Navigation

بعد الرفض الشعبي.. الصحافة تُجمع على تقييم الموقف

استخلصت جميع الصحف السويسرية الصادرة يوم الإثنين 2 يونيو 2008، انتصار الديمقراطية المباشرة وظهور بوادر ضعف في أداء حزب الشعب اليميني swissinfo.ch

رفض السويسريون خلال استفتاء شعبي عام شهدته البلاد يوم الأحد فاتح يونيو، بأغلبية ساحقة بلغت 63.8 % المقترحات الثلاث التي عرضت للتصويت. واختارت الأغلبية رفض مبادرة حزب الشعب الداعية إلى منح الجنسية عبر الاقتراع الشعبي المباشر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 يونيو 2008 - 15:47 يوليو,

وحفلت الصحف السويسرية الصادرة اليوم الاثنين 2 يونيو بالتعليق على هذه النتائج وانعكاساتها المستقبلية ودلالاتها السياسية. ولئن أوردت هذه الصحف النتائج مفصلة ومجملة على المستويين الفدرالي والكانتوني، فإن ما شد الانتباه وانفردت الصحف بتحليل دلالاته الهزيمة النكراء التي لحقت بأصحاب المبادرة الداعية إلى منح الجنسية للأجانب عن طريق صناديق الاقتراع.

ولم تتردد صحيفة "لوتون" الصادرة بجنيف في وصف ما أسفرت عنه هذه الانتخابات "بالمنعطف السياسي الحاسم"، نظرا للجدل الحاد الذي أثارته هذه المبادرة منذ الإعلان عنها، وارتباطها بملف حسّاس يتعلق بالسياسات المنظّمة لإقامة الأجانب في البلاد. وفي افتتاحيتها، اعتبرت الصحيفة نتائج التصويت "صفعة وطنية" لحزب الشعب.

كذلك عنونت صحيفة "24 ساعة" الصادرة بلوزان افتتاحيتها بعبارة "بطاقة صفراء للمعارضة"، واعتبرت النتائج "فشل لحزب الشعب، حتى وإن حاول قادته المراوغة والتهوين من الأمر". ورأت "24 ساعة" أن الإنذار الذي وجهه المقترعون إلى حزب الشعب هذه المرة يتضمن "رفضا للإستراتيجية التي اختارها بعد انتخابات 12 ديسمبر 2007، والتي أسفرت عن خروج زعيمه التاريخي كريستوف بلوخر من الحكومة".

أما صحيفة "لاليبرتي" الصادرة بفريبورغ فقد رأت في اللاءات الثلاث "إجماعا سويسريا على رفض إستراتيجية الخوف والتوجّس من الأجنبي التي اعتاد على إتباعها حزب الشعب"، ورأت في نتائج الأحد "هزيمة لليمين المتشدد في عقر داره ما دام قد جعل من مبادرة التجنيس عبر الاقتراع المباشر رهانه الأكبر".

وذهبت صحيفة "كورياري ديل تيتشينو" إلى أبعد من ذلك، فاعتبرت النتائج فشلا واضحا لما أسمته "الديماغوجيا" في بلد "تتسم فيه اختيارات الأغلبية عادة بالتعقّل".

والأخطر من كل ذلك، تعتقد اليومية الصادرة في لوغانو عاصمة كانتون تيتشينو جنوب البلاد "هو خروج الحزب الأقوى في البلاد إلى المعارضة، وفشله في المساهمة في صياغة السياسات الوطنية". لكنها، تذكّر أيضا بأن "كل المبادرات الشعبية السابقة التي أفرطت في التشدد ضد الأجانب، رفضها الشعب بانتظام".

نعم للديمقراطية المباشرة.. لا للاعتباطية والتمييز

الأمر الآخر الهام الذي توقفت عنده افتتاحية صحيفة "لاليبرتي" الناطقة بالفرنسية هو ما كشفت عنه هذه الانتخابات من تمسك الشعب السويسري بمؤسساته، وثقته القوية فيها، ورأى المحللون أن هذا هو القاسم المشترك بين القضايا الثلاث التي تم التصويت عليها.

وإذا كان السويسريون بحكمتهم، مثلما تقول الصحيفة "قد منحوا ثقتهم لحزب الشعب في زمن مجده، وسطوع نجمه فإن هذه الثقة تراجعت بعد إعلان الحزب خروجه من الحكومة، وفي أفق المعركة القادمة المتعلقة بالتمديد لاتفاقية حرية التنقل مع الإتحاد الأوروبي، وتوسعة نطاقها لتشمل رومانيا وبلغاريا، العضوان الجديدان بالإتحاد الأوروبي". هذه الاتفاقية وهذا التمديد الذي يرى المراقبون أنهما خطوتان حيويتان لازدهار الاقتصاد السويسري.

وحول هذه النقطة بالذات تختتم صحيفة لوتون تعليقها بالقول: "لقد قدّم السويسريون درسا في الديمقراطية، فهم لا يرون تعارضا بين الصرامة والانضباط في السياسات من ناحية، واحترام دولة القانون والمؤسسات من ناحية أخرى".

فشل إستراتيجي

بعض الصحف الأخرى فضّلت التركيز على الأخطاء الإستراتيجية التي ارتكبها حزب الشعب منذ عودة كريستوف بلوخر إلى التحكم في زمام القيادة.

ولم تستبعد صحيفة "تاغس- أنتسايغر" الصادرة في زيورخ أن يكون هذا "الفشل الأول، بداية الانحدار، فالمواطنون سئموا السياسات المتشددة لليمين، والتي لا تنطبق مع حقيقة الواقع، وقد صدموا بعد إقصاءالحزب لفرعه في كانتون غراوبوندن".

صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" ذهبت في نفس الاتجاه، وخلصت إلى أن "السحر انقلب على الساحر، وأصبح شعار "السيادة للشعب" الذي يرفعه الحزب في النهاية ضد الحزب نفسه".

ومن جنيف، خلصت "لاتريبون دو جنيف" إلى أن حزب بلوخر "المعروف بحملاته الإعلامية الناجحة، وجد نفسه هذه المرة، تائها في إستراتيجيته الغامضة، تدفعه الغطرسة، والثقة المفرطة". وهكذا فشلت الخطة المحكمة التي حبك الحزب خيوطها، والتي كانت تهدف، بحسب "لا تريبون" إلى "تزامن الفوز في الاستفتاء على المبادرة الداعية إلى التجنيس عبر الاقتراع، مع صدور قرار إقصاء فرع الحزب بكانتون غراوبوندن لرفضه طرد (الوزيرة) فيدمر- شلومبف من صفوفه".

"صفعة"، "هزيمة"، "بطاقة صفراء"، "بداية الانحدار"، كل الصحف السويسرية باختلاف لغّاتها، ومشاربها أفردت للانتخابات التي شهدتها البلاد أمس مساحات كبيرة على صفحاتها، وأجمعت كلها على انتصار الديمقراطية المباشرة، وبداية انحدار شعبية حزب الشعب بسبب حساباته الخاطئة.

سويس انفو

إقصاء فرع غراوبوندن من حزب الشعب

تزامنت هذه الانتخابات مع صدور قرار حزب الشعب يوم الأحد بطرد فرع غراوبوندن والمستشارة الفدرالية إفلين- فيدمر شلومف من عضويته. وانتقدت الوزيرة الخطوة التي رأت فيها "عملية إقصاء لا سابق لها". وشددت على أن "هذه العقوبة الجماعية ضد فرع الحزب بغراوبوندن مخالفة للديمقراطية". وأضافت مخاطبة وسائل الإعلام: "ليس هناك أي شيء يمكن أن يؤاخذ عليه هذا الفرع سوي أنني عضو فيه"، مشددة في نفس الوقت على تمسكها بهذه العضوية وعدم مغادرة فرع الحزب بالكانتون الذي تنتمي إليه.

وخلال عملية التصويت في اجتماع اللجنة المركزية للحزب، كان هناك شبه إجماع على إقصاء غراوبوندن، ولم يصوت ضد القرار سوى خمسة أعضاء مقابل موافقة 81 عضوا. ومن المرجح أن يكون الخمسة الذين صوّتوا ضد القرار من كانتون برن.

وفي تعليقه على القرار، رجّح الرئيس المؤقت لفرع غراوبوندن أن تكون قد مورست ضغوط على بعض الأعضاء لتغيير رأيهم في آخر لحظة من طرف أعضاء نافذين داخل قيادة الحزب.

ويفتح هذا القرار الطريق أما احتمالات عدة، منها ظهور انشقاق داخل صفوف حزب الشعب، ومجموعته البرلمانية، واحتمال ظهور حزب ليبرالي جديد يتشكل خاصة من أعضاء حزب الشعب ببرن وغراوبوندن، وهو احتمال لم تستبعده إفلين- فيدمر شلومف خلال تصريح أدلت به إلى تلفزيون سويسرا الروماندية يوم الاحد فاتح يونيو، وأشار إليه سامويل شميد الأسبوع الماضي ولم يستبعده.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.