تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد واشنطن ... تأتي ضغوط بروكسل

الشراكة الاوربي السورية خطوة هامة، قد تتمكن بها دمشق من كسر طوق العزلة المفروضة عليها

(swissinfo.ch)

اتفقت البلدان الأوروبية حول "دعوة سورية إلى بذل المزيد من الجهود من أجل مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل"، و ذلك في مقابل توقيع اتفاقية الشراكة الأوروبية المتوسطية.

وتأتي هذه الدعوة بعد أسبوعين من بدء تنفيذ العقوبات الأمريكية ضد دمشق.

قد يكون موقف الاتحاد الاوربي بهذه الدعوة قد أنهى جدلا كان شق بلدان الإتحاد حول أولوية مسألة الأسلحة على حساب توقيع الاتفاقية مع سورية، وبالتالي تأجيل استكمال شبكة اتفاقات الشراكة بين الاتحاد وكافة بلدان جنوب شرق حوض البحر الأبيض المتوسط. إلا أن الموقف يزيد بشكل خاص في إحكام طوق العزلة من حول سورية بعد أسبوعين فقط عن تعرضها لسلسلة العقوبات الاقتصادية من جانب الولايات المتحدة.

وتوصلت البلدان الأعضاء الخمسة و العشرين في اجتماعات المندوبين الدائمين إلى اتفاق، يقتضي دعوة سورية إلى بذل جهود إضافية من أجل حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل. و يطالب الجانب الأوروبي إن يدرج الالتزام السوري في ديباجة اتفاقية الشراكة.

ويعكس الموقف الأوروبي بعض الانسجام في اتجاه مسايرة البلدان الأوروبية الثلاثة (المانيا و بريطانيا وهولندا) التي كانت تصدرت في الفترة الأخيرة من العام الماضي طروحات التشدد مع سورية في شأن مشكلة أسلحة الدمار الشامل. و تنسب الدوائر الغربية إلى سورية امتلاك قدرات لإصابة اسرائيل بصورايخ تحمل مواد كيمياوية.

من ناحية أخرى، يشك الخبراء في قدرة دمشق على التزود بالأسلحة النووية، وأوضح دبلوماسي أوروبي بأن الجانب الأوروبي كان قد توصل إلى صيغة تفاهم في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تدرج فقرة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل في نص الاتفاقية مع سورية. إلا أن البلدان الأوروبية الثلاثة تراجعت بعد انتهاء المفاوضات مع الجانب السوري في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي و طالبت بتشديد عبارات الموقف الأوروبي.

التمسك بموقف جماعي عربي

واستمر الجدل حتى منتصف الأسبوع و انتهى بموقف أوروبي صارم سينقله مدير دائرة المتوسط و الشرق الأوسط كريستيان لوفلير إلى دمشق في غضون الأسابيع المقبلة. وتعتقد مصادر في بروكسل بان الموقف الأوروبي يكمل حملة الضغط الأميركي ضد سورية، التي رفضت الانخراط في مشروع الاحتلال الأمير كي ـ البريطاني للعراق. ومثلت الحرب عنصر إنهاك للقدرات السورية على جميع الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية.

وترى المصادر نفسها بأن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الإدارة الأمريكية من ناحية والشروط السياسية التي يضعها الاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى، ستكون بمثابة الإشارات السلبية في اتجاه المستثمرين. وتقدر قيمة المبادلات التجارية بين الاتحاد وسورية بما قيمته 7 مليارات يورو. وتطغى منتجات النفط على الصادرات السورية نحو الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى منتجات النسيج والزراعة.

ولا تعارض سورية مبدأ التخلي عن أسلحة الدمار الشامل، بل هي تتمسك بالموقف الجماعي العربي من أجل إخلاء منطقة الشرق الأوسط بأكملها من الأسلحة المحظورة. وقال دبلوماسي سوري إلى سويس انفو بان بلاده "تعمل من أجل تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل".

انقلبت الموازين بعد احتلال العراق

وكانت سورية قد قدمت مشروع قرار في هذا الشأن إلى مجلس الأمن. ويرتبط الموقف السوري بشكل خاص والعربي بشكل عام، حيال مسألة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل، بضرورة التزام اسرائيل فتح منتشآتها النووية أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أسوة بما يجري في ايران. ويجمع الخبراء بان الدولة العبرية تمتلك مئات الرؤوس النووية والصواريخ القادرة على حملها في اتجاه أهدافا في المنطقة العربية والبلدان الإسلامية.

وتبدو اسرائيل المستفيد الأكبر من حرب تدمير العراق لأن موازين القوى الجديده لا تترك منافسا لقوات الدولة العبرية سواء على صعيد الأسلحة التقليدية أو النووية.

ووجدت الولايات المتحدة نفسها، غداة احتلال العراق، في وضع يؤهلها إلى فرض خياراتها على المنطقة. فهي تلوح بفرض التغيرات السياسية في اتجاه البعض وتفرض العقوبات الاقتصادية في اتجاه البعض الآخر مثل ايران و سورية. و تشترك الإدارة الأمير كية و بلدان الاتحاد الأوروبي في خيارات فرض حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط الكبير.

فاضطرت ايران إلى التخلي عن برامجها النووية وكذا فعل ليبيا التي نقلت كامل عتادها المخبري نحو الولايات المتحده. وأمام رفض دمشق الخضوع الإرادة الولايات المتحدة واسرائيل، لم تتردد الأوساط المناصرة لاسرائيل في الكونغرس الأميركي عن حمل الغالبية للتصويت على سلسلة العقوبات الاقتصادية ضدها. ويأتي الموقف الأوروبي مكملا للضغوط الأميركية.

وسيحاول الدبلوماسيون في الفترة المقبلة إيجاد مخرج يمكن التمييز بين دعوة الاتحاد الأوروبي سورية، في الشتاء الماضي، إلى "اتخاذ إجراءات" للتخلص من أسلحة الدمار الشامل ودعوة مندوبي البلدان الأعضاء الخمسة والعشرين في منتصف الأسبوع الماضي إلى "بذل المزيد من الجهود" من أجل مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل. والتمييز اللغوي قد يسهل استئناف التفاوض بين الاتحاد وسورية حول اتفاقية الشراكة الأوروبية المتوسطية.

نور الدين الفريضي - بروكسل

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك