تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد البرلمانيات.. هل من تغيير في الجزائر؟

تحولت نسبة ضئيلة من الناخبين إلى مكاتب الإقتراع في الجزائر يوم 17 مايو 2007

(Keystone)

انتهت البرلمانيات الجزائرية بمحافظة الائتلاف الحاكم على غالبية تسمح له بتسيير الجهاز التنفيذي وبدخول فسيفساء أحزاب وممثلين عن المرشحين الأحرار، قبة البرلمان.

لكن المظهر الجديد لهذا الجهاز التشريعي، جاء ليؤكد كل التطورات السياسية التي مُـؤداها أن تغييرا هاما في الحياة السياسية، يلوح في الأفق.

لقد علمت الصحافة الجزائرية قبل حوالي أربعة أشهر، أن نسبة المشاركة لن تتعدّى 30%، وهو ما ظهر جلِـيا خلال ساعات الاقتراع الأولى، حيث بدت مكاتب التصويت في غالبية الولايات شِـبه خالية، وفسَّـر الرسميون بداية علامات المقاطعة، بأن "الصباح للشيوخ وكبار السن، فيما سيزيد إقبال من هم دونهم سِـنا، بدءا من الساعة الثانية عشر زوالا".

بطبيعة الحال، لا يمكن لأي إعلامي أن يجزِم بخطإ هذا التصور على الساعة التاسعة صباحا، إلا أن الشك أضحى يقينا عند الساعة الواحدة بعد الظهر، عندما أعلنت وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة الوطنية لم تتعدّ 6% على الساعة الحادية عشر صباحا.

سارت الأمور بشكل رتيب، تبيَّـن بعده أن وزارة الداخلية بصدد تسجيل نسبة مشاركة، هي الأضعف منذ استقلال البلاد عن فرنسا في عام 1962، وخطر هذا الاستنتاج واضح في بلد كالجزائر، لأن الرئاسة والحكومة معا، يعتبران أن نسب المشاركة العالية، دليل واضح على المساندة الشعبية لهما.

ولم يشذ عن قاعدة الرتابة التي ميَّـزت صباح الخميس 17 مايو، إلا ما كان من غضب أبداه الدكتور سعيد سعدي، رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بعد رفض أحد مكاتب التصويت قبول دخول إحدى المراقبات المنتميات لحزبه واعتبر الموضوع "بداية تزوير واسعة النطاق".

انتشر خبر الدكتور سعيد سعدي، لكن غضبه سجلته وسائل الإعلام على أنه خبر معزول، وكثر الحديث عن نسبة المشاركة الضعيفة، وإلى غاية الساعة الثانية بعد الزوال، تكاسل الصحفيون والسياسيون، وبدا أن الانتخاب قد انتهى على الساعة الثالثة عصرا، وما كان الجميع ليخفي أن أقصى ما يهمه، هو نكتة نسبة المشاركة، وتبع ذلك مراهنات نساء ورجال الإعلام، حول الرقم الذي سيقدمه وزير الداخلية.

الرسالة الزوبعة

وفجأة انقلبت الأمور على الساعة الثالثة ظهرا، برسالة وجهها سعيد بوشعير، رئيس المجلس الدستوري إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يطالبه فيها بالتدخل لإيقاف عملية تزوير واسعة النطاق، يقوم بها حزب جبهة التحرير الوطني.

وكم كان هول المفاجأة ضخما، فقد تبين لرجال الإعلام الجزائريين والأجانب، أن تخدير رقم نسبة المشاركة، منعهم من رؤية ما يجري في الولايات الداخلية.

ولأن الجميع كان يريد نسخة من رسالة سعيد بوشعير، فإن الكثير من الصحفيين تنقلوا إلى مداومات الأحزاب السياسية، ومنها سويس إنفو، التي تنقلت إلى مقر حركة مجتمع السلم الإسلامية وقابلت مدير حملتها الانتخابية عبد القادر مقري.

وعلى الفور، صرح مقري لسويس إنفو: أن حملة تزوير واسعة يقودها حزب معروف، وأن وزراء من هذا الحزب يتدخلون بأنفسهم في مكاتب الاقتراع كي يغيِّـروا نتائج التصويت عنى طريق التأثير على المواطنين والإشهار لحزبهم.

وسألت سويس إنفو عبد القادر مقري: هل لهذه العملية علاقة بمرحلة ما بعد بوتفيلقة؟ فرفض الإجابة، رغم طرح السؤال مرتين، لكنه في المرة الثالثة أجاب بأن "كل من يحمل حسابات سياسية ويستعمل التزوير، فهو مخطئ لأن تشويه الحياة الديمقراطية بالتزوير يتعارض مع الحسابات السياسية الذكية".

لقد انقلبت الأمور بعد الرسالة التي وجهها بوشعير إلى عبد العزيز بوتفيلقة، وتبيَّـن بعدها بما لا يدع مجالا للشك، أن الخلافات في أعلى هرم السلطة جدية، وحسب مصدر رسمي، رفض الكشف عن هويته، فإن سعيد بوشعير "ما كان له أن يكتب تلك الرسالة الزوبعة، إلا بعد أن طلب منه بوتفليقة ذلك"، على حد قوله.

نسبة تصويت ضعيفة

وبعد الساعة الخامسة مساء، زاد اهتمام وسائل الإعلام بنسبة التصويت الضعيفة وبرسالة بوشعير و بغضب حزبين في الائتلاف، هما حركة مجتمع السلم الإسلامية والتجمع الوطني الديمقراطي لزعيمه رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى.

وتبين أيضا أن حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يرأسه ويرأس الحكومة في نفس الوقت عبد العزيز بلخادم، يوجدان في قفص الاتهام، وأن حسابات أخرى تجري في الخفاء، هدفها الحفاظ على الائتلاف وإضعافه في نفس الوقت وجعل حزب جبهة التحرير الوطني في المرتبة الأولى، ولكن من دون أغلبية مجدية.

وفي خضم هذا الجو المكهرب، علمت سويس إنفو من مصدر رسمي، أن جهات عديدة اتصلت بسعيد بوشعير واحتجت على الرسالة التي وجهها إلى بوتفليقة ووجهت له اللوم، وكان حديثهم معه قاسيا نوعا ما، فيما ذهب آخرون إلى التذكير بأن بوشعير كان يعمل في مكتب ديوان حكومة مولود حمروش، رئيس الحكومة الأسبق والرجل المُـزعج للكثير من المؤسسات الفاعلة في الحياة السياسية الجزائرية.

وبعد هذا اللوم، وخاصة التذكير الذي تلقاه بوشعير، انتهى به الأمر إلى كتابة رسالة ثانية إلى بوتفليقة تغيَّـرت فيها اللهجة واختصرت عمليات التزوير واسعة النطاق في "عمليات تزوير قليلة، لا تؤثر في جدوى العملية الانتخابية ككل".

"كُـن هادئا ولا تنزعج من الضجيج"

بالنسبة للأحزاب المحتجة، وخاصة حركة مجتمع السلم، لا تمثل الرسالة الثانية شيئا، لأن الرصاصة قد خرجت، وبالنسبة للتجمع الوطني الديمقراطي، فإن زعيمه أحمد أويحيى قد فهم الرسالة الحقيقية ومفادها "كن هادئا ولا تنزعج من الضجيج، لأن الأزمة ما هي في الواقع سوى زوبعة في فنجان".

وللمرة الأولى، يعلن وزير الداخلية مبكّـرا، ولكن في وقت متأخر من ليلة الانتخاب، عن نسبة المشاركة، التي لم تتعد 36%، أي أنها بلغت الأرقام الأضعف منذ استقلال البلاد في عام 1962. الماضي.

ثم نام الجميع، بعضهم على ضيم وآخرون في انتظار الجديد أو المفاجئ، ليخبرهم وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني صباح الجمعة 18 مايو، أن جبهة التحرير هي الأولى، يليها التجمع الوطني الديمقراطي، وفي المرتبة الثالثة حركة مجتمع السلم الإسلامية، ثم حزب العمال بزعامة لويزة حنون، وبعدها مباشرة التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، الحزب البربري الشهير، لزعيمه الدكتور سعيد سعدي.

وتلا هذه التشكيلات السياسية المعروفة، أحزاب صغيرة أخرى بعضها معروف في البرلمان وبعضها يدخل لأول مرة، لكن الأكيد أن تمثيل الإسلاميين قد ضعف بعد منع عبد الله جاب الله، زعيم حركة الإصلاح من قيادة حزبه أو من المشاركة في الاقتراع، ونال ممثلو حركة الإصلاح، الذين عارضوا جاب الله وتحالفوا مع الإدارة، صفعة سياسية من نوع ثقيل، بعدما حصلوا على أربعة أصوات لا غير، في حين حصل جاب الله في برلمانيات 2002 على الرتبة الثانية، متقدما على التجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم، وسمح جاب الله للإسلاميين أن يكونوا القوة الثانية في البرلمان السابق، بعد جمع عدد نوابه بعدد نواب حركة مجتمع السلم.

رغبة الرئيس

من ناحيتها، ترى المحللة السياسية غنية عكازي في تصريح خاص لسويس إنفو أن "نتائج الانتخابات البرلمانية الحالية، على علاقة مباشرة بالحالة الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفيلقة، وهي دليل على أمرين اثنين، أولهما، أن جماعة ما، بيدها بعض القرار تريد أن تحضر نفسها للرئاسيات المقبلة".

وتضيف عكازي أن "الأمر الثاني، الذي يجب الاهتمام به، وهو أن لبوتفليقة كلمته حتى خلال مرضه، لأنه أصر على أن تكون جبهة التحرير الوطني القوة السياسية الأولى في البلاد، ما يمثل ضربة قوية لطموحات أويحيى الرئاسية الذي لم ينل، حسب تصريح وزير الداخلية نفسه، سوى 500 ألف صوت من مجموع 6 ملايين صوّتوا وثلاثة عشر مليون قاطعوا".

وبعد الانتخابات البرلمانية، وقبل مرحلة ما بعد بوتفيلقة، يظهر منطقيا أن وصيته المادية والمعنوية، هي أن يكون الرئيس المقبل للجزائر من حزب جبهة التحرير الوطني، حفاظا على روح خاصة داخل الدولة الجزائرية، وهو ما أظهرته نتائج الاقتراع في شق الاتفاق الأول، أما الشق الثاني، فيبقى غامضا ولو أن رئيسا من غير الأغلبية أو من غير العائلة الثورية سيكون ضربة موجعة لشرعية قاتل أصحابها ليحصلوا عليها اثني عشر عاما، أي منذ إلغاء انتخابات عام 1992 التي كادت الجبهة الإسلامية للإنقاذ أن تفوز بها.

هيثم رباني - الجزائر

توزيع المقاعد في البرلمان الجديد

تمكّـنت الأحزاب الثلاثة، التي يتشكل منها التحالف الرئاسي، المؤيد لبوتفليقة، من الحصول على أغلبية المقاعد في المجلس الشعبي الوطني الجديد (249 على 389).
جبهة التحرير الوطني: 126 مقعدا
التجمع الوطني الديمقراطي: 61 مقعدا
حركة مجتمع السلم: 52 مقعدا.

حزب العمال: 26 مقعدا.
التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية: 19 مقعدا.
الجبهة الوطنية الجزائرية: 13 مقعدا
الحركة الوطنية من أجل الطبيعة: 7 مقاعد
حركة النهضة: 5 مقاعد
الحركة من أجل الشباب والديمقراطية: 5 مقاعد
التحالف الوطني الجمهوري: 4 مقاعد
أخيرا، حصل المستقلون على 33 مقعدا.

نهاية الإطار التوضيحي

الائتلاف الحاكم في الجزائر يفوز في الانتخابات البرلمانية

الجزائر (رويترز) - فاز الائتلاف الحاكم بالجزائر بأغلبية ضئيلة في انتخابات برلمانية أعرض عنها ناخبون لا يعتقدون أنها تقدم الكثير من الحلول لمشكلاتهم اليومية. وقال نور الدين زرهوني، وزير الداخلية لدى الإعلان عن النتائج يوم الجمعة 18 مايو، إن المشاركة الضعيفة بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الأصوات الباطلة في انتخابات الخميس، أدى إلى أقل نسبة إقبال على الإطلاق وهي 35%، وأضاف أنها تظهر أن المواطنين ينتظرون من السياسة أن تتكيف بطريقة ملموسة ومقنعة مع التغيرات في المجتمع الجزائري، وقال إن الشعب أظهر أنه ينتظر الكثير. ويعتبر كثيرون في الجزائر، البرلمان مؤسسة ضعيفة تخضع لتأثير رئيس يتمتع بنفوذ كبير. وحصلت جبهة التحرير الوطني على 136 مقعدا كما حصل التجمع الوطني الديمقراطي المؤيد لقطاع الأعمال على 61 مقعدا وحركة مجتمع السلم الإسلامية المعتدلة على 52 مقعدا. وخاضت هذه الأحزاب الانتخابات على أساس وعود بتوفير المزيد من فرص العمل والمنازل التي تدعمها الدولة، وهي جهود يقول معظم الجزائريين إنها تسير ببطء شديد، رغم الثروات الناجمة عن صادرات النفط. والانتخابات التي جرت يوم الخميس 17 مايو، هي ثالث انتخابات برلمانية في الجزائر منذ إلغاء نتائج انتخابات عام 1992، التي كان من المرجح أن يفوز فيها حزب إسلامي أصولي محظور الآن.

وقتل ما يصل إلى 200 ألف شخص في العنف السياسي منذ ذلك الحين، وتراجع العنف بدرجة كبيرة في السنوات القليلة الماضية، لكنه لا زال يحدث بين حين وآخر. وقتل في ثلاثة تفجيرات أعلنت القاعدة المسؤولية عنها 33 شخصا في الجزائر العاصمة يوم 11 ابريل الماضي، وقتل شرطي حين انفجرت قنبلتان صغيرتان في مدينة قسنطينة بشرق الجزائر يوم الأربعاء. وبلغت نسبة الإقبال في الانتخابات التي جرت لاختيار 389 عضوا في المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) للسنوات الخمس القادمة 35% مقارنة بنسبة 46% في انتخابات عام 2002، مما يجعل معدل الإقبال هذا العام الأدنى منذ أول انتخابات تجري على أساس التعددية الحزبية عام 1990. ومن بين 6.6 مليون صوت، كان هناك 961 ألف صوت، أي 14.5% باطلة. وقال زرهوني، إنه يرى في ذلك تصويتا احتجاجيا، وأضاف أن الناس غير راضين عن الوضع الراهن.

وجمعت الجزائر 80 مليار دولار من احتياطي النقد الأجنبي بفضل ارتفاع أسعار النفط والغاز، وتعتزم الحكومة إنفاق 140 مليار دولار لبناء المدارس والمستشفيات وشق الطرق ومد السكك الحديدية، لكن كل ما هو خارج عن قطاع النفط والذي يوفر غالبية الوظائف، لا زال يعاني من عدم الكفاءة والعمالة الزائدة في شركات مملوكة للدولة، وما زالت الجزائر تعاني في الأساس من مشاكل اجتماعية، مثل البطالة بين من تقل أعمارهم عن 30 سنة والتي تصل نسبتها إلى 75%. وقال المحلل السياسي ناصر محل، إن ضعف الإقبال يعبر عن الفجوة بين السياسة والشعب. ومنصب الرئاسة هو الأقوى نفوذا في الجزائر، ويقول الجزائريون إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو الذي بيده المفتاح لمستقبل أفضل للجزائر، وليس البرلمان أو أي حزب سياسي منفرد.

وانخفض العدد الإجمالي للمقاعد التي حصل عليها الائتلاف الحاكم من 284 مقعدا إلى 249 وكل هذا بسبب انخفاض التصويت لصالح جبهة التحرير الوطني التي قادت حرب المقاومة التي استمرت من عام 1954 حتى عام 1962 من أجل الاستقلال عن فرنسا، وتولت حكم البلاد خلال فترة حكم الحزب الواحد من عام 1962 حتى عام 1989. ويتزعم الجبهة الآن عبد العزيز بلخادم، رئيس الوزراء والحليف الوثيق لبوتفليقة. وقال بلخادم إن تغيير الدستور يأتي على رأس أولوياته في البرلمان الجديد من أجل تعزيز دور الرئيس وإصلاح النظام السياسي لتقليص عدد الأحزاب إلى أربعة أو خمسة أحزاب كبيرة، وإلغاء الأحزاب الصغيرة الكثيرة. ولم يدل بمزيد من التفاصيل. وكانت جبهة التحرير الوطني اقترحت العام الماضي تمديد فترة الرئاسة من خمسة إلى سبعة أعوام وإلغاء اقتصارها على فترتين. ويتمتع الرئيس بالفعل بصلاحيات هائلة بموجب الدستور الحالي، لكن منصب الرئيس محكوم بفترتين، مدة كل واحدة خمس سنوات. وينتهي تفويض بوتفليقة الثاني والنهائي في عام 2009. وتتمثل المعارضة الرئيسية في حزب العمال اليساري وحصل على 26 مقعدا بزيادة خمسة مقاعد، وتتزعم الحزب لويزة حنون، التي تعارض الخصخصة.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 18 مايو 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×