Navigation

Skiplink navigation

بداية صعبة لفكرة واعدة..

الجيل الثاني من الاجانب هو الكثر تأثرا بـ"الأحكام المسبقة" على جنسيات بذاتها Keystone

ما أن بدأ مكتب إدماج الأجانب في برن في مباشرة أعماله، حتى شهدت العاصمة الفيدرالية حادث مصرع مواطن تركي على أيدي رجال الشرطة، فكانت بداية عمل المكتب قوية بشكل غير متوقع كشف عن أهميته القصوى في منطقة تتعايش فيها العديد من الجاليات الاجنبية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 أغسطس 2001 - 16:02 يوليو,

الهدف من إنشاء مكاتب الإدماج هو أن تكون حلقة وصل بين الأجانب والسلطات السويسرية ومحاولة تقريب المفاهيم ووجهات النظر بين الطرفين، ويرجع هذا إلى الاختلاف ليس فقط في العادات والتقاليد وانما أيضا في أسلوب التعامل في مختلف الأمور والقضايا.

أعداد غفيرة من الأكراد أعربت عن غضبها بسبب وفاة مواطنهم على أيدي رجال الشرطة في مطلع شهر يوليو – تموز، و دور مكتب الاندماج هنا هو محاولة توضيح الموقف، ليس بالصيغة الرسمية بقدر ما هو بشكل إنساني، فقضية مقتل المواطن التركي – الكردي لها ملابساتها الخاصة وتتطلب معالجتها بشيء من الحنكة و التريث، بدلا من إطلاق الاتهامات جزافا.

الأفكار والأحكام المسبقة التي ترتبط في أذهان المسؤولين السويسريين عند تعاملهم مع الأجانب أحد أهم المشكلات التي تواجه مكاتب الاندماج، حيث يحاول اخذ الجانب الايجابي منها أو تأويلها بشكل يمكن استخدامه لصالح الطرفين، وهو ما حدث في قضية مصرع المواطن التركي – الكردي.

فقد هاجم المواطن أفراد أسرته (زوجته و اولاده الثلاثة) وهددهم بالقتل مستخدما مطرقة كبيرة، وتفاعل الجيران مع صراخ وعويل الزوجة وأطفالها فأبلغوا الشرطة التي اقتحمت البيت وخلصت "الرهائن" وحاولت التعامل مع الزوج لالقاء القبض عليه، إلا انه هدد الشرطة بنفس السلاح الذي كان يهدد به زوجته و أطفاله وأصاب أحد رجال الشرطة بالفعل، وبعد محاولات استمرت لساعات، هجم عليه رجال الشرطة إلا ان إحدى الإصابات كانت قاتلة فلفظ أنفاسه الأخيرة وهو في طريقه إلى المستشفى.

الأحكام المسبقة التي ترتبط بهذه القضية تمثلت في توجيه اتهام سريع ومباشر إلى الشرطة بأنها قتلت المواطن لأنه أجنبي، ولو كان سويسريا لما وقع هذا، أو لتفاعلت مع القضية بأسلوب آخر، و انهالت من بين صفوف الأكراد بصفة خاصة والأجانب بصفة عامة الاتهامات واصفة الشرطة بالعنصرية، دون معرفة الحقيقة أو الانتهاء من التحقيقات الرسمية على الأقل، كما أن الأحكام المسبقة طالت أيضا الرأي العام السويسري، الذي انقسم بين مؤيد ومعارض للطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع هذا "الأجنبي"، فمن يعرف أنه تركي – كردي ربط ذلك بالعنف و الغلظة وعدم الفهم، وبالتالي يعتقدون أن الشرطة لم تخطأ في التعامل معه بهذا الأسلوب، بينما هناك من صب جام غضبه على الشرطة على أساس أنها لا تعرف أسلوبا سوى البطش.

ومثل هذه الأحكام المسبقة بين الطرفين السويسري والأجنبي متواجدة في جميع المجالات تقريبا سواء في العمل أو الدراسة أو حتى الحياة العامة بين الجيران.

"طلبت سويسرا أيادي عاملة لتشغيل مصانعها، فجاءها بشر"

هذه المقوله ذكرها الكاتب السويسري الشهير ماكس فريش منوها إلى ضرورة التعامل مع الاجانب المشتغلين في سويسرا بأسلوب آخر، و تبديد فكرة الاحكام المسبقة التي يعزي خبراء الاجتماع وجودها إلى نقص معلومات كل طرف على الآخر، فعلى الرغم من أن سويسرا بدأت في استقبال العمالة الأجنبية منذ فترة غير قصيرة تصل إلى أربعة عقود تقريبا إلا أنها لم تقم بالتوعية اللازمة لا على مستوى الرأي العام و لا على مستوى المسؤولين الذين يتعاملون بشكل دائم معهم، و حتى على الرغم من تزايد وفود الأجانب على سويسرا منذ بدايات الثمانينات قللت الحكومة الفدرالية من هذا الشأن، حتى تنبهت أخيرا إلى أن التعامل مع هذا العدد الكبير من الأجانب يتطلب سياسة واضحة المعالم تشترك فيها أطراف عديدة.

إلا أن تجارب بعض الكانتونات في التعامل مع قضية اندماج الأجانب في سويسرا أظهرت نجاحا ملحوظا في خلق جو من التفاهم بين الطرفين، مثل ما حدث في كانتون "نيوشاتيل" وانتقلت بدورها إلى برن التي تحاول الربط بين برنامج الاتحاد الأوربي للاندماج وتجربة كانتون نيوشاتيل والبرنامج السويسري للاندماج، حيث ستبدأ أولى خطواتها باجتماع يضم جمعيات الجاليات الأجنبية في برن مع المسؤولين عن برنامج الاندماج.

العمل في مكاتب الاندماج والاتصال مع الأجانب ليس وظيفة روتينية يتنقل القائم بها بين ملفات وأوراق وإحصائيات وبيانات، بقدر ما هي تعامل مع البشر على اختلاف ألوانهم وأجناسهم، ومعتقداتهم وأفكارهم، ومدى تكيفهم مع المجتمع السويسري و مدى تقبل المجتمع السويسري لهم، ودور مكتب الاندماج هو حلقة الوصل بين الطرفين ويمنع الأزمات قبل حدوثها والتوترات قبل تعاظمها.


هذه الخطوة ،على الرغم من أهميتها لا يكن أن تضمن حلا عاجلا للمشاكل الملحة التي يقابلها الأجانب المقيمين في برن، فهي إن كانت ستبني جسورا من الثقة والتفاهم بين الجانبين، وتسمح بتوضيح ما هو غامض عن كل طرف لدى الآخر، لا يمكنها أن تضمن تقديم حلول للكثير من المشاكل التي تقابل الأجانب في سويسرا، فالتعرف على المشكلة لا يعني بالضرورة أنها قد حلت.

تامر أبوالعينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة