تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تحديات ومخاوف وآمال عام جديد في تونس

الملفات الحقوقية وقضايا الحريات الأساسية ومؤتمر اتحاد الشغل: أهم محطات عام 2002 السياسية في تونس

(swissinfo.ch)

إذا كانت سنة 2000 قد أسدلت ستارتها بالحكم سنة سجنا على الدكتور منصف المرزوقي، فإن السنة المنقضية قد توجت بدورها بقضية ذات صلة بالحريات العامة، حيث تم عزل القاضي مختار اليحياوي الذي شغل النخبة منذ أن أعلن أن القضاء التونسي غير مستقل، وذلك في رسالة موجهة إلى الرئيس بن علي قام بنشرها في شهر تموز – يوليو الماضي على شبكة الانترنيت.

الأوساط الديمقراطية اعتبرت أن هذا القرار يتعدى في دلالاته مجرد تخلص من قاض مشاكس تجاوز "الخطوط الحمراء" الواردة في لائحة الاتهام التي اعتمدها مجلس التأديب. وفسرت هذه الأوساط العقوبة التي سلطت على وكيل رئيس المحكمة الابتدائية بكونها رسالة مضمونة الوصول موجهة إلى أكثر من طرف وأكثر من جهة. لهذا جاءت ردود فعل الجمعيات الحقوقية وعديد العائلات السياسية الديمقراطية قوية في لهجتها، وحاسمة في دعمها للسيد مختار اليحياوي، الذي تخلت عنه "جمعية القضاة التونسيين" .

فبعد أن ساندته علنيا في مناسبتين سابقتين، غيرت فجأة موقفها، وأشارت في بيانها الأخير إلى " التأكيد على ضرورة تقيد القضاة بالحياد السياسي، واجتناب كل ما من شأنه أن يؤدي إلى أي انطباع بالانتماء إلى أي حزب سياسي ". ويرى المراقبون في ذلك أن الجدل حول موضوع استقلال القضاء مرشح للاستمرار والتوسع، خاصة بعد أن قرر أصحاب الذين بادروا بتأسيس "مركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة" مواصلة النشاط رغم رفض ملفهم الذي تقدموا به إلى مصالح وزارة الداخلية.

مع أهمية هذا الحدث ودلالاته الرمزية، إلا أن معركة القضاء لن تكون المحور البارز الوحيد في تونس خلال هذا العام الجديد. لقد بدأت الأنظار تتجه من جديد إلى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي أعلنت هيئتها المديرة عن قرب شروعها في تجديد انخرطات العضوية، الذي سيتبعه مباشرة انطلاق ما راثون تجديد هيئات فروعها. وقد بدأ الحزب الحاكم عمليا في تجنيد أعضائه الذين ساعدتهم ظروف سابقة على تحقيق اختراق مهم لهياكل الرابطة في أكثر من جهة، مما قد يجعل لهذه المعركة الانتخابية تداعيات هامة على مستقبل هذه الجمعية الحيوية، وعلى أدائها.

كما يعتقد البعض بأن طبيعة تداعيات الوضع الدولي الراهن على الحريات داخل تونس ستزداد وضوحا خلال المرحلة القريبة القادمة، وذلك من خلال مؤشرين على الأقل. أولهما القانون الجديد الخاص بالارهاب، والذي يجري الآن إعداده وصياغة بنوده. ويخشى الحقوقيون والديمقراطيون من أن يعتمد في روحه وآلياته على ما تم سنه في أمريكا أو بريطانيا، وهو ما من شأنه أن يزيد من الصراع الدائر منذ سنوات طويلة حول القوانين اللادستورية التي تطالب المعارضة بإلغائها. أما المؤشر الثاني فيتعلق بفتح تحقيق ضد المشتبه في تورطهم في أعمال إرهابية خارج البلاد التونسية.


وقد شرعت الصحف المحلية في نشر أخبار ومقالات ترمي إلى البحث عن صيغة ما قد تثبت وجود علاقة عضوية بين حركة النهضة المحظورة وبين تنظيم القاعدة. لهذا تكررت الإشارة إلى "طارق المعروفي" المعتقل في بلجيكا، وجعله الحلقة المفقودة التي تعتمد لتوجيه الضربة القاضية لخصم سياسي تم إخراجه من اللعبة الداخلية منذ مطلع التسعينات، لكنه بقي يتمتع ببعض المواقع في خارج البلاد. وكلا المؤشران يدلان على أن ملف المساجيين السياسيين الذي تحمست له معظم الأطراف السياسية والجمعوية التونسية سيبقى مطروحا ومعلقا، لكنه سيخضع من جديد للمستجدات وتفاعلات الساحتين المحلية والدولية.

تجديد نقابي ومخاوف من تباطؤ اقتصادي

الملف الثالث الذي يضفي عليه العارفون بالشأن التونسي أهمية خاصة، يتعلق بمؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل الذي سيعقد من 7 إلى 9 شباط – فبراير القادم في جزيرة جربة، بعيدا عن كل محطات الجذب والصراع التي عرفتها الحركة النقابية التونسية.

المتشائمون جدا، يشككون في إمكانية حدوث أي إصلاح أو تغيير. لكن المتابعين لما يجري في الكواليس، والمطلعين على ما قيل في المجلس الوطني الأخير أو الهيئة الإدارية، يعتقدون بأن هناك حركية جديدة، يصعب التكهن بنتائجها النهائية، لكنها لن تعيد المشهد النقابي إلى ما كان عليه. وما الرغبة التي أبداها النقابي المعارض علي رمضان في العودة إلى المكتب التنفيذي من خلال مؤتمر استثنائي ديمقراطي، إلا دليلا على إمكانية تشكل تحالفات جديدة، من شأنها أن تفتح المجال أمام خطاب نقابي نقدي ومستقل، ينهي ذلك الفصام الذي استمر سنوات طويلة بين البعدين النقابي والسياسي.

الملف الرابع الذي بدأ يشغل المختصين، هو الوضع الاقتصادي التونسي الذي يعتقد البعض بأنه مرشح لكي يشهد بعض الصعوبات الجدية. فمن جهة كثر الحديث عن التأثيرات السلبية الحادة لأحداث 11 سبتمبر، خاصة على قطاعي النقل والسياحة. وقد جاء في تحليل نشره مكتب "المستشارون الماليون العرب" للوساطة في البورصة أن الاقتصاد التونسي سيسجل خلال العام الجديد تباطؤا في نسق نموه، ولن يستعيد مستواه العادي إلا خلال سنة 2003.

كما يتزايد القلق من احتمال استمرار قلة الأمطار، وما سينجر عنه من آثار سلبية على أكثر من مستوى. أما فيما يتعلق بدخول اليورو مجال الدورة المالية على الصعيدين الأوروبي والعالمي، فإن اقتصاديين محليين يشيرون إلى أن القوة التي قد تكتسبها هذه العملة الأوروبية، قد لن تكون في صالح تونس التي تبلغ نسبة مبادلاتها التجارية مع أوروبا أكثر من سبعين بالمائة، خاصة وأن الدينار يمر منذ فترة بحالة انزلاق.

تلك بعض ملامح السنة الجديدة التي رحب بها التونسيون، وتفاءلوا بقدومها، وعلقوا عليها آمالا كثيرة. لكن لكل منهم رهاناته. السلطة أكدت من جهتها بأنها استعدت لمواجهة مختلف التحديات.. والمعارضة الديمقراطية تأمل في أن تحسن أداءها السياسي الذي لا يزال دون الحد الأدنى بكثير..أما عموم المواطنين فكل ما يخافون منه هو غلاء الأسعار.

صلاح الدين الجورشي - تونس


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×