Navigation

بعد قطيعة السلطة التونسية تستمع لصوت معارض

خبر اللقاء الذي جرى منتصف الاسبوع الماضي بين مدير ديوان الرئيس التونسي والامين العام للتجمع الاشتراكي التقدمي المعارض، لم ينشر الا في اسبوعية الموقف المتحدثة باسم التجمع، لكنه قد يؤشر لبداية اسلوب جديد في تعامل السلطات التونسية مع معارضيها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 أبريل 2001 - 17:31 يوليو,

انفردت صحيفة الموقف المعارضة، بنشر خبر لفت انتباه الاوساط السياسية والدبلوماسية في تونس. ويشير الخبر الى ان السيد احمد عياض الودرني، مدير الديوان الرئاسي، استقبل صبيحة الثلاثاء السابع عشر من شهر ابريل الجاري، السيد احمد نجيب الشابي، الامين العام للتجمع الاشتراكي التقدمي المعارض. واضافت الصحيفة ان اللقاء الذي استغرق ساعة ونصف، قد خصص "لاستعراض الوضع السياسي العام بالبلاد وما يتطلبه من اجراءات واصلاحات".

يكتسب هذا اللقاء اهمية خاصة باعتباره الاول من نوعه، الذي يتم بين الحكومة وقيادة هذا الحزب منذ اوائل التسعينات. فقد كان التجمع الاشتراكي من الاطراف القليلة التي اعلنت عن تحفظها تجاه الخيار الامني الذي تبنته السلطة في معالجة ملف الحركة الاسلامية.

كما تعددت خلال السنوات الماضية، انتقادات الحزب لمجمل الاوضاع السياسية، وانتهى الى فتح صحيفته ومقره لمختلف التيارات والشخصيات المغضوب عليها او المحرومة من حقها في التعبير والتنظيم.

كما طرح الحزب على نفسه، مهمة العمل على توحيد الحركة الديموقراطية، وكان من بين المبادرين الى تنظيم يوم وطني جمع معظم الفعاليات وصدر عنه نص جماعي تضمن الحد الادني من المطالب الديموقراطية والاصلاحات السياسية الكفيلة باخراج الوضع العام من المأزق الذي تردى فيه خلال السنوات الماضية.

من جهة اخرى، اعتبر هذا اللقاء هاما بكونه يتنزل في سياق تميز بتعرض السلطة لانتقادات قوية في الداخل والخارج واتهامها بشن حملة ضد نشطاء حقوق الانسان وعدد من رموز المجتمع المدني. كما جاء في وقت انقطعت فيه كل اشكال الاتصال بين الاوساط الديموقراطية الاحتجاجية وبين الحكومة.

كل هذا جعل المراقبين يتساءلون، هل ان هذا اللقاء سيكون فاتحة لحوارات جدية ومتواصلة بين السلطة وهذه الاوساط، التي يتسع نطاقها يوما بعد يوم؟ وهل يمكن اعتبار ذلك مؤشرا كافيا لتوقع حصول تغيير نوعي في سياسة الحكم؟

اللقاء في حد ذاته، ايجابي

يجيب السيد نجيب الشابي في تصريحات خاصة لسويس اينفو، "ان اللقاء في حد ذاته ايجابي. اذ لاول مرة منذ فترة طويلة يبدي الحكم رغبته في الاستماع لوجهة نظر معارضة".

وعن محتوى اللقاء ذكر بانه طالب بمعالجة سريعة لملفي الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان والاعلام وتغيير سياسة الحكومة في مجالات الحريات، ودعا الى وضع روزنامة بالنسبة للقضايا الاجلة، مثل مراجعة قانوني الصحافة والانتخاب، واختتم الامين العام للتجمع الاشتراكي التقدمي تصريحه بالقول، "انه في صورة حصول لقاءات مع اطراف اخرى واتخاذ مبادرات ملموسة، فان ذلك سيكون له انعكاسات ايجابية".

لكن، لماذا اختارت السلطة فتح الحوار الان مع الامين العام للتجمع الاشتراكي؟

هناك اكثر من سبب وراء ذلك، فالحكم لم ينقطع عن محاورة معظم الامناء العامين للاحزاب السياسية القانونية، لكنه وجد نفسه في حاجة لسماع وجهة نظر غير مطعون في مصداقية اصحابها داخل هذه الاوساط الاحتجاجية، او من قبل الجهات الاجنبية.

يضاف الى ذلك ان السيد نجيب الشابي لم يوقع على أي نص يتعرض للانتخابات الرئاسية، التي ستنظم في عام الفين واربعة، والتي اخذت تعتبرها عدة اصوات بمثابة حجر الزاوية في مشروعها السياسي او في نظرتها لمستقبل الحالة الديموقراطية في البلاد.

كما ان التجمع الاشتراكي، رغم ايمان قيادته بضرورة اطلاق سراح المعتقلين الاسلاميين، وعدم اعتراضه على مبدا حقهم في العمل السياسي، الا انه لم يلتحق بمبادرة مواعدة – الغنوشي الاخيرة، وابدى تجاهها تحفظات ضمنية، والمسألتان – أي الانتخابات الرئاسية والمبادرة – انزعجت منهما اوساط الحكم بشكل ملحوظ في الفترة الاخيرة.

تراوح في التقييم

ان لقاء الودرني مع الشابي، والتصريح الذي ادلى به السيد صلاح الدين معاوية، وزير حقوق الانسان، الى صحيفة لوموند الفرنسية والسماح بعودة صحيفة الموقف الى الصدور، وتمكين السيدة خديجة الشريف من جواز سفرها، والحكم بادانة عوني أمن من قبل المحكمة التي نظرت في قضية الشاب التونسي الذي مات في ظروف مشبوهة بمركز شرطة مدينة منزل بورقيبة، وما يروج من اخبار حول احتمال حصول لقاءات رفيعة المستوى مع عدد من وزراء بورقيبة السابقين، مثل ادريس قيقة والباجي قائد السبسي، كل هذه الوقائع ادت الى تباين في مواقف الاوساط الديموقراطية.

هذه المواقف تتراوح بين الحديث عن احتمال حصول تحول تدريجي في تعامل الحكم مع عدد من الملفات السياسية وفي مقدمتها، ملف رابطة حقوق الانسان، وبين تشكيك آخرين في مثل هذا الاحتمال، استنادا الى مؤشرات مناقضة، مثل حظر توزيع صحيفة لوموند، التي تضمنت تصريحات السيد معاوية والاعتداء بالعنف على السيدة سهير بلحسن، نائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، والمنع غير المباشر لاجتماع كانت جمعية النساء الديموقراطيات، تعتزم تنظيمه في احدى فنادق العاصمة.

ولاشك في ان الاسابيع والاشهر القادمة، ستكون المحك لمعرفة التوجهات الحقيقية للسلطة التونسية، التي تواجه حاليا وضعا جديدا مختلفا في العديد من ملامحه عن المحطات السياسية السابقة.


صلاح الدين الجورشي - تونس

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.