تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بوادر عودة التوتر الى البلقان

جنود مقدونيون على الحدود مع اقليم كوسوفو

(Keystone)

سماح الحلف الأطلسي للجيش الفدرالي اليوغسلافي باستعادة السيطرة على المنطقة الحساسة المحادية لمقدونيا، قد يقلب مستقبل التحالفات في المنطقة بشكل غير متوقع.

لا يبدو أن منطقة البلقان تتجه نحو حالة من الاستقرار الأمني أو السياسي. فعلى الرغم من أنها شهدت مؤخرا تغييرات سياسية مهمة، ولاسيما في يوغسلافيا، إلا أن أجواء التوتر لم تغادر المنطق، لان العديد من القوى الفاعلة فيها لا تزال تعتقد أن ملف إعادة رسم خريطتها لم يغلق بعد.

منطقة البلقان لا زالت متخمة ببؤر التوتر. البعض منها متقد مثلما يحدث الآن على حدود كوسوفو مع مقدونيا وفي وادي بريشوف جنوب صربيا. والبعض منها فاتر كما في الجبل الأسود، التي تتجه إلى الانفصال عن صربيا، لكن باقاع سياسي واقتصادي لا عسكري.

أما بؤرة التوتر الأخرى القائمة، وهي البوصنة والهرسك، فهي كامنة بانتظار ما ستسفر عنه التطورات الجارية في الجبل الأسود وكوسوفو والتحرك الجاري وراء تحقيق حلم البانيا الكبرى.

وأمام المخاطر التي يشكلها التحرك العسكري للفصائل الألبانية المتشددة داخل الخطوط الحمر في المنطقة، بدأت الأدوار والتحالفات تتغير. فالضحية تحولت الى ما يشبه الجلاد، والمدافعون في السابق عن وجودهم الذاتي والثقافي اصبحوا الآن مصدر تهديد للآخرين.

وبالتوازي مع هذا الأمر، يتجه حلف النيتو مع يوغسلافيا ومقدونيا إلى تشكيل ما يشبه المثلث العسكري من الشمال والجنوب والشرق، لاحتواء الفصائل الألبانية المسلحة النشطة.

وفي هذا السياق، يعني سماح النيتو لبلغراد بالعودة عسكريا الى الجزء المحاذي لمقدونيا في وادي بريشوف بجنوب صربيا، ان الحلف يدفع باتجاه بلقنة الصراع الدائر على الأقل على المستوى الأمني، لان ذلك يوفر عليه سقوط ضحايا ويحول مهمة تقليم أظافر الألبان المتشددين إلى القوات اليوغسلافية.

هذه التطورات قد تسفر عن مخاطر كبيرة، لان التماس سيكون مباشرا ومن جديد بين فيلق بريشتينا اليوغسلافي والفصائل الالبانية المسلحة. وبالنظر لحالة العداء والكراهية المستمرة بين الطرفين الصربي والالباني، فان اندلاع مواجهات مسلحة جديدة في جنوب صربيا، قد يؤجج الأوضاع داخل إقليم كوسوفو، الذي لا يزال هو الاخر بعيدا عن الاستقرار.

قبل ثلاثة أعوام، كسب الألبان تعاطف الرأي العام الدولي، لانه كان بمواجهتهم نظام ميلوسيفيتش القمعي، أما الآن فان النظار كوستونيتشا في بلغراد وترايكوفسكي في سكوبيا، يعملان بأدوات مغايرة لتلك التي استعملها ميلوسيفيتش.

ومن هنا، فان التحرك الالباني الجديد لا يحظى، لا بالتعاطف العالمي ولا حتى بتفهم تيرانا، كما انه يضر بطموحات الالبان بخصوص استقلال كوسوفو في المستقبل.

ومن الواضح ان انتقال المتشددين الالبان الى العمل العسكري في جنوب صربيا وشمال مقدونيا انطلاقا من اراضي اقليم كوسوفو، يؤكد ان قوة كيفور لم تنجح حتى الان في احتواء الوضع الامني في الاقليم وان سياسة التسامح التي طبقتها لحد الان تجاه الفصائل الالبانية المسلحة، تكاد تنقلب عليها.

ما يجري الان من تصعيد في البلقان، يعتبر اختبارا جديا للترتيبات السياسية التي قامت في المنطقة بعد انهيار الاتحاد اليوغسلافي الاشتراكي. وفي هذا الامتحان، يتواجد حلف النيتو ايضا، لانه اصبح اللاعب الرئيسي في هذه المنطقة بعد ان نجح في استبعاد النفوذ الروسي منها.
وبانتظار التطورات الميدانية المتسارعة، ستظل منطقة البلقان ببؤر التوتر العديدة المفتوحة فيها، ولعدم تراجع المد القومي الا بشكل نسبي، ولسوء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مصدر قلق وتهديد للامن والاستقرار في اوروبا.


الياس توما – منطقة البلقان

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×