تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تأمين على الحياة أم غسيل للأموال القذرة؟

التامين على الحياة لازال في نظر الخبراء مجالا خصبا لغسيل الاموال المشبوهة

(swissinfo.ch)

لا تقتصر علميات اقتصاص أثر ما يوصف بالأموال القذرة على الحسابات المصرفية والإيداعات الاستثمارية أو الائتمانية وحسب وإنما تشمل ميادين عديدة أخرى، من بينها ميدان التأمينات على الحياة

الملاحظ أن مجالات البحث عن الأموال القذرة قد اتسعت منذ الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر الماضي تحت ضغوط التشريعات الجديدة التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تجبر جميع الأطراف الرسمية وغير الرسمية في الداخل والخارج على الإشعار بأية تحركات أو عمليات مالية هامة ومشبوهة، علها تكون من أموال الجريمة المنظمة أو أموال الإرهاب.

أثارت هذه التشريعات الأمريكية ولا تزال تثير جدلا كبيرا في بلدان عديدة ومن ضمنها سويسرا الغيورة جدا على تقاليد السرية المصرفية التي تمارسها البنوك والمؤسسات المالية الائتمانية القارة في أراضيها، رغم استعداد برن المعلن منذ زمن بعيد للتعاون مع أية تحقيقات دولية في مجالات غسل الأموال، شريطة أن تحصل على وثائق مادية تبرر مثل هذا التعاون.

وفيما يتعلق بقطاع التأمينات على الحياة فهو قطاع من القطاعات التي قد تستخدمها الجريمة المنظمة والتي قد يستخدمها الإرهاب لغسيل أو لإخفاء أثر الأموال القذرة، حسب خبراء مطاردة الجريمة المنظمة ومطاردة الإرهاب الذين زاد اهتمامهم خلال الأشهر الستة الماضية بقطاع التأمينات على الحياة.

تأمينات الحياة لم تسترعي الانتباه حتى..

زاد الاهتمام بهذا القطاع بسبب المنوعات أو الإمكانيات المختلفة التي أصبح يعرضها على الزبائن، ومن بينها تلك الإمكانية القائمة على دفع كامل مبلغ التأمين دفعة واحدة، فهذه الإمكانية على سبيل المثال، تسمح للشركة باستثمار المبلغ في ميدان من الميادين كالبورصة مثلا، مقابل ضمان المبلغ والتأمين على حياة المشترك ومنحه بعض العلاوات، في حالة كانت الاستثمارات مثمرة.

لكن هنالك إمكانيات أخرى للتأمين على الحياة، قد تتورط فيها مبالغ كبيرة وهامة، تجمع في آن واحد التأمين الشخصي وعمليات مالية أو استثمارية تَنوّعت للغاية خلال السنوات القليلة الماضية، على إثر اكتشاف البنوك والتأمينات ومصالح أخرى لقطاع التمويل الشامل، الذي يسمح بالتعاون الوثيق بينها بصفة تعود بالربح عليها جميعا وعلى صاحب رأس المال في الوقت نفسه.

وفي سويسرا بالذات، لم يكن قطاع التأمينات على الحياة يسترعي الكثير من الاهتمام قبل تشريعات عام ثمانية وتسعين لمكافحة غسيل الأموال، لكن الأمور تغيّرت بعد ذلك الحين، حينما زادت ريبة بعض الجهات الرسمية في أن شركات التأمين تجازف عمدا أو عن غير عمد، بالتورط في غسيل ما يعرف بالأموال القذرة المكتسبة بصفة غير مشروعة أو أموال الإرهاب.

ويلجأ الكثيرون لهذا النوع من التأمينات على الحياة في سويسرا لضمان ما لديهم من مال، ولكن أيضا للاستفادة من بعض الامتيازات الضرائبية من جهة، ومن كفاءات شركة التأمين بالذات في مجال استثمار رؤوس المال بشكل مربح ومثمر.

الخيار: التحقق في المصدر..أو التواطؤ معه

هذا بطبيعة الحال علاوة على ضمانات الشركة بدفع كامل مبلغ التأمين وأرباحه إلى الوريث أو الورثة، أو إلى طرف آخر يحدده المشترك في التأمين على الحياة، في حالة فارق الحياة قبل التاريخ المحدد على صك التأمين، علما بأن هذا المبلغ قد يكون بالملايين.

وكي تتخلص من شبهات التورط في غسيل مثل هذه الأموال أو في المساعدة على ذلك، لا بد لشركات التأمين على الحياة من أن تتحقق في مصدر كل مبلغ يُعرض عليها كمبلغ للتأمين على الحياة للتأكد من أنه من المدخرات الشرعية أم لا.

وتؤكد أوساط شركات التأمين على الحياة في سويسرا أن الشروط التي تمليها عليها قوانين عام ثمانية وتسعين هي في هذه الحالة أشد من الشروط التي تمليها على البنوك والمؤسسات المالية أو الائتمانية والاستثمارية التي كانت تعتبر سابقا، على حق أو غير حق القنوات الأفضل والأسهل لغسيل الأموال القذرة.

ومن الملاحظ أن جميع هذه المؤسسات المصرفية والائتمانية وشركات التأمين على مختلف أنواعه، تبدى كبير الاستعداد للتعاون مع السلطات البوليسية والقضائية. لكنها تقول وتكرر على الرغم من ذلك، أنها ليست مستعدة للقيام بدور الشرطة أو الاستخبارات أو للتجسس على الزبائن أو أن تشي بهم دون مبرر، لأن ذلك انتهاك فاضح لقوانين السرية المصرفية في سويسرا.

سويس انفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×