تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تحديات تركيا في العراق

المهمة التي تنتظر تركيا في العراق في حال أرسلت قوات لحفظ السلام ستكون معقّـدة

(Keystone)

بحثت القيادة التركية مع رئيس مجلس الحكم المؤقت في العراق أحمد شلبي إمكانية إرسال قوات تركية لحفظ السلام في العراق

وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، وهو كردي، أكد أن بلاده لا تحبّـذ نشر قوات تابعة للدول المجاورة في العراق

خرجت تركيا من المعادلة العراقية وسقطت خطوطها الحمراء عندما رفض البرلمان التركي مذكرة الحكومة المشاركة في الحرب الأمريكية على العراق في الربيع الماضي. ولم تقتصر خسائر تركيا على الساحة العراقية، بل أصيبت العلاقات مع أمريكا بتصدع كبير لم يلتئم بعد. ولم يكن أمام أنقرة سوى اتباع سياسة الانتظار علّ الظروف تتبدل، وهي كذلك في منطقة لا تعرف الاستقرار منذ عقود.

وأمام المأزق الأمريكي في العراق، وتصاعد هجمات المقاومة والقتل اليومي للجنود الأمريكيين، حاولت الإدارة الأمريكية الالتفاف على الشرعية الدولية، حيث الموقف المعارض لروسيا وفرنسا وألمانيا، وسعت إلى طلب إرسال قوات إلى العراق من دول أخرى، مسلمة أساساً، للتخفيف من الأذى الذي يلحق بجنودها، وإظهار وجودها هناك وكأنه يحظى بتغطية دولية وإسلامية. وفي مقدمة هذه الدول التي طُلب منها إرسال قوات إلى العراق، كلٌّ من باكستان وتركيا.

لم تردّ باكستان على الطلب الأمريكي بعد، فيما تلقّـفته تركيا بسرور زائد، لأن فرصة العودة إلى المعادلة العراقية وترميم العلاقات مع واشنطن تُتاح من جديد بعد "أزمة المذكرة" في الأول من مارس الماضي.

وكي لا يصطدم قرار إرسال أنقرة قوات إلى العراق بمعارضة جديدة في البرلمان، توخّـى المسؤولون، ولا سيما رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، الحذر في الاندفاع لتلبية الطلب الأمريكي، فيما بدا عبد اللَّه غول، وزير الخارجية، كما لو أنه عرّاب الطلب الأمريكي، غير أن العقبات الداخلية على أهميتها تبقى دون المخاطر التي قد تنتظر الأتراك في العراق.

هل هي العودة من الباب الكبير؟

اندفاع أنقرة، حكومة وحزباً حاكماً ورئاسة أركان جيش إلى إرسال القوات، جعل غول يُسقط "الشرعية الدولية" شرطاً لهذه الخطوة: "إرسال القوات ليس مشروطاً بقرار الأمم المتحدة"، وإن كان يفضّل صدور مثل هذا القرار لأنه يُخرج القوات التركية التي سترسل من وضع "الشريك في الاحتلال".

لقد أسفرت حرب العراق عن نتائج طالما تخوّفت منها أنقرة. فالأكراد العراقيون أصبحوا الآن القوة الرئيسية الثانية والموازية للقوة الشيعية، ونفوذهم اتسع ليكون أحد الأكراد، هو هوشيار زيباري وزيراً لخارجية العراق، في خطوة أثارت أشدّ الاستياء في أنقرة لأنها ستتعاطى منذ الآن مع شخصية من الأكراد، وهو ما لم تكن تتصوره أبداً.

وفي الوقت نفسه، يستطيع مقاتلو حزب العمال الكردستاني المقدر عددهم 5 آلاف مسلح أن يأمنوا ظهرهم في ظل وجودهم في شمال العراق.

وتُعلن تركيا أنها تريد إرسال قواتها (ما بين 10 و12 ألفا) إلى العراق لحماية الاستقرار في البلد، لأن الفوضى في العراق قد تجرّ إلى فوضى في المنطقة وفي تركيا. غير أن الجميع يعرف أن الغاية الحقيقية من إرسال القوات هو أن تكون هذه القوات "عامل شغب وتشويش" في الداخل العراقي، لاسيما تجاه القوى الكردية. لذلك، عندما نوقش موضوع المناطق التي ستتمركز فيها القوات التركية، اقترحت أمريكا على تركيا منطقة بغداد وشرقها، واستبعدت المناطق الواقعة شمال بغداد.

في حين أن مسؤولاً عسكرياً تركياً رفيع المستوى تحدث عن الرغبة في التمركز أيضاً إلى الشمال من بغداد لما في ذلك من "رمزية" تجاه الشمال العراقي الكردي، وإلى أن خط الشمال الكردي إلى بغداد يمرّ عبر المنطقة التي ستتواجد فيها القوات التركية.

وينظر الأمريكيون إلى إرسال قوات تركية من زاوية مساهمة دولة مسلمة في حفظ الأمن إلى جانب القوات الأمريكية. لكن الزاوية التي ينظر منها الأكراد إلى الخطوة مختلفة، بل متناقضة مع الزاوية الأمريكية.

هوشيار زيباري، وزير خارجية العراق الكردي يقول "إن لتركيا أجندتها السرية في العراق. لذا، لا نريد جنوداً أتراكاً"، فيما يصرّح جلال طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بأن تركيا تستهدف من إرسال قواتها إثارة النعرات في كركوك وتحريض التركمان على الأكراد. ويهدّد طالباني بأنه "إذا أصرت تركيا على اللعب بمسألة كركوك، فنحن سندعم العرب السوريين في قضية الإسكندرون".

مسألة حساسة جدا!

تعتقد تركيا أن إرسال قواتها إلى مناطق سنية (بغداد وتكريت وسامراء)، سيجعلها تكسب تأييد السكان، وهي بذلك تنطلق من زاوية مذهبية تقع على طرفي نقيض مع الشيعة العراقيين (فضلاً عن العداء للأكراد)، أي أن تواجد قوات تركية في العراق سيضيف بُـعداً جديداً آخر إلى "المسألة المذهبية" في العراق ويزيدها تعقيدا.

مع ذلك، لا يظـن أحد أن العرب السنّة ينظرون إلى أنقرة على أنها "المخلّص". فالقوات التركية تأتي لإقرار الأمن، وهو ما يعني المساهمة في وقف المقاومة ضد القوات الأمريكية، الأمر الذي يعارضه معظم العرب السنة، وهذا واضح من التحقيق الذي نشرته صحيفة "ميلليت" يوم الخميس 10 سبتمبر مع عشائر العرب السنة في بغداد الذين أجمع شيوخهم وعلماء دينهم على معارضة إرسال قوات تركية، بل إن أحد علمائهم البارزين، الشيخ عبد اللَّه الجنابي هدّد بالقول: "نحن نذبح الجنود الأمريكيين من عنقهم، أما الجنود الأتراك فسنذبحهم من رقبتهم".

ويراهن الأتراك على الموقف الأمريكي لتذليل المعارضة التي تظهر بوجه إرسال قواتهم إلى العراق، لاسيما المعارضة الكردية، وهم بهذا الصدد استكملوا اتفاقهم العسكري مع الأمريكيين على شروط تواجد قواتهم في العراق، ومنها إقامة 5 مراكز عسكرية على امتداد الطريق من بوابة الخابور على الحدود التركية ـ العراقية، وصولاً إلى بغداد.

وإذ يُنتظر أن تصادق الإدارة الأمريكية يوم 20 سبتمبر الجاري نهائياً على قرض لتركيا بقيمة 5،8 مليارات دولار، فإن الطريق تبدو مفتوحة أمام اتخاذ الحكومة قراراً بإرسال قوات إلى العراق على أن يوافق عليها البرلمان التركي بعد ذلك أو يعارضه.

وفي جميع الأحوال، فإن إرسال قوات تركية إلى العراق، إذا تمّ ذلك، ستكون دلالاته ونتائجه مختلفة عن تواجد القوات الأجنبية الأخرى، وسيضيف بعداً وتعقيداً جديدين لا يمكن لأحد التكهن بمضاعفاتهما على أكثر من معادلة داخلية عراقية وإقليمية.

محمد نور الدين - بيروت


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×