تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تحذيرات ماري روبنسن قبل المغادرة

المفوضة السامية لحقوق الانسان السيدة ماري روبنسن ستغادر منصبها في شهر سبتمبر-أيلول القادم

(Keystone)

تميز افتتاح الدورة الثامنة والخمسين للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف بإعلان المفوضة السامية لحقوق الإنسان عن مغادرتها لهذا المنصب بعد ستة أشهر من الآن وبغياب الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة عن عضوية اللجنة منذ عام 1947!

هذه الدورة التي تستمر لمدة ستة أسابيع ستشهد لا محالة نقاشا حادا حول الأوضاع المتدهورة في الشرق الأوسط وحول محاربة الإرهاب وتأثير ذلك على احترام معايير حقوق الإنسان في شتى بقاع العالم.

لكن الأجواء التي افتتحت فيها الدورة الثامنة والخمسون للجنة حقوق الإنسان صباح الاثنين في قصر الأمم المتحدة بجنيف تميزت بالعديد من التساؤلات حول مستقبل الدفاع عن حقوق الإنسان في وقت قلت فيه الأصوات الجريئة القادرة على التنديد بالانتهاكات أيا كان مرتكبها.

وقد زاد من تعميق هذه التساؤلات إعلان المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة ماري روبنسن في خطاب الافتتاح "أنها ترأس للمرة الأخيرة كمفوضة سامية دورة لحقوق الإنسان". وهو ما يضع حدا لتكهنات راجت في أوساط حقوق الإنسان حول إمكانية تمديد فترة توليها هذا المنصب بعد محاولة الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان إقناع المعارضين وبالدرجة الأولى الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.

هذا المعنى عبر عنه أيضا رييد برودي من منظمة "هومان رايتس ووتش" بالإشارة إلى أن "ماري روبنسن تدفع ثمن إرادتها في الوقوف علانية ضد الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا عند انتهاكها لحقوق الإنسان". ولم ترغب المفوضة السامية لحقوق الإنسان التعليق على ذلك مفضلة تحديد أولوياتها للستة أشهر المتبقية من فترة توليها هذا المنصب والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز آليات الدفاع عن حقوق الإنسان.

المباني قد يسهل إعادة بنائها لكن..

السيدة روبنسن تطرقت في خطاب افتتاح دورة حقوق الإنسان لأحداث الحادي عشر سبتمبر التي اعتبرتها "بمثابة جرائم ضد الإنسانية". ولكن المفوضة السامية لحقوق الإنسان تطرقت أيضا لما ترتب عن "محاربة الإرهاب" ومساسها بمعايير حقوق الإنسان قائلة "أن المباني التي حطمت في الحادي عشر قد يسهل إعادة بنائها، ولكن أسس النظام العالمي لو تضررت أو تحطمت فإنه سوف لن يكون من السهل إصلاحها".

وقد حذرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان "من أن معايير حقوق الإنسان تواجه خطرا، وأن من صلاحيات لجنة حقوق الإنسان الدفاع عن هذه المعايير بقوة". وقد أجلت السيدة روبنسن حديثها المفصل عن الإرهاب وحقوق الإنسان إلى وقت لاحق أي عند تطرق الدورة للموضوع في البند الرابع من جدول أعمالها.

المفوضة السامية التي هوجمت أثناء مؤتمر دوربن لمناهضة العنصرية في شهر سبتمبر الماضي ترى أن أحداث الحادي عشر سبتمبر بما تميزت به من تعاظم للكره للمسلمين والعرب وللسامية تلقي مزيدا من الضوء على قرارات مؤتمر دوربن وعلى قرارات العام الماضي المخصص للحوار بين الحضارات.

وفي تطرقها لأوضاع حقوق الإنسان في مناطق العالم، اهتمت السيدة روبنسن بالوضع في الشرق الأوسط معبرة "عن الأسف لكون مجهودات المجموعة الدولية ومجهودات لجنة حقوق الإنسان لم تستطع وضع حد للصراع ، وأن الفلسطينيين لا يزالون يتعرضون لانتهاكات واسعة بسبب الاحتلال المتواصل، كما تواصل إسرائيل التعرض إلى اغتيال المدنيين فيها ".

وقد جددت المفوضة السامية توجيه الدعوة لإرسال مراقبين دوليين مشيرة إلى التأثيرات السلبية لتواصل الصراع في المنطقة على "مكاسب حقوق الإنسان المشتركة التي تم الكفاح من أجلها طوال الخمسين عاما الماضية".

حقوق الإنسان تجاوزت الانتقائية

في ندوتها الصحفية وفي رد على سؤال حول الأهداف التي لم تتمكن من تحقيقها في فترة توليها لهذا المنصب عددت المفوضة السامية لحقوق الإنسان "مكانة حقوق الإنسان أثناء النقاش حول العولمة، وعدم التمكن من تخصيص مصادر تمويل مستقلة بمكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، وتأمين استقلالية القدرة على اتخاذ القرارات".

ولكن المفوضة السامية لحقوق الإنسان تعتز لكون "صوت حقوق الإنسان داخل المنظمة الأممية أصبح يتمتع بالنزاهة". وهذا ما لمسته أثناء زيارتها الأخيرة التي قادتها إلى كل من مصر ولبنان والبحرين وباكستان وأفغانستان. فقد ذكرت السيدة روبنسن بأنها لما قدمت لتولي هذا المنصب "كانت حقوق الإنسان تتهم بالانتقائية والتسييس وعدم النزاهة".

كما ذكرت المفوضة السامية بأن الهدف الذي حددته لنفسها أثناء تولي هذا المنصب "هو الدفاع عن حقوق الإنسان مع الحفاظ على المصداقية والنزاهة". ويبدو أنها قد وفقت في ذلك على الأقل خلال العامين الأخيرين. وهذا ما قد يخلق تحديا كبيرا بالنسبة لمن سيتولى هذا المنصب، لأن السيدة روبنسن منحت لهذا المنصب هيبته واحترامه الذي لم يكن يتمتع بهما من قبل. وهو ما عبر عنه رييد برودي من هومان رايت ووتش بالقول "العبء الأكبر الآن يلقى على عاتق الأمين العام كوفي عنان الذي عليه تجنب اختيار خلف من كبار منتهكي حقوق الإنسان، وترشيح شخصية تتمتع بنفس النزاهة والزعامة الخلقية التي تمتعت بها السيدة ماري روبنسن".

محمد شريف – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×