Navigation

Skiplink navigation

بلقنة حزبية باتجاه الأسوأ

ظاهرة الانشقاق الحزبي في المغرب الأقصى تفاقمت بشكل ملفت للانتباه في الفترة الأخيرة swissinfo.ch

يعيش المغرب الأقصى على إيقاع تفريخ أحزاب جديدة تتولد عن آنشقاقات أحزاب أو توحد تيارات أو جماعات. هذه الظاهرة لا تقتصر على توجّه سياسي ( يمين أو يسار أو وسط)، إذ هي سمة أحزاب مغرب القرن الواحد والعشرين. فحتى الاحزاب التي لا تعيش هذه الظاهرة، تعاني من أزمات إذا ما تطورت ستؤدي إلى آنشقاقات جديدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 يونيو 2001 - 08:44 يوليو,

في الانشقاقات الان، هناك الحركة الوطنية الشعبية والتجمع الوطني للاحرار من اليمين وهناك منظمة العمل الديمقراطي الشعبي من اليسار. وفي التوحد، هناك تيارات اليسار الراديكالي أو ما يوصف باليسار الجذري. وفي الجديد هناك الحزب الليبرالي الذي مُنع من عقد مؤتمره وأيضا هناك حركة المواطنة قيد التأسيس.

ظاهرة انشقاق الاحزاب ليست فقط سمة المغرب المعاصر، فهي سمة المغرب منذ استقلاله. فعلى جبهة اليسار وبعيد الاستقلال عرف حزب الاستقلال، أقوى الاحزاب المغربية آنذاك، انشقاق يساره الذي شكل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بزعامة المرحوم المهدي بن بركة.

اليمين واليسار على حد السواء

وفي الستينات والسبعينات من القرن الماضي انشقت تيارات يسارية من الاتحاد الوطني ومن الحزب الشيوعي لتشكل جبهة "إلى الأمام" الماركسية اللينينية التي انشقت فيما بعد على خلفية قضية الصحراء، وولدت حركة 23 مارس التي تحولت في عام ثلاثة وثمانين إلى منظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي انشقت في عام ستة وتسعين، وولدت الحزب الاشتراكي الديمقراطي على خلفية الموقف من دستور عام 1996 ، كما انشقت مرة أخرى عام ثمانية وتسعين، وأفرزت حركة الاصلاح الديمقراطي على خلفية المشاركة بالحكومة كما عرفت جبهة "الى الامام" انشقاقات في التسعينات أدت الى تشرذمها.

أما الاتحاد الوطني، فلقد تحول إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وإن كان بعض أفراده قد واصلوا العمل السياسي حتى الآن تحت نفس الإسم، دون أن يكون لهم تأثير في الحياة السياسية. لكنّ الاتحاد الاشتراكي عرف خلافا داخليا عام ثلاثة وثمانين أدّى لانشقاق وولادة حزب الطليعة.

أما في اليمين، فقد انشقت في الستينات الحركة الشعبية بزعامة المحجوبي أحرضان، وولدت الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية التي شكلت في التسعينات إطارا لعمل التيارات الأصولية. وواصلت الحركة الشعبية آنشقاقاتها، فطردت زعيمها أحرضان الذي شكل الحركة الشعبية الوطنية نهاية الثمانينات، وآنشقت مرة أخرى لتشكل الحركة الديمقراطية الاجتماعية. وانشق التجمع الوطني للأحرار، الذي كان حزب الاغلبية عام ثلاثة وثمانين، وولد من رحمه الحزب الوطني الديمقراطي.

وميلاد أحزاب جديدة ليس حكرا على العقد الأخير من القرن الماضي، إذ شكلت السلطة في بداية الستينات جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية التي اندثرت فيما بعد، كما شكلت في بداية الثمانينات الاتحاد الدستوري الذي أصيب بالوهن منذ خروجه من الحكومة في نهاية التسعينات.

كانت المرجعية الجاهزة لتفريخ الأحزاب في السبعينات والثمانينات والتسعينات هو إدريس البصري وزير الداخلية القوي، وكانت الأحزاب الديمقراطية تتهمه ببلقنة الخارطة السياسية حتى يتحكم في المسار الانتخابي.

وادريس البصري غادر السلطة او أبعد عنها منذ عام ونصف، وبعدها تكاثرت الأحزاب وتصاعدت خلافاتها الداخلية، أو بتعبير أدق، انفجرت خلافاتها وتكشفت أوضاعها الداخلية.

كل شيء ممكن

وفي هذه الأيام تتكثّف الدعوات لحضور تأسيس وميلاد أحزاب جديدة، ومعها مشاورات لتشكيل وحدة اندماجية بين تيارات وجماعات يسارية كانت تشكل حزبا واحدا في السنوات الماضية.

في هذ الخضم، جاء دور الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي يقود الحكومة منذ عام ثمانية وتسعين ، فالخلافات داخله انفجرت قبل عقد مؤتمره السادس و الصحف، خاصة المستقلة منها، آقتاتت صحفيا على أخبار هذه الخلافات شهورا طويلة.

الاتحاد الاشتراكي لم يعد، بعد المؤتمر، مثلما كان في السابق. إذ نجح الحزب في عقد مؤتمره رغم مقاطعة وانسحاب معارضيه من أشغاله، لكن المعارضين لم يستكينوا ويرفضون اعتبار أنفسهم مهزومين.. لذا صعدوا خلال الايام الماضية من معارضتهم، وعقدوا لقاء قبل أسبوعين وتجمعا يوم الأحد الماضي في الدار البيضاء ولوحوا بالتصعيد وبخطوات عملية لاثبات حضورهم على الساحة إذا لم يلبّ مطلبهم في عقد مؤتمر استثنائي.

المعارضون لم يقولوا انهم سينشقون عن الحزب ويشكلوا حزبا جديدا، لكنهم يسيرون بهذا الاتجاه إذا لم تنجح مساع التقريب، أو إذا نجح بعض المعارضين الداعين لتأسيس هيكل حزبي جديد في الضغط على الآخرين والدفع بهم بإتجاه الانشقاق.

هي حالة مغربية، قد يكون لها علاقة بالانتخابات المقبلة أو بحالة الاضطراب التي تعرفها المرحلة الانتقالية. لكنها إذا لم تضبط وتدبّر بروية، فإن استنساخ الحالة الجزائرية التي كانت قائمة قبيل انتخابات ديسمبر-كامون الأول من عام واحد وتسعين، بوجود أكثر من ستين حزبا، أمرا ممكنا، أو ربما استنساخ الحالة الروسية عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، أي هيمنة المافيات المالية وعصابات المهرّبين .

وفي مغرب بدايات القرن الواحد والعشرين فإن كل شيء ممكن.

محمود معروف – الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة