تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تحالفــات أمريكيــة جديــــدة؟

الرئيس البولندي الكسندر كوازينيفسكي، أحد أهم وأبرز الحلفاء الجدد للولايات المتحدة

(Keystone)

توجهت الولايات المتحدة إلى حلفائها القريبين والتابعين الذين ساندوا الحرب على العراق من أجل إقامة تحالف عسكري يتولى مهمة استقرار العراق.

وقد استضافت لندن اجتماعات سرية، شاركت فيها 15 دولة لوضع الخطط وتوزيع المسؤوليات في العراق.

أحاطت بريطانيا الاجتماعات التي احتضنتها لندن في 30 أبريل الماضي و8 مايو الجاري بالسرية التامة، ودعت إليها نحو 15 بلدا، حسب بعض المصادر، منها العديد من بلدان وسط وشرق أوروبا، في مقدمتها بولندا التي قد تكلف بإدارة الوضع الأمني في شمال العراق.

وبينما يجري تشكيل قوات لحفظ الأمن في العراق في نطاق السرية التامة، فإن الولايات المتحدة وبريطانيا تحاولان داخل مجلس الأمن انتزاع موافقة البلدان الأعضاء على قرار يشرع الاحتلال ويضع موارد عوائد النفط العراقي تحت تصرف الإدارة الأمريكية لإعادة الإعمار التي تولى رئاستها الدبلوماسي بول بريمر خلفا للجنرال جي غارنر.

وتؤكد المساعي الجارية استمرار الولايات المتحدة في تجاوز إطار الشرعية وقدرتها على إقامة تحالفات ظرفية وإقليمية خارج حلف شمال الأطلسي، تتناسب مع طبيعة النزاعات والعوامل الاستراتيجية التي تتحكم فيها.

وكانت الولايات المتحدة رفضت تولي قيادة القوات الدولية في العاصمة الأفغانية كابل، مقابل مواصلتها عمليات مطاردة نشطاء القاعدة وحركة طالبان في جنوب البلاد، وعلى طول الحدود مع أفغانستان.

لكن حرب أفغانستان حظيت بغطاء الشرعية الدولية، حيث يشرف المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي على تنفيذ مسار إعادة بناء المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، فيما تتولى قوات "ايساف" مساعدة حكومة حميد قرضاي على تأمين الوضع في منطقة كابل.

وعلى عكس أفغانستان، فإن حرب العراق دارت خارج إطار الشرعية الدولية، بل إنها أدت إلى شق صفوف مجلس الأمن، وأحدثت شرخا كبيرا فيما بين بلدان الاتحاد الأوروبي، وبين بعضها والولايات المتحدة.

وكانت محاولات بذلتها واشنطن قبل تفجر الحرب من أجل التحضير لدور يضطلع الحلف به في تأمين الوضع في العراق، اصطدمت بمعارضة كل من فرنسا وألمانيا وبلجيكا، إلا أن الوضع قد تغير بعد الحرب.

التحالف الاختياري

وتباعا لانتصارهم السهل في حرب العراق، وجد المحافظون في إدارة الرئيس بوش أنفسهم في موقع يؤهلهم لتنفيذ خيارات العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة. ولتفادي الدخول في نقاشات مع الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي، ومعارضة المحور الألماني الفرنسي، اتجهت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى البلدان الشرقية والأعضاء الجدد الذين انضموا أخيرا للحلف.

ومن دون الرد على الأسلوب البراغماتي الذي أصبحت تسلكه كل من ألمانيا وفرنسا، رشحت واشنطن بولندا لقيادة عمليات تأمين الوضع في شمال العراق، وهو دور ستحاول وارسو استثماره على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية. فسيكون دورها في العراق، إلى جانب كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، بمثابة رد جميل الإدارات الأمريكية المتعاقبة على مدى عقود الحرب الباردة. فبعد تأمين عضويتها داخل حلف شمال الأطلسي عام 1999، أصبحت وارسو تتطلع إلى احتلال موقع مميز في الاستراتيجية الأطلسية.

وينتظر أن تكون بولندا وبعض البلدان الشرقية الأخرى ضمن المواقع الجديدة التي يحددها البنتاغون لنشر القوات الأمريكية في عهد ما بعد حرب أفغانستان والعراق.

الحلفاء الجدد!

وردا على موقف ألمانيا المناهض للحرب، واعتبارا لتغيير طبيعة الأخطار الأمنية التي قد تهدد أوروبا، ينتظر أن تنقل الولايات المتحدة عشرات آلاف الجنود من ألمانيا لنشرهم في قواعد جديدة في كل من بولندا ورومانيا وبلغاريا.

ويثير موقف بولندا وبعض البلدان الشرقية الأخرى، التي كانت أعلنت ولاءها الصريح لواشنطن، على حساب موقف المحور الألماني الفرنسي، قلق أنصار الوحدة الأوروبية، الذين أصبحوا يشكون صراحة في مصداقية مسار توسيع الاتحاد، ويخشون من أن يؤدي التوسيع إلى تعطيل مشروع السياسة الخارجية الأوروبية والدفاع المشترك.

وقد تكون مبادرة الدفاع الأوروبي التي أطلقتها القمة الأوروبية المصغرة في نهاية الشهر الماضي، إحدى صيغ رد المحور الألماني الفرنسي وبلجيكا على محاولات الولايات المتحدة، التفرد بالقرارات الاستراتيجية، وإقامة التحالفات الجديدة داخل القارة الأوروبية.

وكان زعماء كل من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ استجابوا لدعوة رئيس الوزراء البلجيكي، غير فون هوفشتات، وأقروا مجموعة أفكار، منها إنشاء نواة لقوات أوروبية للتدخل السريع، ومراكز للتدريب ومقترحات تنسيق المشتريات وهيئة للتخطيط العسكري، تكون مستقلة عن حلف شمال الأطلسي. وتعد بلدان القمة المصغرة ضمن البلدان الستة، التي أسست الاتحاد قبل أكثر من خمسين عاما.

وبينما رأت الأوساط الأطلسية بعين الحذر والشك في مصداقية المبادرة الرباعية، لأن البلدان المعنية لا تمتلك قدرات تكنولوجية واستراتيجية منافسة للولايات المتحدة، علاوة على أنها لا تضم بريطانيا، في أكبر قوة عسكرية في الاتحاد الأوروبي، فإن بعضا آخر رآها بمثابة المبادرة المفتوحة أمام البلدان الأوروبية، وخطوة صغيرة ستليها خطوات أخرى في مسار طويل أسوة بالخطوات الصغيرة والمسار الطويل في عمليات الاندماج الاقتصادي والمالي للاتحاد الأوروبي.

نور الدين الفريضي - بروكسل


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×