على مسقط رأس أجداده، وربما يلتقي بأحد من الأحفاد.

هذه الاكتشافات شجعت روتليسبرغر على أن يكون عضو شرف في "الجذور السويسرية" وينطلق في حملة تبحث عن ذوي الأصول السويسرية، تشجعهم على الوصول إلى ما عرفه من تاريخ أجداده في سفوح جبال الألب.

وتضم لجنة رئاسة "الجذور السويسرية"، الباحثة الأمريكية روت ويستهامير والنائب الديمقراطي في ولاية ويسكنسون تامي بالدوين والممثلة والمغنية سو ماتيس، أما من السويسريين "الحاليين"، فوزيرة الخارجية ميشلين كالمي راي والرياضي يورغ ابديرهالدن.

ويقول ريمون لوريتان بأن مشاركة لاعب كرة القدم الأمريكية روتليسبرغر خطوة ايجابية لكن الهدف هو اجتذاب المليون أمريكي من ذوي الأصول السويسرية، ورسالة الموقع الجديد الموجهة إليهم هي "انتم عائلة"، حسب قوله في مؤتمر صحفي عقده في نيويورك يوم الاثنين 6 مارس 2006. وقد أعرب القنصل السويسري في الوقت نفسه عن اعتزاز الكنفدرالية بالأصول السويسرية لمليون أمريكي، والتي من شأنها أن تكون داعما للعلاقات بين البلدين.

المثير أن هناك 5000 مكان في الولايات المتحدة يحمل أسماء سويسرية، مما يعني بأن من نقلها إلى القارة الجديدة ينحدرون من تلك المناطق، لم يحملوا فقط الذكريات في القلوب والنفوس، وإنما أيضا سجلوها في أسماء، فتبقى ذكرى في التاريخ، لينفض عنها الآن غبار السنين، ويكشف قصص أولئك المهاجرين الأوائل إلى من كانت لهم يوما ما "أرض الأحلام"، فمن يعرف الآن من أية قرية ينحدر ميلتون هريشي صانع الشوكولاطا الأمريكي المشهور، وفي أية بقعة كان أجداد مغنية البوب سيندي لاوبر يسكنون؟

فعاليات ثقافية وأخرى ترفيهية

ومن المتوقع أن يتمكن موقع "الجذور السويسرية" من خلال المداخلات التي ستسجل عليه من بناء شبكة بيانات، وإطلاق منتدى أمريكي سويسري يتبادل فيه ذوي الإهتمامات المشتركة الحديث حول الاقارب والأهل والمعارف والتاريخ، لربما يتم التوصل إلى الجذور الحقيقية في سويسرا. وهنا لا يستبعد القنصل السويسري في نيويورك أن "العديد من الأمريكيين لا يعرفون أن أصولهم سويسرية".

بالتوازي مع افتتاح الموقع، ستطوف العديد من الفعاليات السويسرية التي من شأنها أن تفتح شهية الأحفاد للبحث عن الجذور الولايات الأمريكية خلال الأشهر المتبقية من هذا العام. وسوف تشمل "أيام الأجبان" التي تقدم إنتاج سويسرا التقليدي الشهير من منتجات الألبان على اختلاف مناطقها وأنواعها، وحفلات الغناء الفلكلورية، ورحلات عبر الولايات المتحدة بسيارات البريد السويسرية ذات اللون الأصفر المتميز وذلك بمناسبة احتفالها بمرور 100 عام على انطلاقها، وعروض فرقة من احتفالات كرنفال بازل (فاسناخت) التاريخية، وسوف يكون برنامج هذه الفعاليات منشورا بكامل التفاصيل على نفس موقع "الجذور السويسرية"، الذي يبحث فيه الأحفاد عن الجذور.

وإمعانا في التعريف بسويسرا (التي يخلط الأمريكيون كثيرا بينها وبين السويد)، سيتم عرض وثيقة "العهدة الفدرالية" التاريخية لتأسيس أولى لبنات الكنفدرالية في عام 1291 من خلال احتفال ضخم يقام في مدينة فيلادلفيا في شهر يونيو 2006، بحضور المستشار الفدرالي السابق أرنولد كوللر، وهذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تغادر فيها هذه الوثيقة أراضي الكنفدرالية.

من جهة أخرى، ومن أجل تسليط الأضواء على السويسريين المهاجرين إلى الولايات المتحدة، سيفتتح وزير الشؤون الداخلية السويسري باسكال كوشبان معرضا يحمل عنوان "بعدد قليل وأفعال كثيرة" يعرف بالأسماء السويسرية اللامعة التي هاجرت إلى الولايات المتحدة.

هذه الفعاليات السويسرية في الولايات المتحدة تدعمها مؤسسة الحضور السويسري، المعنية بالترويج لصورة الكنفدرالية في العالم، ومؤسسة بروهيلفيتسيا المهتمة بالشأن الثقافي السويسري إضافة إلى هيئة السياحة السويسرية، وشركة سويس للطيران، ولم تتجاوز ميزانيتها المليون دولار، أي أنه تم تخصيص دولار واحد تقريبا للبحث عمن كان أصله سويسري من المواطنين الأمريكيين. فمن يدري كم دولارا سيعود على الكنفدرالية بعد ذلك من أحفادها؟

سويس انفو - تامر أبوالعينين

باختصار

يوجد في الولايات المتحدة ما لا يقل عن مليون مواطن أمريكي من أصول سويسرية، وما لا يقل عن 5000 مكان لها أسماء ترتبط بسويسرا.

سيتم إطلاق موقع "جذور سويسرية" يوم 29 مارس 2006 الذي يقدم كل المساعدة للراغبين في البحث عن أصولهم في أحضان جبال الالب،

في الوقت نفسه، تنظم فعاليات ثقافية وفنية هامة تطوف الولايات المتحدة للترويج للكنفدرالية حتى نهاية 2006.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×