Navigation

تحالفات عراقية تحت السقف الأمريكية

جنود عراقيون يقومون يوم 16 يناير 2008 بتأمين المنطقة المحيطة بمدينة كربلاء استعداد لمراسم احتفال الشيعة في العراق بذكرى عاشوراء AFP

يبدو ان الخلافات التي تعصف بالعلاقات بين حلفاء الأمس "الأكراد والشيعة" والتي برزت الى السطح بسبب إصرار حكومة إقليم كردستان على إبرام عقود نفطية بشكل منفرد، ومصير مدينة كركوك وتمويل "البيشمركة"، أدت إلى إعادة رسم خارطة التحالفات في العراق الجديد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 يناير 2008 - 07:00 يوليو,

وتشير الدلائل المتوفرة إلى أن السلطة الأمريكية في العراق نجحت - حتى الآن على الأقل - في استيعاب الأغلبية الساحقة للقوى المشاركة في العملية السياسية تحت سقفها ودفعها إلى تغيير مواقفها السابقة من الإحتلال.

فبعد "التحالف الرباعي" بين الحزبين الكرديين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) والمجلس الأعلى الاسلامي وحزب الدعوة الاسلامية، و"الاتفاق الثلاثي" بين الحزبين الكرديين والحزب الاسلامي (الذي وصف بأنه يحاصر حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي)، يأتي إعلان 12 كتلة سياسية من مختلف الاتجاهات على مذكرة تفاهم تعتبر النفط "ثروة وطنية عامة" وتدعو لحل مشكلة كركوك بالتوافق ودعم المصالحة الوطنية والخروج من المحاصصة الطائفية، لكن المراقبين لا يتوقعون أن يتحول هذا الاتفاق الى "تحالف سياسي" حقيقي.

والطريف - بل الملفت - في كل هذه التحالفات وما يقال عن تحالف آخر ينوي رئيس وزراء الحكومة المؤقتة ابراهيم الجعفري تأسيسه، أن كل مقدماتها جرت تحت خيمة ووصاية الأمريكيين أو حلفائهم وأصدقائهم المقربين في المنطقة.

فهل يمكن الحديث عن نجاح المشروع الأمريكي في العراق بمقدار أم أنه لايزال ماضيا في تعثره بعد مرور 5 سنوات تقريبا على سقوط النظام السابق بغزو عسكري أدى الى تحطيم البنى التحتية للانسان العراقي و للدولة العراقية؟

لعبة الكراسي

كل الدلائل - فيما يتعلق بالعملية السياسية – تشير الى أن السلطة الأمريكية في العراق نجحت - حتى الآن على الأقل - في استيعاب معظم القوى المشاركة في العملية السياسية - إن لم نقل جميعها- تحت سقفها هي، وما عادت تلك القوى "المناهضة" للاحتلال على نفس موقفها الذي كانت عليه قبل أن تنخرط في "تفاصيل" العملية السياسية بكل مافيها من إغراءات "كراسي" وأموال يسيل لها لعاب السياسيين الجدد في العراق الجديد..

فمثلا خفف من كان يطالب سابقا برحيل الاحتلال كشرط يسبق أية مفاوضات لانخراطه في العملية السياسية، من لهجته كثيرا وماعاد يطالب بغير "جدولة" الانسحاب الى حين (!) خصوصا بعد أن ظل يلتقي الأمريكيين ورجالهم وأصدقاءهم في المنطقة، ويُستقبل بالرسميات كأحد زعماء الدولة العراقية الحديثة..

وقد ذهب بعض السياسيين في العراق الجديد الى أبعد من ذلك بالمطالبة علنا ببقاء الاحتلال "لأنه الضمانة في أن لاترجح كفة هذا الطرف أو ذاك" ..وخوفا من أن تضيع "الحقوق" والامتيازات والمكاسب التي حصل عليها تحت سقف الاحتلال..

فلولا الاحتلال - أي السلطة الأمريكية - ما تم تعديل قانون اجتثاث البعث الى "قانون المساءلة والعدالة" الذي يسمح بعودة معظم البعثيين الى دوائرهم وحصولهم على مرتبات تعويض بأثر رجعي وهم الذين قتلوا أعضاء حزب الدعوة الاسلامية الحاكم الآن وبأثر رجعي..

ولولا الأمريكان وضغوطهم على زعماء الائتلاف العراقي الموحد، ما حصل الكثير من "معارضي الاحتلال" على مقاعد في مجلس النواب، ولا على حقائب وزارية في الحكومة، انسحبوا منها أم بقوا لأن الراتب مستمر والوزارة معطلة ومصالح المواطن المسكين في خبر كان..

ولولا الأمريكيين ما أصبحت للكثير من السياسيين العراقيين الجدد "قيمة" إقليمية، ولا صاروا "ورقة" في البازار السياسي لهذه الدولة أو تلك..

إبراهيم الجعفري وهو أحد السياسيين البارزين في العراق الجديد، وكان زعيما لحزب الدعوة الاسلامية، تبنى في البداية شعار تصفية البعثيين خصوم الأمس، إلا أنه أخذ يستعين بهم بشكل سافر هذه الأيام لتلميع صورته اعلاميا، كما استنجد أيضا بالمطرب كاظم الساهر لتسويق مشروع تحالف جديد يسعى الى تشكيله للعودة مجددا إلى الحكم الذي صار غاية بعد أن كانت أدبيات حزبه الاسلامي تعتبره وسيلة بل "مرحلة محددة لتطبيق شرعة الله، ولأسلمة الشارع العراقي والتمهيد لعصر الظهور"، (أي ظهور الامام المهدي المنتظر الغائب المؤسس لاحقا لحكومة العدل الالهي العالمي بقيادته حسب ما تنص عليه معتقدات الشيعة).

فلا المحرمات السياسية منعت الجعفري – في الدعاية الاعلامية - من الاستعانة برجال شاركوا في قتل رفاق الأمس السابقين، ولا المحرمات الدينية حالت دون أن يجتمع - وهو المعروف بأنه "يراهق في الاجتهاد الديني" - بمطرب لكي يطلب منه الترويج له في حملته لتأسيس ائتلاف جديد، ربما يقوده مجددا الى السلطة..

وليس مهما مع من تكون التحالفات لأن سياسيا آخر وهو نائب الرئيس العراقي زعيم الحزب الاسلامي طارق الهاشمي الذي كان يقيم الدنيا ولايقعدها "لأن عناصر المجلس الأعلى الاسلامي – كما يقول - يقتلون من جماعته ومن طائفته"، هاهو اليوم يلتقي، و أمام الكاميرات، زعيم المجلس الأعلى، ويعلن أن وزراء كتلته "المقاطعين" للحكومة، سيعودون لها، وهذا أيضا مافعله زعيم القائمة العراقية "الوطنية" إياد علاوي عندما بشر بعض رفاقه برغبة وزراء قائمته المنسحبين من الحكومة، العودة لها مجددا..

كعكة الحكم!

ماذا حدث لكي يتحدث الجميع في العراق الجديد هذه الأيام عن "انفراجات" سياسية؟؟..

هل للأمر علاقة بما يقال عن اتفاق - تم التوصل إليه وراء الكواليس – بين هذه القوى السياسية والراعي الأمريكي يقضي بأن يحصل الجميع على "حصص متساوية" من كعكة الحكم مقابل الرضا العلني بأجندة السلطة الأمريكية المعروفة ببقاء الاحتلال ولو خارج المدن - بعد حين - ، ولكن في إطار ماسماها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بـ "شراكة استراتيجية بين بغداد وواشنطن".

وأليس في الحديث عن تغيير الكتل السياسية "العائدة للحكومة" وزرائها، ومنح المبعدين رواتب تقاعدية "لكي يغادروا الكرسي" ما يؤكد نظرية تقاسم "كعكة الحكم" الدسمة في العراق الجديد وأن لا للطوائف والمكونات العراقية أية علاقة بالصراعات الدموية التي جرت لتطهير هذه المنطقة أو تلك طائفيا أو عرقيا؟!!.

صحيح إن خطة فرض القانون في بغداد نجحت نسبيا، الا أن المؤكد أن هذا النجاح النسبي ما كان ليتحقق قبل التوصل الى "توافق سياسي"، لم يتسن له الوصول الى نهاية سعيدة بدون تدخل الراعي الأمريكي، وتحت سقفه رغم أنف كل الشعارات السابقة التي نادت برحيله..

وهذه بغداد التي كان تئن من مجازر التطهير الطائفي والقتل على الهوية، عادت لها بعض ابتسامتها التي ضاعت وسط صراع بين سياسيين مدعومين من أطراف إقليمية وحتى مخابرات دولية، لمجرد أن تم الاتفاق - الآن – على تقاسم كعكة الحكم برعاية أمريكية (!)..

ٍ

كركوك والتحالفات الجديدة

الملفت في هذه التحالفات أن قضية " كركوك" صارت هي بيضة القبان في ترجيح أي تحالف يرعاه الأمريكيون، مع أن كركوك هي مدينة عراقية حالها في التقسيمات الادارية حال البصرة وبغداد والعمارة وغيرها من مدن العراق قبل أن يقسمه نظام المحاصصة سيء الصيت الى فيدراليات طائفية وعرقية.

وكل هذه التحالفات - الجديد منها والقديم – بات الموقف من كركوك هو الذي يرسم ملامحها، ويفرش الطريق أمامها بالزهور أو بالأشواك.

فالحزب الاسلامي مثلا، يشعر هذه الايام أنه قد يصبح معزولا إذا نجحت "مذكرة التفاهم" البرلمانية في أن ترقى إلى مستوى "تحالف" يتصدى بالفعل لتحالف الحزب الاسلامي مع الحزبين الكرديين الرئيسين المبني على موافقة الاسلامي على الحاق كركوك باقليم كردستان.

حتى عندما ترد في "مذكرة التفاهم، المطالبة بتحديد جدول زمني لخروج القوات الأميركية من البلاد، ، أو ماسمي بـ"الإصرار" على عدم السماح للقوات الأميركية وقوات التحالف بإنشاء قواعد عسكرية طويلة الأمد في البلاد، فهي ترد "خجولة" خصوصا وأن لجميع أطراف " مذكرة التفاهم" علاقات أو اتصالات مع السلطة الأمريكية في العراق مباشرة أو عبر قنوات ..

والمهم في هذه المذكرة التي وقّعها أكثر من 150 نائباً ً ينتمون الى نحو 12 كتلة سياسية من العرب الشيعة والسنة والتركمان والازيديين ، أنها تدعو الى حل قضية كركوك عن طريق "التوافق السياسي" دون النظر الى أن كركوك مدينة عراقية وأنه ليس من حق أحد التعامل معها بخصوصية غير خصوصية العراق الذي لايقبل القسمة، وأنها وهي تدعو الى إبقاء الصلاحيات في ادارة ثروات البلاد بيد الحكومة الاتحادية المركزية، فانها عبّرت عن "القلق الشديد" ازاء إبرام اقليم كردستان عقودا نفطية بشكل منفرد بعيداً من سياسة الحكومة المركزية، وهو أصل الخلاف بين الأكراد والمالكي، وهو خلاف تجري تفاصيله أيضا تحت السقف الأمريكية!.

أليس كذلك؟!.

نجاح محمد علي - دبي

أمريكا تتوقع سيطرة القوات العراقية على كل المحافظات العام الحالي

واشنطن (رويترز) - قال مسؤولون أمريكيون إن الجيش العراقي والشرطة يمكن أن يصبحا مستعدين لتولي المسؤولية الأمنية في كل محافظات العراق الثمانية عشرة بحلول نهاية العام مع تحرك الجيش الأمريكي لتقليص دوره في البلاد.

وقال اللفتنانت جنرال راي اوديرنو وهو ثاني أكبر قائد للقوات الأمريكية في العراق حين سئل عن متى ستتمكن القوات العراقية من تولي المسؤولية الأمنية "ننظر في الأمر كل شهر. ونصدر توصياتنا. اعتقد انه إذا واصلنا السير في نفس المسار الذي نحن فيه الآن سنتمكن من تحقيق ذلك بنهاية عام 2008 ."

وصرح بأن العملية المشتركة الجارية الآن التي تقودها القوات العراقية بدعم من القوات الأمريكية ضد متشددي القاعدة في مدينة الموصل الشمالية هي نموذج للمستقبل.

وقال اوديرنو من العاصمة العراقية بغداد للصحفيين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة "هذا بصراحة هو كيف أرى دورنا هنا في المستقبل."

وتسيطر القوات العراقية الآن على تسع محافظات بعد أن تسلمت محافظة البصرة الجنوبية المنتجة للنفط من القوات البريطانية في ديسمبر كانون الاول. ومن المتوقع أن تتولى القوات العراقية في مارس آذار المسؤولية الأمنية في محافظة الأنبار التي كانت يوما معقلا للمقاتلين.

وقدرة القوات العراقية على قيادة العمليات الأمنية أمر حيوي لخطة الرئيس الأمريكي جورج بوش لسحب نحو 20 ألفا من القوات الأمريكية من العراق بحلول منتصف العام.

وكان بوش قد ارسل العام الماضي إلى العراق قوات إضافية قوامها 30 ألف جندي لوقف العنف الطائفي في الحرب التي دخلت عامها السادس وبدأت بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003 . ومع وصول حجم القوات الأمريكية في العراق إلى نحو 155 ألفا الآن تراجعت مستويات العنف بشكل ملموس منذ يونيو حزيران الماضي.

وقال وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس للصحفيين في لقاء اخر "كل الأدلة المتاحة لي الآن تشير إلى اننا سنتمكن من استكمال الخفض (للقوات).

"يبقى لي أن يظل معدل الخفض في النصف الثاني من العام مماثلا للنصف الأول من العام."

وأبلغ اللفتنانت جنرال جيمس دوبيك قائد الانتقال الأمني في العراق لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس النواب الأمريكي يوم الخميس ان حجم قوات الأمن العراقية قد يزيد على 580 ألفا بحلول نهاية العام بدلا من 500 ألف في الوقت الراهن.

لكنه أعرب أيضا عن ضرورة توخي الحذر فيما يتعلق بقدراتها.

وقال للجنة "هيكل بناء القوات وقدراتها مازالا بحاجة إلى بعض النضج. قوات الأمن العراقية لم تحقق بعد الاعتماد الذاتي في مجالات النقل والإمداد والصيانة والإعاشة."

وأعرب اوديرنو عن ثقته في إمكانية سحب خمسة ألوية رغم توقعات بتصاعد هجمات المقاتلين في العراق ردا على الهجوم المشترك الذي اطلق عليه اسم (عملية العنقاء الشبح).

وذكر الجيش الأمريكي انه قتل في هذه العملية 92 "فردا ذا مكانة".

وقال اوديرنو "رغم اننا قد نشهد في الأسابيع القادمة زيادة في العنف على المدى القصير ردا على عملياتنا أتوقع أن تسهم العنقاء الشبح بدرجة ملموسة في أمن السكان."

وتعتمد تطلعات وزير الدفاع الأمريكي لمزيد من عمليات سحب القوات في النصف الثاني من هذا العام على التقييم الذي سيقدمه في مارس آذار ديفيد بتريوس قائد القوات الأمريكية في العراق.

وصرح جيتس بأن المهمة الأمريكية في العراق بدأت الانتقال المقرر إلى دور مساند يركز على أمن الحدود ومحاربة القاعدة في العراق.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 18 يناير 2008)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.