تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بين الرياض وواشنطن!

هل ستساهم قمة ولي عهد السعودية والرئيس الامريكي في توضيح مستقبل العلاقات بين الرياض وواشنطن؟

(Keystone)

"السعوديون ذهبوا الى الولايات المتحدة كفرقة موسيقية بدون آلات موسيقية، أو كجيش بدون سلاح". هكذا رأى المراقبون في الشرق الاوسط قمة الامير عبد الله ولي العهد السعودي مع الرئيس الامريكي بوش في مزرعته الخاصة في تكساس

يبرر المراقبون هذا التقييم السلبي بالقول ان المسؤولين السعوديين دأبوا، طيلة الاسبوعين الاخيرين اللذين سبقا "قمة المزرعة"، على التركيز بانهم لا ينوون استخدام النفط كسلاح سياسي، ولا مشتريات الاسلحة او القواعد العسكرية الامريكية في السعودية كاوراق ضغط .

ولذلك، وحين حط الامير عبد الله الرحال في واشنطن، كان مفهوم موازين القوى قد اطيح به في العلاقات بين الطرفين، لصالح "موازين اللغة" التي لا تقدم او تأخر في شيء. وقد عبّر الرئيس بوش عن هذه الحقيقة حين أبلغ الصحفيين بعد انتهاء القمة بأنه "سيكون سعيدا بسماع النصح والمشورة من القادة السعوديين (...)"، خاصة (أضاف بوش) "بعد أن أكد لي الامير عبد الله بأن بلاده لا تنوي استخدام النفط كسلاح سياسي".

ومعروف ان الولايات المتحدة تستورد 7، 1 مليون برميل يوميا من النفط السعودي. وهذا يشكل نحو 8 في المائة من إجمالي الاستهلاك الامريكي. وتقوم المملكة بمنح الولايات المتحدة، من دون كل دول العالم، خصما قدره دولارا واحدا عن كل برميل، لأسباب سياسية بأمن النظام السعودي على الارجح.

كما ان المملكة اشترت من الولايات المتحدة خلال حقبة التسعينات، كميات اسلحة ضخمة بقيمة 40 مليار دولار، معظمها لم يوضع قيد الاستخدام، للأسباب الامنية – السياسية نفسها. وهذا برأي "لوس أنجيليس تايمز"، لعب دورا بارزا في مساعدة عجلة المصانع الحربية الامريكية التي توّظف عشرات آلاف العملاء والخبراء، على مواصلة الدوران.

أنباء سيئة

هل تقديرات المراقبين الشرق أوسطيين في محلها؟ الارجح ان الامر كذلك. فعبد الله وبوش لم يصدرا بيانا مشتركا، كما هي العادة في مثل هذه "الاجتماعات الحميمة"، التي تعقد في مزرعة بوش. وبرغم انهما ناقشا المبادرة السعودية للسلام والافكار الامريكية حول هذا الامر، الا انهما لم يعلنا الاتفاق على أي شيء، خاصة فيما يتعلق بعقد مؤتمر دولي للسلام.

كلما خرجت به "قمة المزرعة" هو كلام امريكي عام ومكرر عن ضرورة انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية التي احتلتها مؤخرا، وكلام سعودي اكثر عمومية حول "المضاعفات الخطيرة المحتملة" لسياسات ارئيل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي على استقرار الشرق الاوسط وسلامه.

ويعيد المحللون هنا الى الاذهان أن الهدف الحقيقي الذي دفع الامير عبد الله الى اطلاق مبادرته، كان وقف التدهور في العلاقات مع واشنطن في أعقاب أحداث 11 سبتمبر التي اتهم 15 مواطن سعودي بالمشاركة فيها، ثم العمل بعد ذلك على "استئناف العمل كالمعتاد" بين الطرفين اللذين يعود تحالفهما الاستراتيجي الى الاربعينات، حين التقى الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت على متن بارجة حربية في قناة السويس عام خمسة واربعين.

وقد جاءت مبادرة عبد الله، وكذا زيارته لبوش، تتويجا لحملة "علاقات عامة" شنتها السعودية في كل عواصم الغرب وكلفتها عشرات ملايين الدولارات، بهدف تلميع صورتها التي تلطخت بشكل خطير بعد الهجمات على واشنطن ونيويورك.

والان يبدو من قمة المزرعة أن مبادرة عبد الله لم تحقق هذا الهدف الحقيقي. فلا واشنطن اعتبرتها كافية لتناسي "ماضي 11 سبتمبر"، ولا بوش وباقي المسؤولين الامريكيين توقفوا عن مطالبة السعوديين ب "تغيير جلدهم" عبر تغيير مناهج التعليم والتدريس وخطب الجمعة في المملكة، وايضا على الاعلان عن أنهم يعتبرون منفذي العمليات الاستشهادية في فلسطين "مجرمين"، كما يصّر بوش.

والاخطر من هذا وذاك أن المسؤولين الامريكيين، خاصة في البنتاغون، ألمحوا الى ان الامير عبد الله سمع من الرئيس بوش كلاما واضحا حول أمرين: وقف تبرعات السعوديين لحركة "حماس" الفلسطينية، ودعم امريكا علنا في حربها ضد الارهاب، بما في ذلك على وجه الخصوص الحرب الامريكية، المقررة على ما يبدو، ضد العراق.

مستقبل العلاقات السعودية الامريكية

وسبق للكاتب الامريكي توماس فريدمان، الذي لعب دورا بارزا في حفز الامير عبد الله على اطلاق مبادرته السلمية، أن استبق زيارة هذا الاخير بمطالبة الرياض "بالاعتراف بمسؤوليتها عن المواطنين السعوديين ال 15 الذين شاركوا في احداث 11 سبتمبر، وان يترجموا هذا الاعتراف بخطوات ملموسة في برامج المدارس والجامعات والمساجد.

كل هذه المعطيات تعني أن العلاقات السعودية – الامريكية لا تزال تراوح مكانها، برغم كل الجهود التي بذلها الامير عبد الله ومساعدوه. ويتساءل المراقبون في الشرق الاوسط هنا: هل سيكون في وسع الاسرة المالكة السعودية تحّمل الضغط المتواصل الذي تمارسه عليها حليفتها الامريكية الكبرى، الراعية تاريخيا لأمنها واستقرارها، فيما هي تتعرض في الوقت ذاته الى ضغوط لا تقل قوة من شعبها الذي يشهد الان انفجارين، احدهما ديموغرافي (قفز سكان المملكة الان الى 18 مليون نسمة نصفهم من الشباب) والاخر فلسطيني، اذا ما جاز التعبير، حيث تلعب القضية الفلسطنية الان دور الصاعق المفجر لكل تظلمات الشعب السياسية والاقتصادية في المملكة؟

ثم، الى متى يمكن للأسرة المالكة ان تمنع الخلافات التي تعصف بين أمرائها ال 5 آلاف، من التحّول الى صراعات علنية مكشوفة حول معظم قضايا السياستين الخارجية والداخلية؟

لا أحد يملك اجابات شافية الان، بسبب السرية المطلقة التي تحيط بها المملكة السعودية نفسها. لكن ما يمكن تأكيده من الان هو ان السعودية تمر في واحدة من أسوأ الازمات الوجودية التي مرت بها في تاريخها. فكل أوراقها الأيديولوجية والسياسية والأمنية – الاستراتيجية تبدو متطايرة في الهواء، والكل في السعودية يتساءل على الارجح الان: الى متى ستبقى السعودية عملاقا ماليا بساقين من طين؟

سعد محيو – بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك