تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

برناوية بلهجة نمساوية تكتشف القاهرة

الفنانة السويسرية مايا غوسبرتي أثناء إقامتها في القاهرة في شهر ديسمبر 2006

(swissinfo.ch)

كانت تطمح ببساطة في مغادرة بلدتها "بيل" وسويسرا، ونظرا لأن مايا غوسبرتي عادة ما تسبح عكس التيار، سافرت هذه المتخصصة في فن الغرافيك الى فيينا، لأنها وجهة لا تستهوي الكثيرين.

واليوم، حصلت على منحة من المؤسسة الثقافية السويسرية بروهيلفيسيا، سمحت لها بالتوجه الى القاهرة، حيث تعيش صدمة ثقافية لا زالت عواقبها تثير العديد من التساؤلات.

لقد تعودت على عبور الشارع المكتظ بالسيارات في الحي القديم من القاهرة بنوع من الثقة في النفس، وهي تتابع حركة المرور بحذر، إذ أن مايا غوسبرتي بعد إقامة لمدة شهرين، لم تعد حركة المرور ولا السيارات التي تغير مسارها على حين غفلة، تخيفها.

لم يكن الأمر كذلك لما وصلت الى القاهرة في شهر أكتوبر الماضي، الذي صادف شهر الصيام والذي كانت فيه حركة المرور تعرف حالات تأزم كبرى.

وتقول الفنانة السويسرية البالغة من العمر 36 عاما إنها "تعرضت لحادث مرور غير بعيد من مكان اقامتها"، وتضيف أن هذه البداية كانت بمثابة "صدمة ثقافية، كل اللافتات وأسماء الشوارع كانت باللغة العربية وبدأت أتساءل كيف يمكنني معرفة طريقي بسهولة"؟

عكس التيار

تغيير مكان الإقامة لم يكن بالأمر الجديد بالنسبة للفنانة مايا غوسبرتي المولودة في من مدينة برن، والتي تلقت تعليمها في فن الغرافيك في مدينة بيل قبل أن تشتغل لحساب عدة شركات متخصصة في هذا المجال، ولكن سرعان ما شعرت "بضرورة التعرف على تجارب جديدة، وتوسيع نطاق معارفها في عالم أوسع، ببساطة، بضرورة مغادرة سويسرا".

وفي الوقت الذي توجه فيه عدد من زملائها الى العواصم المشتهرة بتقنية فن الغرافيك، مثل باريس وامستردام ولندن وبرلين، فضلت أن تسبح، وهي المتعودة على السباحة، عكس التيار وأن تتوجه الى فيينا".

وإذا كانت في بداية الأمر تتردد بكثرة على سويسرا، فإنها مع مر الأيام أصبحت تقلل من هذا التردد، في الوقت الذي أصبحت فيه لهجتها يطغى عليها طابع لهجة أهل فيينا. وفي نفس الوقت، كانت هذه المسافة الفاصلة بين البلدين تدفعها من حين لآخر للعودة لزيارة سويسرا من أجل إحياء الصلة بالأصدقاء القدامى وربط علاقات مع أصدقاء جدد.

زحمة المرور والخط العربي

قدوم مايا غوسبرتي الى القاهرة كان بدعم من المؤسسة الثقافية السويسرية بروهيلفيسيا، وذلك بعد ان رشحت نفسها لمنحة الفنانين المقيمين المهتمين بدراسة بنية المدينة وفنها المعماري، والذين لم يكن ممكنا بالنسبة لهم عرض مشروع فني قبل زيارة المدينة.

وهذا ما قامت به خلال الأشهر الماضية، بحيث التقطت مئات الصور وربطت علاقات وثيقة مع عيّـنة من الفنانين المصريين الذين ستنجز معهم مشاريع فنية. ومن المواضيع التي اختارتها لمشاريعها الفنية، زحمة المرور القاتلة في القاهرة والخط العربي، وهو ما ستستوحي منه أعمالها الفنية.

وتعتزم الفنانة السويسرية الشابة ابتكار خط عربي جديد بالتعاون مع فنانين ومختصين مصريين في فن الغرافيك والطباعة.

وتيرة حياة مغايرة

لقد أثر نمط العيش في القاهرة في حياة الفنانة السويسرية، التي تقول: "إنها أصبحت (وهي التي كانت متوترة وقلقة أثناء إقامتها في فيينا)، أكثر هدوءا في العاصمة المصرية وتستمتع بما يأتي به اليوم" وتضيف ، إذ تقول "إن وتيرة الحياة هنا مختلفة، بحيث لو رغبنا في تطبيق المعايير الأوروبية من حيث السرعة والنجاعة في إتمام المهام اليومية، فإن النتيجة ستكون بدون شك الفشل، إما لأسباب تقنية او بسبب التعامل مع المصريين الذين لهم تصور مغاير عن قيمة الوقت وعن مواعيد العمل"، وتضيف أنه "إذا ما أدركنا ذلك جيدا، فإننا سرعان ما نشرع في التعامل مع الأشياء بهدوء كبير".

كانت مايا تُـدرك جيدا بأنها مقبلة على التعامل مع مجتمع رجالي، لكنها سرعان ما تعلمت كيفية فرض آرائها، وفي نفس الوقت طريقة التعامل مع الأشياء بنوع من الليونة، لكنها تعترف بأنه "إذا كانت طريقة التعامل في بعض الأحيان مقلقة او مدهشة، فإنها لا تصل الى حد التصرف العدواني". وتؤكد بأنها "لم تشعر في يوم من الأيام بأنها مهددة".

مدينة تعج بالحياة

بدأ المساء يبسط جوا باردا على سطح مقهى فندق كارلتون، في الوقت الذي كانت فيه مايا غوسبرتي تصغي إلى آذان المؤذن المنبعث من المسجد القريب.

وستعود قريبا الى فيينا ومن ثم الى سويسرا. وما تحن له بالدرجة الأولى، هو القرب من الطبيعة التي تلمسها في سويسرا والتي تفتقر لها في أزقة القاهرة الملوثة بغازات المرور.

وعما ستحمله معها أثناء عودتها من القاهرة، تقول "الكثير من الأحاسيس والعديد من الصور... وروابط صداقة جديدة"، قبل أن تضيف "انطباعات عن مدينة تعج بالحياة تعلق بها قلبي وسأفتقر إليها"، وما هو مؤكد لدى الفنانة السويسرية، هو أنها ستعود إليها حتما.

أجرت الحوار سوزان شاندا – سويس إنفو – القاهرة

(ترجم المقابلة من الألمانية وعالجها محمد شريف من جنيف)

نبذة من حياة مايا غوسبرتي

ولدت في عام 1971 في مدينة برن وترعرعت فيها
درست فن الغرافيك في مدينة بيل وانتقلت الى فيينا بالنمسا في عام 1995
ما بين 1997 و2003، درست في فيينا فن الإعلام في جامعة الفنون التطبيقية
منذ 12 عاما، اشتغلت الى جانب فنان الغرافيك السويسري نيك تونن
شاركت منذ شهر اكتوبر 2006 ولمدة ثلاثة أشهر في منحة للمؤسسة الثقافية السويسرية بروهيلفسيا، كفنانة مقيمة في القاهرة

نهاية الإطار التوضيحي

إحصائيات

يبلغ عدد سكان مصر 75 مليون نسمة
يعيش حوالي 18 مليون في لقاهرة وحدها
يعيش حوالي 634216 سويسري في الخارج، حسب إحصائيات نهاية عام 2005
سجل منهم حوالي 1222 في مصر، أي بزيادة 108 سويسري عن أرقام العام الماضي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×