بعد عام على وفاة عرفات

بدا واضحا أن الجمهور الفلسطيني لم يعد مهتما بالاحتفالات المبالغ فيها لانشغاله بهموم يومية أخرى... Keystone

مرت الذكرى الأولى لوفاة الزعيم الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات، عادية وهادئة، تكاد تكون خالية من أي إشارات قوية تليق بصانع تاريخ الفلسطينيين الحديث.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 نوفمبر 2005 - 09:11 يوليو,

وفي الوقت الذي كان يُـنتظر فيه وصول عشرات آلاف الفلسطينيين، فإن الحضور بالكاد تجاوز الألف بقليل مع نهاية الاحتفال الذي اقتصر على كلمات رسمية.

مرت الذكرى الأولى لوفاة الزعيم الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات، الذي شغل الدنيا وملاها، عادية وهادئة، تكاد تكون خالية من أي إشارات قوية تليق بصانع تاريخ الفلسطينيين الحديث، سوى أجواء الحزن التي تركتها تفجيرات عمان الأخيرة.

وفي الوقت الذي كان يُـنتظر فيه وصول عشرات آلاف الفلسطينيين إلى ساحة المقاطعة، مقر الرئاسة بمدينة رام الله، فإن الحضور بالكاد تجاوز الألف بقليل مع نهاية الاحتفال الذي اقتصر على كلمات رسمية.

ربما إن جنازة قائد الاستخبارات العسكرية، العميد بشير نافع، الذي قضى في تفجيرات عمان، حازت على عدد الحضور الأكبر، لاسيما وإنها تزامنت مع بدء مراسم إحياء ذكرى وفاة الرئيس الراحل.

بيد أن الأمر لم يكن أفضل بكثير في اليوم التالي في قطاع غزة، إذ لم يشارك سوى بضع آلاف في الاحتفالات التي أقيمت هناك، ولم تسجل أي نشاطات أو فعاليات أخرى، سوى إقامة ندوة "القدس مفتاح الحرية والسلام"، التي نظمتها اللجنة الوطنية لإحياء ذكرى عرفات في مدينة البيرة الملاصقة لمدينة رام الله.

وبالرغم من أن الاستعدادات والتحضيرات سبقت يوم الذكرى بفترة زمنية كافية، إلا أن الجهود لم تكن كما كان متوقعا، حسب ما أفاد أكثر من مسؤول في اللجنة الوطنية التي تكلفت بالتحضير والتجهيز.

واللافت أيضا أن باقي مدن الضفة الغربية، لاسيما منطقة القدس التي التصق اسمها باسم الرئيس الراحل، خلت من أي مظاهر لإحياء الذكرى، التي حلت وأجواء الحصار والمواجهة التي غاب خلالها عرفات، ما زالت قائمة بشكل كبير.

حتى القائمين على فعاليات إحياء الذكرى، رفضوا التحدث علنا عن تقييمهم للتوقعات التي فاجأت حتى المراقبين، بما في ذلك مختلف المحطات والشبكات الفضائية الإعلامية التي وصلت إلى مقر المقاطعة باحثة عن تغطية كبيرة.

وبالرغم من الأثر الكبير الذي فرضته تفجيرات فنادق عمان، لاسيما وأن معظم الضحايا فلسطينيين أو من أصول فلسطينية، فإن ثمة متغير آخر قد ترك بصماته على طريقة تعامل الفلسطينيين مع مثل هذه المناسبات.

تقييم للأداء الحالي والسابق للقيادة

ويرى علي الجرباوي، عميد كلية الحقوق في جامعة بيرزيت، واحد أبرز المحليين السياسيين في الأراضي الفلسطينية، أنه يتوجب النظر إلى طريقة تعامل الفلسطينيين مع الذكرى الأولى لوفاة عرفات على أنها مؤشر على محاولة جادة لتقييم أداء السلطة الفلسطينية الحالية، وأيضا أداء الراحل عرفات.

يقول الجرباوي في حديث لسويس انفو "لقد ملّـت الجماهير طريقة التعبير الشعبية التقليدية التي تعوّدت عليها خلال السنوات الأخيرة، وهي ربما كانت تقول هذه المرة: كفى".

ويعتقد الجرباوي أن "الجمهور الفلسطيني متعب إلى حد كبير جرّاء الضربات المتلاحقة التي يتلقاها، وأنه يرفع تقييمه السلبي لأداء القيادة الحالية، خصوصا وأنه لا يُـدرك أنه لا أفق لأي تغيير جدّي في المدى المنظور".

وتتعزز وجهة النظر التي يطرحها الجرباوي مع استمرار الوضع في الأراضي الفلسطينية للمراوحة في مكانه، وإصرار إسرائيل على المضي في بناء الجدار وتشديد الحصار في إطار السياسة الأحادية الجانب التي يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون.

ويشير الجرباوي كذلك إلى أن الجمهور الفلسطيني "لم يعد مهتما بالاحتفالات المبالغ فيها، وأنه مشغل بهموم يومية أخرى لا يطيقها"، في إشارة إلى أثار وتداعيات الحصار الذي قطع أوصال الأراضي الفلسطينية وحوّلها إلى معازل.

وبالرغم من هذه الأسباب التي أشار إليها الجرباوي، فإنه أكّـد أنه "تفاجأ من صغر حجم الجمهور" الذي شارك في المهرجان المركزي لإحياء ذكرى وفاة عرفات في ساحة مقر رئاسة السلطة الفلسطينية.

وتجلّـى عدم الاهتمام بالمناسبة في إجراء الإضراب التجاري في مدينة رام الله، عاصمة الفلسطينيين المؤقتة ومقر سلطتهم، حِـدادا على ضحايا تفجيرات عمان، حيث تواصل الإضراب لمدة ثلاثة أيام، بما في ذلك يوم الجمعة الذي صادف الذكرى الأولى لوفاة عرفات.

وقد بدت الصورة على أحلك من ذلك، عندما أكد أحد المصورين أنه جال مدينة رام الله بطولها وعرضها بحثا عن صورة لعرفات معلقة في احد الأماكن العامة، دون جدوى.

هشام عبدالله – رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة