تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بوش ولارسن.. و"صفقات الارهاب"

الرئيس السوري في لقاء مع السيناتور الأمريكي ريتشارد دوربن في الثامن من شهر يناير الجاري

(Keystone)

تحولت دمشق في الأيام الأخيرة،على غرار بعض العواصم العربية الأخرى في الخليج والشرق الأوسط، إلى مزار للوفود والشخصيات الأمريكية والأوروبية..

هل صحيح ان الرئيس الاميركي بوش عّدل خطابه امام الكونغرس حول " الحرب ضد الارهاب" غداة احداث 11 سبتمبر - ايلول 2001، إرضاء لسوريا؟.

المصادر الدبلوماسية الغربية في بيروت تؤكد ذلك. وهي تقول ان المسودة الاصلية لخطاب بوش تضمن العبارة الاتية: " أي دولة تقدم الدعم للارهابيين هي ارهابية". لكن حين ارسلت المسودة الى مجلس الامن القومي لدراستها، اعادها هذا الاخير مع ملاحظة على هامشها تقول : " وماذا عن سوريا؟ ". ونتيجة لذلك تم تعديل النص الاصلي ليصبح "أي دولة تواصل تقديم الماوى للارهاب هي إرهابية".

وبرأي هذه المصادر نفسها، أفسحت هذه الخطوة المجال واسعا امام التعاون السوري- الاميركي الراهن في مجال مكافحة ما يسمى ب "الارهاب". وهكذا، حين زار المبعوث الاميركي ريتشارد بيرنز سوريا مؤخرا، وجد المسؤولين السوريين على استعداد لمناقشة كل اللوائح التي تقدم بها الاميركيون والاوروبيون، والمتعلقة بالاشخاص والمنظمات العربية المتهمة ب "الارهاب".

تعاون متعدد الأبعاد

وتفيد المعلومات المتوافرة في العاصمة اللبنانية الى اوجه التعاون السوري- الاميركي شملت المجالات الاتية:


- معلومات استخبارية مهمة حول اعضاء المنظمات الاسلامية المشتبة بانها على علاقة بتنظيم " القاعدة " الذي يرأسه أسامة بن لادن، من بينها " عصبة الانصار " الفلسطينية المتمركزة في مخيمي اللاجئين في عين الحلوة ( جنوب لبنان)، ونهر البارد( في الشمال، وتنظيم منير المقدح المنشق عن حركة " فتح" وغيرهما.


- السماح لوكالة التحقيقات الفدرالية الاميركية( الاف. بي. أي) بأجراء أبحاث بنفسها في مدينة حلب حول الاشخاص الذين كانوا على علاقة مع محمد عطا، المتهم بالتخطيط للعمليات الانتحارية في واشنطن ونيويورك.


- تنظيم حوارات سياسية متصلة لمحاولة التوصل الى تحديد مشترك لمعنى الارهاب.


وهذه النقطة الاخيرة قد تكون الاهم، بسبب استمرار الخلافات بين دمشق وواشنطن حول مصير " حزب الله"، حليف سوريا في لبنان وورقتها الابرز ضد اسرائيل. ففي حين تعتبر واشنطن ان المقاومة التي كان يمثلها حزب الله في جنوب لبنان انتهت مع انتهاء الاحتلال الاسرائيلي للجنوب ومع تطبيق القرار الدولي رقم 425، تقول دمشق ان هذه المقاومة مستمرة بسبب استمرار احتلال مزارع شبعا.

ويقول المراقبون ان المبعوث الدولي تيري لارسن حمل مؤخرا الى دمشق عرضا بأنسحاب اسرائيل من هذه المزارع، مقابل تفكيك البنية العسكرية لحزب الله. وبرغم ان لارسن نفسه نفى هذا النبأ، الا أن الدوائر القريبة من حزب الله اكدته لكنها قالت ان دمشق استقبلته بفتور.

قفزة نوعية؟

وفي حال تمكنت دمشق وواشنطن في وقت ما من تجاوز عقبة حزب الله هذه، فيتوقع حينذاك ان تشهد العلاقات السورية الاميركية قفزة نوعية يحتاجها الرئيس السوري بشار الاسد لانعاش الاقتصاد السوري. ومعروف ان هذه الاقتصاد يرزح حاليا تحت وطأة ديون تبلغ قيمتها 19 مليار دولار؛ فيما بلغ العجز في الموازنة السورية العام الماضي سبعة في المائة وبقي النمو الاقتصادي للسنة الثالثة على التوالي قرب الصفر.

وبرغم ان الصادرات الاميركية لسوريا زهيدة للغاية ولم تتعد ال 66 مليون دولار العام الماضي، الا ان الدعم الاميركي حاسم ومطلوب لتشجيع الاستثمارات السورية والاجنبية على التدفق الى سوريا، وايضا لاطلاق يد الاتحاد الاوروبي في تقديم يد العون لها، عبر توقيع معاهدة شراكة شبيهة بتلك التي وقعها الاتحاد مع لبنان قبل ايام.

وبالتالي، لكل من واشنطن ودمشق مصلحة مشتركة في التوصل الى " حل وسط ما " حيال مسألة تعريف الارهاب. فهل تتوصلان قريبا الى مثل هذا الحل؟. تجيب مصادر سياسية لبنانية مطلعة على هذا السؤال بقولها: " الامور ستكون رهنا بطبيعة المرحلة الثانية من الحرب الاميركية ضد الارهاب. فاذا ما كان حزب الله، وايضا حماس والجهاد، ضمن هذه المرحلة، فأن أمورا كثيرة ستتغير على خط دمشق - واشنطن. وهذا التغير سيكون في اتجاه التقارب .. لا التباعد".

سعد محيو - بيروت

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×