تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد الأقــوال .. حان أوانُ الأفـعـال !

الوزيران الجديدان كريستوف بلوخر (العدل والشرطة) وهانس بيتر ميرتس (المالية) في أول ندوة صحفية لهما في برن يوم الأحد 14 ديسمبر 2003

(Keystone)

رأت أغلبية المحللين السياسيين أن إسناد وزارة العدل والشرطة إلى كريستوف بلوخر ووزارة المالية إلى هانس بيتر ميرتس يمثل دعوة للرجلين لإثبات أقوالهما بالأفعال.

وقد جاء التوزيع الجديد للمقاعد الوزارية في الحكومة الفدرالية متطابقا مع التطلعات الشخصية والحزبية للرجلين خاصة في مسائل الهجرة والمالية العمومية.

بعد مرور أربعة أيام على انتخاب الأعضاء الجدد للحكومة الفدرالية السويسرية في العاشر من ديسمبر، وافق الزعيم الروحي لحزب الشعب اليميني كريستوف بلوخر على تولي منصب روت ميتسلير وزيرة العدل والشرطة التي فقدت الحقيبة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ووافق الراديكالي هانس رودلف ميرتس على تولي منصب وزير المالية الراديكالي المستقيل كاسبار فيليغير.

ولم يأت هذا التوزيع للحقائب الفدرالية مفاجئا بالمعنى الحرفي، خاصة بعدما أقام حزب الشعب اليميني حملته الانتخابية على مكافحة العجز المزمن في الميزانية الفدرالية أولا، وعلى وضع حد حازم لما يصفه بسوء استخدام سياسات اللجوء في هذا البلد، وبعد تضامن الحزب الراديكالي الضمني أو المعلن مع نفس هذه الأهداف لحزب الشعب السويسري.

ولدى معرفة نتائج المشاورات على توزيع المناصب الوزارية السبعة في الحكومة الفدرالية، اقتصرت تصريحات كريستوف بلوخر على القول، إنه لا يرى تناقضا في المستقبل بين الإعراب عن قناعته الشخصية وبين الدفاع عن القرار الجماعي للحكومة. وأضاف، أن مثل هذه المشاكل تحصل لا محالة لدى انتخاب شخصية ذات مواقف قاطعة مثل كريستوف بلوخر.

أما الوزير الجديد الآخر هانس رودلف ميرتس، فكان أكثر اقتضابا في تصريحاته حينما أعلن فقط عن سعادته لانتخابه وزيرا، وعن النية في استئناف السياسات المالية الراهنة للحكومة الفدرالية.

السكوت ذهب، والكلام من فِضة

أما ردود فعل الأحزاب السياسية الرئيسية التي تشكل الحكومة الفدرالية وردود فعل معظم المحللين السياسيين على هذا التوزيع، فتنطوي على ما يُشبه الإجماع على منطقية تقليد المنصبين الشاغرين لشخصيتين من الشخصيات التي نددت مرارا وتكرارا بالسياسات الفدرالية في مجالي المالية وسياسات اللجوء.

وتجمع هذه الجهات على القول أيضا، إنه على الوزيرين الجديدين الآن، أن يقيما الدليل على أن الشعارات الشخصية والحزبية التي أطلقاها خلال الحملة الانتخابية، هي شعارات مسؤولة وقابلة للتطبيق، ليس على الصعيد النظري وحسب وإنما العملي أيضا.

ولا يستبعد المراقبون بالمرة أن تعود سياسات كريستوف بلوخر وحزب الشعب السويسري المتشددة في موضوع اللجوء، والتي كانت موضعا لانتقادات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين هذا العام، بانتقادات متصاعدة في الداخل والخارج، وأن تكلف حزب الشعب اليميني بعض مكاسبه الانتخابية في المستقبل.

كما يتوجب على وزير العدل والشرطة الجديد أن يدافع نظريا وعمليا عن مواقف حزب الشعب الرافضة لسياسات الحكومة الفدرالية في مجالات عِدّة، كتوسيع الاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي، أو تعزيز التعاون الأمني مع الخارج، أو حتى خطط إصلاح الحكومة الفدرالية بالذات.

مكره لا بطل ؟

ويبدو أن كريستوف بلوخير قد قبل في نهاية الأمر، بوزارة روت ميتسلير التي كانت تتعرض باستمرار لانتقادات حزب الشعب، على الرغم من رغبته المعلنة في الحصول على وزارة المالية التي باتت بين يدي الراديكالي هانس رودولف ميرتس.

وحسب توقعات المراقبين، سوف لن تكون مهمة الوزير ميرتس سهلة بالمرة، خاصة وأنه اقترح لحظة انتخابه في الحكومة الفدرالية، خفض نفقات الحكومة الفيدرالية بمبلغ إضافي لا يقل عن 2.5 مليار فرنك سويسري فوق المتوقع في الميزانية التقشفية للحكومة.

وعلى الرغم من الإجماع على ضرورة التقليل من المديونية الفدرالية، هنالك مخاوف من أن يؤدي الإفراط في خفض النفقات الفدرالية إلى قلاقل أو اضطرابات اجتماعية، في ظل مطالبة اليسار والنقابات العمالية بزيادة الاستثمارات الفدرالية خاصة في البنى التحتية العامّة من أجل مكافحة الكساد والبطالة من جهة، واستعدادا للانتعاش المرتقب للاقتصاد العالمي من جهة أخرى.

سويس إنفو

باختصار

مثلما كان متوقعا سيتولى كريستوف بلوخر الزعيمُ الروحي لحزب الشعب السويسري اليميني وزارة العدل والشرطة، وهانس بيتر ميرتس وزارة المالية في الحكومة الفدرالية ابنداء من الفاتح من يناير لعام 2004. ويحظى هذا التوزيع للمناصب الوزارية الفدرالية بالإجماع تقريبا كتوزيع "منطقيّ ومعقول".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×