تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تجارة التحف والآثار على المحك

الاثار التاريخية هي أحد معالم الثقافة في كل بلد، ولكنها افي الوقت نفسه ارث انساني للجميع والحفاظ عليه مهمة مشتركة

(Keystone)

طلبت الحكومة السويسرية من البرلمان التصديق على اتفاقية منظمة اليونسكو لمكافحة التجارة الغير مشروعة للآثار والتحف الفنية، بعد ثلاثين عاما من صدورها.

سواء كنت تبحث عن تحفة ذهبية من بيرو أو تماثيل إفريقية أو فرعونية أو غيرها من الآثار من مختلف بقاع الأرض فإنك ستجد ضالتك في سويسرا، التي اشتهرت في أوروبا بأنها من معاقل تجارة التحف والآثار على اختلاف أنواعها والذي يتم أغلبها بشكل ظاهره مشروع وباطنه غامض، وتصل قيمة المبالغ المحققة من وراء هذه التجارة إلى المليارات طبقا لمصادر الشرطة الدولية "انتربول".

سويسرا، على عكس ما عرف عنها من التزام بتطبيق المعاهدات والاتفاقيات الدولية، لم تصادق منذ عام ألف وتسعمائة وسبعين على اتفاقية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، والتي تمنع استيراد أو تصدير أو حيازة التحف والآثار بشكل غير قانوني، وهو ما شجع على ازدهار هذه التجارة في سويسرا حتى الآن، إلا أن مطالبة الحكومة للبرلمان بالتصديق على هذه المعاهدة حاليا يتطلب خلفية قانونية خاصة، وهو ما سيعمل عليه المتخصصون الآن بشكل عاجل.

القانون الجديد ومميزاته

التعديلات القانونية المتوقعة ستشمل على سبيل المثال سنوات التقادم التي يحق خلالها صاحب التحفة أو الأثر التاريخي المطالبة بها، حيث يجب أن تصل إلى ثلاثين عاما.

وطبقا للقانون الجديد فيمكن الاحتفاظ بتحفة فنية أو أثر تاريخي في سويسرا إذا ثبت أنه يتعرض لخطر مدمر حال عودته إلى بلده الأصلي أو إلى حيازة صاحبه.

أما من سيقوم مستقبلا بتهريب او بيع الآثار والتحف المسروقة فإنه يخاطر بحكم قضائي يقضي إما بالحبس لمدة لا تزيد عن عامين أو غرامة مالية تصل إلى مائتي ألف فرنك سويسري، إضافة إلى عقوبة أخرى لمن يعرقل عمل السلطات أو يقوم بتضليلها.

التشريع الجديد لا يحمي فقط الآثار والتحف الأجنبية وإنما أيضا مثيلتها السويسرية، ولكن العبء في هذه الحالة سيكون على عاتق الكانتونات بالكامل، حيث أنها المستفيد الأول من حماية تراثها الخاص الذي هو في الناحية جزء من التراث السويسري.

في المقابل يسمح هذا القانون الجديد بحماية التراث الإنساني العالمي الذي قد يتصادف وجوده في منطقة أو بلد تعجز إمكانياته المالية عن توفير الحماية الخاصة له.

ويحظى مشروع القانون الجديد بتأييد وزيرة الثقافة السويسرية "روت درايفوس" واعتبرته "علامة تضامن" تستطيع سويسرا من خلاله تأكيد دعمها في الحفاظ على التراث الإنساني بمختلف ثقافاته.

حماة المصالح الخاصة .. يتكلمون

غياب جهة محددة لمراقبة هذه الآلية سببت بعض المخاوف من حدوث تجاوزات أو ما يمكن أن يوصف بالإهمال أو يمكن تفسيره على اعتبار أنه تواطؤ، ويخشى بعض المثقفين وعشاق الفنون من إنشاء جهاز شرطة "ثقافي" يتتبع كل حركة بيع أو شراء أو حتى نقل.

معارضو هذا القانون عدة، من بينهم الاتحاد السويسري لجامعي التحف الفنية ورابطة تجار التحف والآثار ومجموعة العمل من أجل التبادل الثقافي، حيث يعملون على صياغة قانون خاص يحافظ في المقام الأول على مصالحهم، وينوون تقديم مقترحاتهم إلى البرلمان من خلال الحزب الليبرالي وربما يتحول الأمر إلى مبادرة تطرح للاستفتاء الشعبي العام.

أهم النقاط التي يحاول معارضو هذا القانون تغييرها هي مسألة حساب فترة التقادم، إذا يرون أن عشر سنوات فقط كافية لمطالبة صاحب التحفة الفنية أو الأثر التاريخي بالمطالبة به، بعدها يسقط حقه في ذلك، إضافة إلى تحديد تعريف لما يعرف بـ"القيمة التاريخية" للتحف الفنية والآثار يكون أكثر مرونة من التعريف الذي سيتضمنه القانون السويسري الجديد.

موضوع التجارة في التحف الفنية والآثار يقع في المرتبة الأخيرة على قائمة اهتمامات سويسرا السياسية، التي لم تواجه حتى الآن أية مشاكل بسبب "شهرتها" في هذا المجال، على عكس الجدل الذي شهدته بعض الدول الأخرى مثل ألمانيا مع روسيا وبعض دول شرق أوروبا وخاصة في فترة الحرب العالمية الثانية.

لذلك سيحاول معارضو هذا القانون استغلال هذا الجانب لصالحهم، على اعتبار أنه لم تمارس حتى الآن أية ضغوط على الكونفدرالية تتعلق باستعادة تحفة فنية أو اثر تاريخي، ولكن يبقى هذا الملف،إذا لم يصادق البرلمان على هذه الاتفاقية، نقطة ضعف قد يسغلها يوما ما من يريد الاساءة إلى سويسرا.

سويس أنفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×