تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تأييد رسمي وتحفظ شعبي في الخليج للمبادرة..

أثمرت زيارة الرئيس بشار الأسد إلى المملكة السعودية يوم الخامس من شهر مارس عن ترحيب سوري رسمي بمبادرة الأمير عبدالله

(Keystone)

شغلت مبادرة الأمير عبد الله ولي العهد السعودي «التطبيع مقابل الأرض»، الكثير من العواصم العالمية، وأصبحت محورا أساسيا في الكثير من المباحثات، رغم أنها مازالت تفتقر إلى الصفة الرسمية.. لكن ذلك لم يمنع النخب السياسية من الانقسام حولها رغم انجلاء بعض الغموض عن الموقف السوري بعد الاستشراف الموفق الذي قصده الرئيس بشار الاسد بزيارته الأخيرة إلى الرياض.

فقد تم الإعلان عن أن الأسد عاد مقتنعا بان (المبادرة ) السعودية لا تستثني قضايا مثل اللاجئين والانسحاب من الجولان السورية. ويقيم في سوريا زهاء الأربعمائة ألف لاجئ فلسطيني لا تقبل دمشق بتوطينهم مطلقا.

وقد كان يخشى من المبادرة السعودية - التي اقتصر الإعلان عن فحواها العام بشعار (الأرض مقابل التطبيع العربي) - أن تكون قد تناست قضايا الحل النهائي وعلى رأسها قضية اللاجئين التي تؤرق سوريا ولبنان على وجه الخصوص. لكن عودة بشار الأسد راض من الرياض تعلن عن معلم جديد من المبادرة لم يكن مذكورا. واصبح المراقبون لا يشكون الآن في أن الأمير عبد الله قد اخذ في رؤيته التطبيعية بعين الاعتبار معضلة اللاجئين أيضا.

ويذكر أن كلا من الرياض ودمشق تحاولان جاهدتين الاحتفاظ بنسق علاقات مرتفع رغم الاختلاف في بعض التوجهات السياسية. وهو ما حدا بالسفارة السعودية في دمشق إلى استباق الزيارة المذكورة ببيان صحفي يؤكد على متانة العلاقات بين القيادتين وبين البلدين، وذلك على خلفية ما كان قد راج من تحفظات سورية ولبنانية على أفكار الأمير عبد الله.

وترحيب خليجي رسمي

هكذا يكون الرئيس السوري قد انضم إلى قائمة رسميين عرب رحبوا بالمبادرة، وفي مقدمتهم قادة مجلس التعاون الخليجي الذين دافعوا عنها في لقاء غرناطة مع نظرائهم الأوروبيين. وهم يستعدون ألان لتبنيها رسميا من خلال اجتماع على مستوى وزراء الخارجية ينعقد في جدة الاثنين المقبل.. وقد استبق مصدر خليجي الاجتماع بالقول إن وزراء التعاون، سيركزون في اجتماعهم على المبادرة .. مضيفا أنه من المرجح أن يخرج في النهاية بقرار تبني المبادرة السعودية. وهي ذات المبادرة، التي رحب بها الأمين العام الجديد لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية، ووصفها بأنها شجاعة وشاملة، مشيرا إلى أنها لم تغفل حق اللاجئين في العودة إلى فلسطين.

كما رأى الأمين العام المباشر لمجلس التعاون جميل الحجيلان، والذي ستنتهي ولايته حين يتسلم العطية منصبه رسميا، أن المبادرة تمثل أقصى ما يتطلع إليه العرب في صراعهم الحالي مع إسرائيل، وأثنى عليهما عبد الواحد بلقزيز الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، مرحبا بالمبادرة بقوة.

وأصوات شعبية متحفظة

لكن وفي مقابل الترحيب الرسمي الواسع ظهرت أصوات متحفظة وبعضها رافض في استحياء، ويظهر أن اشد المعارضين للمبادرة السعودية كانوا من الإسلاميين بدءا بحركة حماس الفلسطينية وصولا إلى الإسلاميين في الكويت.

فقد قال النائب في مجلس الأمة وليد الطبطبائي انه لا يصدق بان الأمير عبدالله صاحب المواقف القومية القوية يمكن أن يتقدم بمبادرة للتطبيع مع العدو. مضيفا أنها ستصيب الموقع التفاوضي العربي بالخلل في هذا الوقت الذي تحقق فيه الانتفاضة مكاسب جمة. فيما رأى الوجه الكويتي البارز جابر السعدون أنها مبادرة مهمة لكنها تأتي في توقيت غير مناسب.

وإذا كان المعلن من أراء الشخصيات العامة الخليجية متدرجا من المساندة المطلقة للمبادرة إلى عدم التصديق مرورا بالتحفظ على توقيتها، فان نبض الشارع الخليجي لا يخلو من ذات ألوان الطيف. إلا أن الرأي الغالب يبدو متفاجئا بمقدم مبادرة التطبيع من المملكة العربية السعودية هذه المرة، وذلك للحساسية الدينية التي ترتبط بها المملكة في الأذهان، وللبعد الديني الذي يأخذه الصراع بين المسلمين واليهود.

غير أن البعض لا يخفي ميله للاعتقاد بان الرياض قصدت صيد عصفورين بحجر واحد بالمبادرة ذاتها، إذ يرى البعض أن الأمير عبدالله قد قصد من ورائها أيضا قلب الطاولة الإعلامية على بعض الجهات الخارجية التي أصبحت ترى في المملكة العربية السعودية مجرد مصدر للإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. فإذا بها اليوم تصبح مصّدرة لأفكار السلام بعد إعلان المبادرة على صفحات الصحف الأمريكية.

ومع ذلك فان التيار الغالب رسميا وإلى حد ما شعبيا يبدو مساندا لها في وقت لا يجد العرب أمامهم حيلة لإيقاف حمام الدم الفلسطيني، مما اصبح يدفع بهم دفعا نحو نوع من البراغماتية السياسية التي غابت عنهم طويلا إلى أن رأوها بأم أعينهم تصل إلى المملكة العربية السعودية.

فيصل البعطوط - الدوحة

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×