Navigation

بعد عام، مناهضو الحرب في مأزق

لا يتوقع أن تكون المشاركة في مظاهرات الذكرى السنوية الأولى لإندلاع الحرب على العراق كبيرة مثلما كان الحال عليه قبل عام swissinfo.ch

تشهد سويسرا يوم السبت، كغيرها من البلدان الأوروبية مظاهرات في الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب على العراق، واحتجاجا على احتلاله.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 مارس 2004 - 22:01 يوليو,

وعلى عكس المظاهرات التي اندلعت قبل الحرب وأثناءها، لا يتوقع منظمو فعاليات هذه السنة مشاركة شعبية كبيرة فيها.

بعد3 أيام فقط من إلقاء أول القنابل على بغداد، تظاهر في العاصمة السويسرية برن ما لا يقل عن 30 ألف شخص منددين بالهجوم الأمريكي البريطاني على عاصمة الرشيد.

وكانت المظاهرات قبل ذلك اليوم أكبر، حيث احتشد 40 ألف من مناهضي الحرب أمام مبنى البرلمان السويسري في برن، بعد أن شهدت كبريات المدن مسيرات تدعو إلى السلام، والابتعاد عن خيار الحرب المدمر.

وعلى عكس تلك المظاهرتين، لا يتوقع تحالف المنظمات السويسرية غير الحكومية مشاركة شعبية كبيرة يوم السبت 20 مارس بمثل الحجم الذي كانت عليه قبل عام، إذ من المنتظر ألا يتجاوز المشاركون بضعة آلاف بسبب انقسام واضح داخل صفوف تحالف المنظمات المناهضة للحرب.

ويبرر جوزيف لانغ، النائب البرلماني هذا التراجع بأن الرأي العام كان لديه المبررات للتظاهر قبل ومع بدايات الحرب تعبيرا عن رفضه لها. فقد كانت مسيرات العام الماضي مزيجا فريدا من كافة الأطياف السياسية والشعبية السويسرية من الطلاب والنقابات المهنية المختلفة مع الجماعات ذات توجهات يسارية وأخرى يمينية، وهو ما عاشته سويسرا للمرة الأولى في تاريخها.

ويتابع النائب البرلماني من "البديل الاشتراكي الأخضر"، بأن الوضع في الشرق الأوسط يتطلب معالجة أكثر تعقيدا، وليس كافيا التعبير عنه من خلال التظاهر من أجل إنهاء احتلال العراق.

حركة منقسمة

في المقابل، يرى جوزيف لانغ بأن الحركة المناهضة للحرب لم تفقد حجمها أو معناها، إلا أن الاختلافات الجوهرية بين توجهات المجموعات المشاركة في التحالف ضد الحرب بدأت تتضح مع مرور الوقت.

أما الأكيد حسب رأيه، فهو أن الجماعات اليسارية تحاول أن تضع بصمة واضحة على التحركات المناهضة للحرب ومسيرات هذا العام، ومن أهم تلك الجماعات الحزب الاشتراكي وجماعة شباب الاشتراكيين السويسريين.

في المقابل، ترى سيريل مزراحي، المتحدثة باسم شباب الاشتراكيين بأن الحزب لا يدعم المسيرات، مضيفة بأن منظمي المسيرات لم ينددوا علانية بالاغتيالات وعمليات العنف والمنظمات التي تقف خلفها.

ويرد لانغ قائلا، إن شباب الاشتراكيين لم يطرحوا تلك التساؤلات أثناء الاجتماعات التي عقدت للتحضير للمسيرات، ومهما يكن الأمر، فإن هذا التنديد لم يتم الإشارة إليه في الدعوة إلى المظاهرات التي نظمها التحالف السويسري المناهض للحرب، وهي النقطة التي لا يعتقد الخضر أنها يجب أن تعوق عملهم.

ويتساءل هوبرت زوركيندن، السكرتير العام للحزب: هل يجب علينا أن ندين في كل مرة هذا النوع من العنف؟

تأثير أحداث مدريد

غير أن الإجابة على سؤال إدانة التفجيرات ورثاء الضحايا قد لا يكون بنفس الحجم في أوروبا مثلما هو الحال في سويسرا، لا سيما بعد تفجيرات مدريد. ففي باريس مثلا ستخرج المظاهرات تحمل شعار "ضد الحرب والعمليات الإرهابية والعنف ضد المدنيين". ويقول المتحدث باسم منظمة أتاك – فرنسا غير الحكومية" إنه من الطبيعي أن يتم تأبين ضحايا تفجيرات مدريد.

وليس من المستبعد أن تشمل مظاهرات برن مثل هذا التنديد، حسبما ما يعتقد توبياس شنيبلي، من "مجموعة سويسرا بدون جيش"، في الوقت الذي تختلف فيه الآراء داخل التحالف السويسري المناهض للحرب حول الإرهاب. ويطالب شنيبلي بتحديد الأسباب التي تدفع إلى وقوع مثل تلك الأعمال الإرهابية التي تقوم بها الجماعات الإسلامية الراديكالية.

ويقول النائب البرلماني جوزيف لانغ، إن التنديد يجب أن ينصب على السبب الرئيسي للإرهاب وجذوره. فمن هو الذي جاء أولا، احتلال فلسطين أم العمليات الانتحارية؟ احتلال العراق أم الهجوم على القوات الأجنبية المحتلة؟ ويضيف باولو غيرالدي، المتحدث باسم التحالف المناهض للحرب "إننا نندد بالإرهاب بدون شك، إلا أن الإرهابي الأكبر هو الولايات المتحدة".

ويرى توبياس شنيبلي من "مجموعة سويسرا بدون جيش"، أن اختلاف وجهات النظر بين الأطراف المشاركة في التحالف المناهض للحرب ستبقى عند هذه النقطة، مضيفا بأنه إذا خرجت تلك الافكار المختلفة قبل ذلك، ليبدا ذلك واضحا على الحركة المناهضة للحرب.

تشتت الجهود

ويعتقد الباحث أحمد البناني وهو سويسري من أصل مغربي من جامعة لوزان، أن عددا من مناهضي العولمة يفسرون اللجوء إلى الأعمال الإرهابية باليأس الذي يمر به الشعبان الفلسطيني والعراقي، ويضيف أن هؤلاء يخلطون بين مشاعر الشعوب واستراتيجيات الإسلاميين الراديكاليين.

ويضيف السيد البناني بأن النقاش في الشرق الأوسط يذهب إلى ابعد من ذلك. فعلى سبيل المثال، يرى عدد من الفلسطينيين أن الخيار العسكري حل فاشل، وعلى الجانب الآخر يوجه عدد متزايد من الجنود الإسرائيليين انتقادات إلى حكومتهم.

لهذا السبب، يحث السيد البناني الباحث في جامعة لوزان جميع الأطراف بإتباع أسلوب الحوار في المقام الأول، ويقول "إن المنظمات السويسرية، سواء كانت قريبة من هذا الطرف أو ذاك في النزاع، يحب أن تعطي الأولية لإيجاد بديل للحرب، لكنها عوضا عن ذلك، تتمسك معظمها بموقفها دون تراجع".

والمحصلة أن التماسك الذي ظهر به تحالف المنظمات السويسرية المناهضة للحرب قبل عام، بدأ يفقد صلابته بسبب سعي مجموعات مختلفة فيه لفرض وجهة نظرها على الجميع، والحصول على مكاسب على حساب الآخرين.

سويس انفو

باختصار

يشهد التحالف السويسري المناهض للحرب انشقاقا داخل صفوفه بسبب تباين وجهات النظر بين المنظمات غير الحكومية المشاركة فيه حول أسلوب التنديد بالإرهاب. ويعتقد بعض المحللين أن الجماعات ذات التوجه اليساري تحاول إضفاء بصمتها على الحركة والمظاهرات التي تنظمها، بينما يحاول الخضر الإبقاء على التحالف بشكل متماسك. ويرى بعض الخبراء أن الانشقاق بين أعضاء التحالف لن يكون سلبيا، بل ستكون للحركة المناهضة للسلام أكثر من وجه، حسب الجهة التي تقف وراءه.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟