تحديات استمرار الجدل في دوربان حول الشرق الأوسط

مؤتمر دوربان بالنسبة لهم يمثل المحفل الوحيد لطرح قضيتهم swissinfo.ch

اعلن مساء الأثنين في دوربان بجنوب افريقيا أن الوفد الامريكي سيغادر بسبب غياب اتفاق حول مسألة اسرائيل. واشار برلماني امريكي ان واشنطن ستتولى الاعلان الرسمي عن مغادرة الوفد الامريكي لدوربان، وقد أعربت ماري روبنسون عن اسفها لانسحاب الوفد الأمريكي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 سبتمبر 2001 - 21:07 يوليو,

وقد احتدم مساء الأحد الجدل بشان اسرائيل بعد أن تبنت أطراف في منتدى المنظمات غير الحكومية بيانا ختاميا شبََّّه الصهيونية بالعنصرية ودعا إلى فرض عقوبات دولية ضد إسرائيل. وقالت مصادر متطابقة ان البيان الذي لم يصدر رسميا بعد، يدعو في بنده الثمانين، إلى " وقف فوري للجرائم العنصرية التي ترتكبها إسرائيل بانتظام ومنها جرائم حرب وعمليات إبادة وتطهير عرقي وإرهاب دولة ضد الشعب الفلسطيني".

يتواصل الجدل بتركيز على موضوع الشرق الأوسط وتجاهل معارضة الدول الغربية لأي اعتذار او تعويض عن حقبة الرق والعبودية التي عانى منها الأفارقة. ما ذا سيكون موقف الدول الغربية التي ركزت حديثها على جدل الشرق الأوسط لو وضع الفلسطينيون حدا للجدل بسحب الموضوع من النقاش؟

لا حديث لوسائل الإعلام في مؤتمر دوربان سوى عن الجدل الدائر بخصوص كيفية طرح موضوع الشرق الأوسط. وقد تعاظم الاهتمام بالموضوع بعد صدور البيان الختامي للمنظمات غير الحكومية الذي وصف إسرائيل " بأنها تمارس سياسة التطهير العرقي " تجاه السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة " والاحتلال الأجنبي" القائم على أساس التمييز العرقي " وارتكاب جرائم ضد الإنسانية" وممارسة نوع جديد " من التفرقة العنصرية ".

ولاشك أن ما حصل عليه الفلسطينيون في مؤتمر المنظمات غير الحكومية يفوق حسب تصريحات جهات فلسطينية ما كان متوقعا. كما أن الكل يعلم أن ما قد يحصل عليه الفلسطينيون من مؤتمر ممثلي الحكومات سيكون اقل من ذلك بكثير نظرا لما تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي من ضغوط لتفادي استعمال لهجة حادة ضد إسرائيل.

وقد أدخلت بالفعل الدول العربية والإسلامية تعديلات على مشروع البيان أثناء الاجتماع التحضيري للمؤتمر في جنيف، عندما تخلت عن كل ما قد يوحي بأنها ترغب في إعادة إحياء القرار الأممي الذي يساوي بين الصهيونية والعنصرية، الصادر في عام 1975 والذي الغي في عام 1991.

لذلك يمكن التساؤل ما الفائدة من تمسك الدول العربية بطرح الموضوع على النقاش أمام مؤتمر دوربان خصوصا وأن أي اتفاق نهائي سوف لن يتم إلا على حساب إفراغ مشروع البيان من كل إشارة إلى إسرائيل بلهجة لا تقبلها الولايات المتحدة الأمريكية. من جهة أخرى يبدو أن استحواذ النقاش في مؤتمر دوربان على موضوع الشرق الأوسط بدأ يثير قلق العديد من ضحايا الرق والعبودية الذين ناصروا القضية الفلسطينية في شوارع دوربان والذين اعربوا عن خشيتهم من أن يؤدي هذا التركيز إلى تفادي التطرق للموضوع الأهم بالنسبة لهم أي المسؤولية تجاه ضحايا الرق والعبودية.

هل يقدم العرب على سحب الموضوع من النقاش؟

بالنظر إلى ما سبق ذكره قد يسجل العرب نقاطا إيجابية عديدة لو سحبوا موضوع مناقشة قضية الشرق الأوسط من جدول أعمال مؤتمر دوربان الآن، لأن ما سيحصلون عليه بموافقة أمريكية سوف لن يتعدى مجرد إدانة فاترة.

كما أن سحبهم للموضوع اليوم قد ينظر له العديد من أحفاد ضحايا الرق والعبودية الذين خرجوا بالآلاف إلى شوارع دوربان للتضامن مع القضية الفلسطينية، على أنه تعبير فعلي عن التضامن من أجل إنجاح المؤتمر، وسيجنب العرب تحمل مسؤولية فشل مؤتمر دوربان.

والأهم من هذا وذاك هو كشف أوراق الأطراف التي تحتمي وراء جدل الشرق الأوسط من أجل تجنب الخوض في لب موضوع الرق والعبودية ماضيا وحاضرا او موضوع الطبقات الاجتماعية او الشعوب الأصلية والأقليات. لأن خطوة مماثلة ستعيد تركيز النقاش حول تحديد المسؤولية التاريخية للولايات المتحدة الأمريكية وللدول الاستعمارية والدول التي ساهمت في تجارة الرق. كما أنها قد تعزز مطالب التعويض التي يطالب بها أحفاد ضحايا الرق والعبودية وضحايا الاستعمار ومن ضمنهم الشعب الفلسطيني.


محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة