تحديات الشراكة مع أوروبا تدفع إلي التنسيق

إنشاء منطقة للتبادل التجاري الحر بين الدول العربية المتوسطية مطلب أوروبي كذلك swissinfo.ch

يؤمل بعض المسئولين العرب أن يتحول إعلان أغادير الذي حضرت حفل التوقيع عليه عشر دول عربية - متوسطية إلي حجر الأساس لأقامة سوق عربية مشتركة قادرة على مواجهة التحديات الضخمة التي تفرضها الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 مايو 2001 - 11:59 يوليو,

تتكثف الاجتماعات واللقاءات، على أعلى مستوى، بين البلدان العربية الشريكة في مسيرة برشلونه من أجل وضع اتفاقات اقتصادية و تجارية تفتح، عمليا، أبواب التعاون في ما بين البلدان العربية المتوسطية وهي الدول التي تشكل الجزء الأساسي في الخطة التي كان الاتحاد الأوروبي و ضعها قبل أكثر من خمسة أعوام.

و يمثل إعلان أغادير الذي وقعته كل من تونس و المغرب
والأردن ومصر في منتصف هذا الأسبوع في المغرب الأقصى حول إقامة حيز اقتصادي عربي موحد بادرة سياسية واقتصادية بالغة الأهمية بالنسبة لمستقبل التكامل الاقتصادي العربي من ناحية ومضاعفة فوائد الشراكة الأوروبية المتوسطية من ناحية أخرى.
وصدر إعلان أغادير في حضور ممثلين عن البلدان العربية المتوسطية الأخرى أي كل من ليبيا والجزائر والسلطة الوطنية الفلسطينية و سورية ولبنان. وتنتمي كافة البلدان المذكورة، باستثناء ليبيا، لعضوية خطة الشراكة الأوروبية المتوسطية لكنها تتفاوت في ما بينها في درجات ارتباطها بالاتحاد الأوروبي.

تقويم أولي للتجربة

ويمكن النظر اليوم، بعد أعوام من دخول اتفاقات الشراكة مع كل من تونس والمغرب حيز التنفيذ، إلى التجربة بعين تقويمية. فالاتفاقات دفعت البلدين المغاربيين إلى إسراع وتيرة الاصلاح الاقتصادي وتحرير المؤسسات العامه وفتح أسواقها أمام الصادرات والمؤسسات الأوروبية بهدف جلب الاستثمارات المباشرة.

كما أدى تفكيك الرسوم الجمركية إلى تراجع موراد الخزانة المركزية و اضطرت السلطات الرسمية إلى تعويضها بمراجعة نظام الضرائب و تعميم الضريبه على القمية المضافة.

ويقول خبراء الشراكة في بروكسيل بأن مسيرة برشلونه تقود بلدان المنطقة نحو الاندماج في اقتصاد السوق الحرة ومواجهة تحديات العولمة فيما يرى ممثلو المجتمع المدني بأن الكلفة الاجتماعية الناجمة عن سياسات التحرير مرتفعة و باهظة.

وتمثل صعوبات الاصلاح ومعارضة تخصيص المؤسسات العامة في كل من مصر وسورية والجزائر السبب الرئيسي لتأخر مفاوضات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. فقد أجلت مصر مرة اخرى توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بعد أن كان حفل التوقيع مقررا بشكل رسمي ليوم الاثنين الخامس عشر من مايو-أيار.

وقال مصدر ديبلوماسي لسويس إنفو إن الرئيس حسني مبارك يشترط على الحكومة أعداد خطة إصلاح القطاع العام المصري قبل التوقيع على الاتفاقية. ويرى مراقبون بأن النقاش لم يحسم بعد، داخل مصر، لفائدة الشراكة الأوروبية المتوسطية التي تعارضها بشدة الأوساط الصناعية خشية من اشتداد التنافسية على مصالحها.

السياسة وحقوق الإنسان .. جدل دائم

السياسة وحقوق الإنسان .. جدل دائم

على الصعيد السياسي، ومع تقدم مسيرة برشلونه، برزت الكثير من مؤشرات الاختلاف الشديد حول عجز الاتحاد الأوروبي عن ثني اسرائيل وعدم الضغط الفعلي عليها من أجل وقف المواجهات وفك الخناق عن الفلسطينيين. لذا تنسف أجواء المواجهات ومخاطر التفجر في المنطقة كل روح أو نية للتعاون الاقليمي.

كذلك دلت الأعوام الماضيه على وجود اختلافات هامة بين البلدان العربية والاتحاد الأوروبي حول مسائل حقوق الانسان والحريات الأساسية حيث تضغط المنظمات غير الحكومية على المؤسسات الأوروبية من أجل الزام بعض البلدان العربية التي لا تتقيد بمواثيق حقوق الانسان، باحترام تعهدات قطعتها والتزامات سياسية وقعت عليها في اتفاقية الشراكة.

وتشعر حكومات الدول المعنية بانتهاكات حقوق الانسان وحريات التعبير وأوضاع المرأة، بضيق وتحاول الصمود أمام ما تسميه بمحاولات التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. إلا ان كريس باتن، عضو المفوضية الأوروبية المسؤول عن العلاقات الخارجية، قال في لقاء جمعه مؤخرا بالسفراء العرب في بروكسيل بأن معايير حظر التعذيب واحترام الحريات الأساسية للانسان تمثل جزءا من السياسة الخارجية التي يحاول الاتحاد بناءها في علاقاته مع الأطراف الخارجية.

التحديات تدفع إلى التنسيق دفعا

إلى ذلك تبدو الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي برزت في غضون الأعوام الخمسة الأولى من عمر مسيرة برشلونه
والاختلافات السياسية بين البلدان العربية والاتحاد في مثابة الدافع والحافز لتعزيز التنسيق و التعاون العربي مثلما ما برز في اجتماعات الشهر الماضي في دمشق و بشكل ملموس في إعلان أغادير.

ويوفر الإعلان إطار التعاون الصناعي وتراجم قواعد المنشأ بما يساعد على تعزيز الصادرات العربية نحو السوق الأوروبية.
إلا ان استحقاقات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ليست الدافع الوحيد للتنسيق الجاري بين البلدان العربية حيث يحمل المناخ العربي الكثير من المتغيرات التي تساعد وستساعد على إسراع وتيرة التعاون في مابينها.

وتتمثل هذه المتغيرات في تجديد القيادات السياسية في بعض البلدان العربية و تنامي دور القطاع الخاص في الدورة الاقتصادية وضغط المثقفين والرأي العام من أجل إحياء التعاون والتضامن العربيين. وقال وزير الخارجية المغربي محمد بنعيسى بأن البلدان العربية الأربعة الموقعة على إعلان أغادير تعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية وتهدف مبادرتها إلى فتح الأسواق وإزالة العراقيل أمام تنقل السلع والأشخاص والخدمات داخل حيز اقتصادي عربي موحد.

ولتنفيذ خطتها و تعزيز اتجاهات التعاون الاقليمي، يمكن للبلدان العربية مطالبة الاتحاد الأوروبي بتزويدها المساعدات المالية
والفنية والخبرات الواسعة المتوافرة في السوق الأوروبية في مجالات و التعاون الاقليمي وإزالة الحواجز أمام حريات تنقل البضائع و الخدمات بين البلدان العربية.

فالتعاون البيني العربي مطلب قديم تزايد الإلحاح عليه في الآونة الأخيرة من طرف أوساط المال والأعمال ونخبة المجتمعات العربية وقد يشكل- في صورة انتقاله إلى مرحلة الإنجاز الفعلي- أكبر دعم لخطة الشراكة الأوروبية المتوسطية لأنه يوفر شرط التعاون الأفقي الضروري والحيوي لمضاعفة الفوائد المرتقبة من مسيرة برشلونة التي انطلقت منتصف التسعينات.

نورالدين الرشيد - بروكسيل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة