تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بروهلفيتسيا.. نافذة ثقافية

(swissinfo.ch)

تتخذ المؤسسة الثقافية السويسرية "بروهلفيتسيا" من القاهرة منطلقا لنشاط مكثف في اتجاه مصر وجسرا ثقافيا نحو بقية أنحاء العالم العربي منذ عام1987.

أهم مشاريع المؤسسة في مصر تمثلت في تبادل الفنانين بين البلدين فيما يعرف بمشروع "الفنان المقيم"، وهي تجربة استفاد منها عدد من الفنانين السويسريين والمصريين والعرب.

باشرت المؤسسة الثقافية السويسرية "بروهلفيتسيا" نشاطها في القاهرة عام 1987، على أساس الترويج للفنون والثقافة السويسرية في مصر ومن هناك في اتجاه العالم العربي. وتشرح مديرة مكتب بروهلفيتسيا في القاهرة السيدة هبة شريف "أن من الشروط الأساسية في المشاريع التي تدعمها المؤسسة، وجوب اشتمالها على طرف سويسري وطرف مصري أو عربي، وأن يكون الفنانون من الطرفين من مستوى عال جدا من الجودة".

ويحرص مكتب بروهلفيتسيا في العاصمة المصرية على ألا يقتصر نشاطه على القاهرة، بل أن يشمل باقي المحافظات المصرية وأن يهتم بالنشاطات الثقافية السويسرية في باقي ارجاء العالم العربي و في الأراضي الفلسطينية.

عمل رائد في مجال الفيديو آرت

ما تفخر به بروهلفيتسيا من خلال نشاطها في القاهرة، كونها أدخلت تقنية الفيديو آرت إلى المنطقة، إذ تقول السيدة هبة شريف "إن افضل إسهام لـبروهلفيتسيا كونها دعمت منذ نشأتها هذا الفن الجديد نسبيا على المشهد الفني العربي، وقامت بدعم عدد من الورش الفنية المتخصصة في هذا الفن ومساعدة الفنانين المصرين والعرب على اقتناء هذه التقنية".

ومن نتائج ذلك، حسب تقييم السيدة هبة شريف، كون "أهم الأسماء المعروفة عربيا في الوقت الحالي هي من خريجي هذه الورش". نذكر منهم حسن خان الذي يعتبر "من أفضل الأسماء حتى على الساحة العالمية في مجال الفيديو آرت"، وعمرو فكري وهو فنان مصري، ووجيه جورج المقيم حاليا في سويسرا.

ومن الأسماء السويسرية التي ساهمت في إنجاح هذه الورش تذكر مديرة مكتب بروهلفيتسيا الفنان السويسري العراقي الأصل سمير، وزوجته ستينا فيلس.

الأدب والموسيقى والمسرح

من النشاطات التي بدأتها بروهلفيتسيا في القاهرة بنوع من الصعوبة مسألة تعريب مؤلفات أدبية سويسرية، إذ أتمت العام الماضي ترجمة عمل الكاتب السويسري هوجو لوتشر بعنوان "حدبة الظهر".

وتقول السيدة هبة شريف في هذا السياق "إننا استطعنا أخيرا في العام الماضي، أن نخرج بترجمة عربية لكاتب سويسري إلى النور، توقفت لفترة طويلة بسبب مشاكل في النشر ومشاكل سوق الكتاب العربي".

وهذا هو أول إنجاز في مجال التعريب قامت فيه بروهلفيتسيا بتحمل نفقات الترجمة في حين تولت دار النشر نفقات النشر والتوزيع.

في ميدان الموسيقى، سهر مكتب بروهلفيتسيا على دعم الأبحاث المتعلقة بدراسة مدى جمود الموسيقى العربية ومعرفة مدى استفادتها من تأثيرات غربية لتطويرها. وفي هذا الإطار تذكر مديرة مكتب بروهلفيتسيا "المشروع الذي سهر على إنجازه موسيقار سويسري من أصل لبناني محمود تركماني خلال العامين الماضيين". وهو المشروع الذي حاول الإجابة عن بعض التساؤلات حول "جمود الموسيقى العربية"، وكيفية "الاستفادة من بعض اللمسات الغربية".

ومن النتائج التي توصلت إليها هذه التجربة محاولة تجديد بعض الموشحات والمقامات القديمة وإدخال بعض الآلات الغربية الحديثة مثل الكونترباص والتشيللو في الموسيقى العربية إلى جانب الآلات العربية التقليدية مثل الرق والكمان والقانون والعود.

ولا يفوتنا بالمناسبة التذكير بأن الميسترو العالمي كريستوف موللر يتولى بدعوة من بروهلفيتسيا قيادة أوركسترا القاهرة السمفونية لعامي 2004 و2005.

وإذا كان المسرح لم ينل نصيبه في مجال التعاون المشترك بين سويسرا ومصر، فإن بروهلفيتسيا أعدت لعام 2005 مشروعا يوصف بـ"الكبير" تقوم فيه المخرجة السويسرية تيا دومش، بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، بإخراج مسرحية انطلاقا من نص للكاتب العربي يوسف إدريس بعنوان "الستارة". وهي المسرحية التي ستعرض في الإسكندرية والقاهرة ثم تنتقل إلى سويسرا في شهر أغسطس القادم.

تجربة الشقة المفروشة

ومن المشاريع التي تعتبر ركيزة هذا التعاون الثقافي المصري السويسري، عملية تبادل الفنانين بين البلدين لفترات هامة أو ما يسمى بمشروع "الفنان المقيم"، وهي التجربة التي استفاد منها خلال العامين الماضيين أربعة فنانين سويسريين في قطاعات الفن التشكيلي والموسيقى وسبعة فنانين عرب، خمسة في الفن التشكيلي واثنين في الموسيقى.

وترى مديرة مكتب بروهلفيتسيا السيدة هبة شريف "أن أي فنان مصري أو سويسري يستفيد من تجربة الفنان المقيم، تنتج عنه مشاريع فنية أخرى مشتركة".

الفنانة المصرية هالة القوصي التي قضت فترة في سويسرا في إطار مشروع "الشقة المفروشة" -الذي انجزته في القاهرة بصحبة عدد من الفنانين التشكيليين السويسريين والمصريين الذين لهم نفس التوجه- تقول عن هذا المشروع "إنها تجربة أولية من نوعها بحيث كان الزائر يحاول عند زيارة الشقة، أن يكتشف بنفسه أعمال كل فنان مشارك في التجربة". وأضافت في لقاءها مع سويس انفو "أن الجانب السويسري يفكر في إعادة التجربة في جنيف بمشاركة فنانين مصريين".

أما الفنانة التشكيلية مها مأمون التي شاركت في مشروع الشقة المفروشة فترى "أن تجربة التعاون مع فنانين سويسريين جديدة، وسمحت بالتعرف علي كيفية تعامل الفنان السويسري مع المكان بحكم الرواسب الثقافية والحضارية".

وهناك مشروع مشترك آخر مع الفنانة السويسرية أورسولا بيمن يجمع حوالي عشرة فنانين من الطرفين. ويستغرق المشروع الذي اختار مدينة القاهرة موضوعا له حوالي سنة ونصف. والحصيلة ستكون على شكل معرض وكتاب. وقد تم ضمان تمويل المشروع فعلا.

حسن عبد الموجود، مُعد مشروع حول الغربة الذي جمع فنانين مصريين وسويسريين حاول تحديد مفهوم الغربة الداخلية والخارجية من خلال تجربة فنانين من الطرفين يُقيم تعامله مع المؤسسة الثقافية السويسرية قائلا: "بروهلفيتسيا لا تجري وراء الأفكار الكبيرة بل تنطلق من أفكار بسيطة وتترك المجال مفتوحا أمام الفنان لكي يختار الفكرة التي يرغب في تجسيدها واختيار الأشخاص. فمثلا مشروع العام القادم حول الطفولة سيتم فيه اختيار مؤلفين سويسريين لهم طفولة تشبه نوعا ما طفولة المؤلفين المصريين الذين سيتم اختيارهم. وسيتوجه المؤلفون السويسريون بصحبة المؤلفين المصريين إلى منابع طفولتهم ويتعرفون على المحيط الذي ترعرعوا فيه والكتابة عن تلك التجربة والعكس أيضا". وهذا ما يرى فيه "حرية لا تتيحها المؤسسات الحكومية في مصر وما يسمح بوقوع تبادل ثقافي بمعنى الكلمة".

راييل نيمان، الفنانة السويسرية التي ساهمت في مشروع الغربة، ترى أن التجربة سمحت لها "بالتعرف بعمق عن واقع الحياة هنا في مصر وسمح بتكوين تجربة غنية".

هذه المختصة في علم التغذية التي عرفت مصر قبل عشرين عاما والتي ساهمت في المعرض الوطني "إيكسبو 02" في سويسرا بمشاريع تنموية أدركت أن الوقت قد حان للعيش في القسم الآخر من الكرة الأرضية. وتقول إنها اختارت العيش في القاهرة، وأن توفر شبكة الإنترنت لا يمنعها من مواصلة نشاطها لحساب جهات سويسرية وألمانية والمشاركة في العديد من الندوات الدولية في شتى بقاع العالم.

وترى أنها محظوظة للعيش في الوقت الحالي في هذا الجانب بعيدا عن الجدل الأحادي النظرة الدائر حاليا في ألمانيا والعديد من الدول الأوربية بخصوص الإسلام والمسلمين.

وما تجده معقدا هو أن الصورة المقدمة عن الإسلام في سويسرا والتي تعكس نظرة المسلم البوسني والمقدوني والتركي والشمال إفريقي، تختلف عن الإسلام الذي تعايشه في مصر، أي الإسلام كما يعيشه المصريون.

وفي تقييمها لما تقوم به بروهلفيتسيا تقول "إن المشاريع رغم صغرها، هي مشاريع مكثفة تسمح للمشاركين بتبادل إبداعهم بشكل مثمر". وعما إذا كانت ترغب في الاستمرار في العيش في القاهرة أجابت "هذا يتوقف على قبول القاهرة بوجودي فيها"، قبل أن تضيف بلغة عربية ولهجة فرنجية "الحمد لله".

صدمة .. ثم تحرر من القيود

ترى السيدة هبة شريف أن الفنانين العرب الذين عاشوا هذه التجربة في سويسرا وحتى بالنسبة لمن سبق وأن زاروا بلدانا أوربية من قبل "يعودون بانطباعات الاندهاش لغزارة الفرص الفنية المتاحة أمام الجمهور في سويسرا من جاليراهات ومسارح وندوات وغيرها مقارنة مع ما هو متاح في مصر". وهو ما يشكل في نظرهم "انفتاحا على عالم كان مغلقا أمامهم". يضاف إلى ذلك مقدار التحرر الذي يشعر به الفنان في سويسرا من أجل كسر الطابوهات وتجاوز المحرمات.

اما فيما يتعلق بانطباع الفنانين السويسريين عند إقامتهم في مصر ضمن هذا البرنامج، فهو في بداية الأمر كما تقول السيدة هبة "الصدمة من الفوضى". ولكن هذه الصدمة تدفع البعض منهم إلى "التعامل مع هذه الفوضى على أنها تحرر من القيود مما يسمح له بالعيش حياة مختلفة عن تلك التي يعيشها في سويسرا".

كما أن الفنان السويسري الزائر "يندهش لغزارة الإمكانيات الفنية المتاحة في مصر على الرغم من فقر الساحة الفنية". وقد سمحت هذه البرامج التبادلية بتغيير نظرة العديد منهم، خاصة الذين كانوا يعتقدون "بأن الفنان المصري هو أسير الإيديولوجيات وأسير النظرة الشوفينية المبالغ فيها".

وتخلص مديرة مكتب بروهلفيتسيا في القاهرة إلى القول "إن ما نسهم به وخصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاريع إقامة فنان لفترة طويلة، قد سمح بكسر هذه الأحكام المسبقة من الطرفين".

محمد شريف – سويس إنفو - القاهرة


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×