Navigation

تبادل أمني للمعلومات قد يؤدي إلى مأزق

الحدود الايطالية السويسرية تحولت إلى ساحة مواجهات بين مناهضي العولمة و الشرطة Keystone

على الرغم من أن سويسرا لا تشارك في قمة جنوة، لكن هذه القمة أدت إلى نشوب جدل داخلي في سويسرا بسبب إقدام الشرطة الفدرالية على تقديم معلومات خاصة جدا إلى السلطات الإيطالية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 يوليو 2001 - 19:59 يوليو,

تعرض بعض المواطنين السويسريين إلى ممارسات غريبة على الحدود الإيطالية ليس بسبب العطلة الصيفية وكثرة الراغبين في البحث عن المتعة على الشواطئ الإيطالية، وإنما بسبب احتجاز السلطات للمسافرين بحثا عن مناهضي العولمة الذين اصبح وجودهم جزءا لا يتجزأ في جدول أعمال المنتديات الاقتصادية الدولية.

الاستعدادات لقمة جنوة لم تقف عند هذا الحد بل طالت السياسة الداخلية السويسرية حيث أثار الحزب الاشتراكي الديموقراطي سؤالا هاما للاستفسار عن حقيقة الشائعات التي تناولتها بعض وسائل الإعلام من أن الحكومة الفدرالية سلمت السلطات الإيطالية بيانات ومعلومات حول مناهضي العولمة السويسريين بمناسبة انعقاد قمة الدول الثمانية.

حيث كان رفض السلطات الإيطالية دخول بعض السويسريين و الاجانب بعينهم إلى أراضيها والإصرار على إعادتهم إلى سويسرا، كان علامة كافية للكثير من المراقبين بأن حرس الحدود الإيطالي حصل على قائمة بأسماء مناهضي العولمة من السلطات السويسرية، وهو ما قاد الحزب الاشتراكي الديموقراطي إلى التقدم بإستجواب رسمي إلى المكتب الفدرالي المسؤول عن حماية المعطيات والبيانات الشخصية.

أول رد فعل من المكتب الفدرالي لحماية البيانات والمعطيات الشخصية لم يحدد تماما نوعية البيانات التي سلمها إلى السلطات الإيطالية، إلا أنه أكد على أن التعاون مع السلطات الإيطالية في هذا المجال كان من منطلق "الحفاظ على الأمن القومي"، ثم عاد و صرح بان ضابط اتصال سويسري غادر إلى جنوة للتنسيق مع الشرطة الايطالية، وأن المعطيات التي سلمت إلى الجانب الإيطالي تناولت أسماء المتورطين في أعمال شغب وقعت أثناء منتدى دافوس الاقتصادي العالمي اقتصرت على غير السويسريين.

وكانت وزارة العدل والشرطة السويسرية أكدت في وقت سابق من هذا الأسبوع أنها تتعاون الشرطة في كل من ألمانيا وإيطاليا لمنع تدفق مناهضي العولمة إلى جنوة، وخاصة من عرف عنهم ممارسة أعمال العنف وتأييده وأكد فيليب كرونيغ رئيس قسم في الشرطة الفدرالية أن نظام حمياة البيانات يتضمن ملفات سرية عن مناهضي العولمة الذين يعتمودن على العنف في التعبير عن رأيهم.

وتذكر هذه التساؤلات، التي من السهل أن تتحول إلى أزمة سياسية داخلية بفضيحة الملفات السرية التي شهدتها سويسرا قبل عشر سنوات، حيث اعترفت الشرطة آنذاك بأنها تحتفظ بآلاف الملفات السرية تضم أدق البيانات الشخصية عن العديد من المقيمين في سويسرا.

إلا أن المأزق السويسري الحالي يتجه إلى عدة زوايا، فمعارضو الانضمام إلى أوروبا سيأخذون هذا المسلك الأخير على أنه تفريط في البيانات الخاصة التي يضمن الدستور السويسري سريتها، وتحول في سياسة الحكومة التي تحرص على سرية المعطيات الشخصية والمعلومات وعلى رأسها البيانات المصرفية.

تقارب بين برن وبروكسل

إلى أنه من الملفت للنظر أن تقاربا واضحا بين برن وبروكسل بدأ يظهر في الأشهر الماضية لدراسة الالتحاق بمعاهدة شينغين واتفاقية دبلن، وإعلان الطرفين في اكثر من مناسبة عن الرغبة في تخطي كل العقبات التي تحول دون ذلك، في الوقت الذي لم تحدد فيه بعد الكانتونات الحدودية في سويسرا موقفها النهائي من هاتين الاتفاقيتين، ولم تتلقى أيضا ردودا من الحكومة الفدرالية على بعض الاستفسارات المتعلقة بحرية تنقل المواطنين، و كذلك على الرغم من أن المصارف السويسرية أعربت في اكثر من مناسبة أنه ليس من السهل التهاون في سرية الحسابات المصرفية و الافصاح عم معلومات حول ودائع عملائها من رعايا الاتحاد الأوربي.


وقد تكون تصريحات الحكومة الفدرالية برغبتها الانضمام إلى اتفاقيتي شينغين و دبلن خطوة تكتيكية للتقرب من الاتحاد الاوربي والتعاون معه في مجال مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب منتجات التبغ والكحوليات وملاحقة منظمات تهريب البشر، بدلا من أن تتهم بأنها في معزل عن ما يحدث حولها في القارة، وربما تتعرض لضغوط أثناء تطبيق الاتفاقيات القطاعية السبعة الموقعة بين سويسرا والاتحاد الاوربي، أو في الجولة الثانية من المفاوضات الثنائية التي تعالج موضوعات مشتركة متعددة بين الجانبين.

فهل يمثل اقدام سويسرا على تقديم هذه المعلومات عن مواطنيها تحولا من الزاوية الرسمية نحو التعاون مع اوروبا في هذا المجال؟
وهل سيكون رد فعل الحزب الاشتراكي السويسري مقدمة لمعركة سياسية جديدة تضيف مزيدا من تباعد سويسرا عن الاتحاد الاوربي على المستوى الشعبي؟

تامر أبوالعينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.