Navigation

تحذيرٌ جاد من انخفاض سكان العالم

العالم مطالب بزيادة النسل بعد العمل على الحد منه طوال 50 سنة Keystone Archive

بعد التهويل من أخطار الزيادة السكانية خلال عقود، حذر مؤتمر أخصائيي النمو الديموغرافي في فرنسا من أخطار انخفاض نسبة الإنجاب في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يوليو 2005 - 14:27 يوليو,

المؤتمر الدولي يعيد النظر في استراتيجية النمو الديموغرافي بعد اتضاح عدم القدرة على بلوغ 15 مليار نسمة المتوقعة بحلول عام 2050.

"كل التوقعات والاستراتيجيات المنتهجة في ميدان النمو الديموغرافي، أصبحت غير صالحة". هذا أخطر استنتاج توصل له اجتماع الخبراء في علم السكان المنعقد في مدينة تور الفرنسية ما بين 18 و23 يوليو الجاري بمشاركة 2000 خبير في علم السكان وتحت إشراف الاتحاد الدولي للدراسات العلمية في مجال السكان.

فبعد التهويل من خطر الزيادة السكانية طوال الخمسين عاما الماضية، وتركيز الحديث على ضرورة الحد من النسل، تأكد اليوم أن الإنسانية قد تواجه خطر التراجع في عدد سكان العالم بلحول 2050.

الحسابات اختلطت!

وقال الخبير الفرنسي في علم السكان جاك فالان، رئيس الاتحاد الدولي للدراسات العلمية في الميدان الديموغرافي "إن تطور النمو الديموغرافي في العالم لم يتم بالشكل الذي كان متوقعا".

وكانت غالبية علماء السكان في العالم قد أجمعت على انتهاج نظرية "التحول الديموغرافي المرحلي" القاضية بخلق توازن بين ارتفاع عدد سكان العالم بسبب تحسن الظروف الصحية من جهة، والتخفيض من نسبة الإنجاب من جهة أخرى.

وبناء على هذه التوقعات، تم التخطيط لبلوغ عدد سكان المعمورة في عام 2050 حوالي 15 مليار نسمة. لكن الحقيقة التي اتضحت اليوم بشكل جلي تتمثل في أن عدد سكان المعمورة لن يتجاوز مع مطلع عام 2054 حوالي 9 مليار نسمة.

ويرى علماء السكان أن عملية "التحول الديموغرافي المرحلي" تمت بشكل عشوائي، مما أدى إلى خلط الحسابات.

التقدم في السن ونفقاته الإجتماعية

وبعد أن ركز خبراء النمو الديموغرافي على عامل ارتفاع عدد المسنين في العالم بسبب تحسن الظروف الصحية، وحددوا متوسط أعمار ما بين 75 و85 عاما على أقصى حد في مطلع الثمانينات، تتحدث الإحصائيات المتوفرة اليوم عن متوسط يستقر في حدود 100 عام.

ورغم أن البروفسور جاك فالان يعتبر هذا التطور "عنصرا إيجابيا"، فإنه ينوه إلى "ضرورة الأخذ بعين الاعتبار تأثيرات ذلك على طريقة حياتنا"، موضحا أن التقدم في أعمار المسنيين سيعمل على ارتفاع نسبتهم داخل المجتمعات، مما قد يكلف تلك المجتمعات نفقات باهظة.

إنجاب أقل حتى في البلدان النامية

أما العنصر الثاني الذي أدى إلى اختلال التوقعات في ميدان النمو السكاني في العالم، فيكمن في تجاوز انخفاض نسبة الإنجاب في البلدان المتقدمة والنامية للأحد الأدنى الذي كان متوقعا، وفي فترة زمنية أقصر بكثير مما كان مُرتقبا.

فبدل أن تستقر معدلات الإنجاب في البلدان المتقدمة في حدود 2،1 طفل بالنسبة لكل سيدة، وهي النسبة الضرورية لتجديد سكان المعمورة، لوحظ تراجع هذه النسبة في بعض البلدان إلى حدود 1،2 طفل بالنسبة لكل سيدة.

وحتى في بعض المناطق النامية مثل شرق آسيا، بلغت معدلات الإنجاب 1،6 طفل بالنسبة لكل سيدة، بل انخفضت هذه النسبة إلى حد 0،8 طفل بالنسبة لكل سيدة في هونغ كونغ.

وإذا كان العديد من الأخصائيين ينظرون إلى هذه المعدلات المنخفضة على أنها حالات خاصة، فإن القناعة التي توصل لها الجميع اليوم هي أنها لم تعد استثناء. فقد أصبح نصف الإنسانية يعيش منذ عام 2003 في منطقة تعرف نسبة إنجاب دون المتوسط المطلوب -
2،1 طفل بالنسبة لكل سيدة- أي في الصين والهند. ومن هذا المنطلق، أضحت مشكلة تجدد سكان المعمورة بالنسب المطلوبة قضية تثير قلق المختصين.

التنبؤ بوضع لم يسبق له مثيل..

ويتوقع الأخصائيون في حال استمرار تراجع عدد سكان المعمورة، عدم تجاوز سكان العالم 9 مليار نسمة بحول عام 2050، وذلك بعدما اعتقدوا لسنوات أنه سيصل إلى زهاء 15 مليار نسمة في ذلك العام.

ومن العواقب المرتقبة حسب الأخصائيين، تعاظم مشكلة تقاسم الثروات بشكل لم يسبق له مثيل، بحيث ستتحمل نسبة صغيرة من القادرين على العمل نفقات فئة كبيرة من المسننين والعاطلين عن العمل.

وإذا كانت بعض المجتمعات تلجأ اليوم إلى خزان العمالة المهاجرة لتعويض هذا النقص في اليد العاملة والمنتجة، فإن امتداد الظاهرة حتى إلى البلدان النامية سيعمل على خلق تنافس لم يسبق له مثيل من أجل جلب اليد العاملة المنتجة. ويتوقع الخبراء نضوب مصادر الهجرة بعد بضعة عقود.

ومن الإجراءات التي يقترحها الأخصائيون، رفع سن التقاعد في العديد من المجتمعات مما سيعمل على إحداث تغيير جذري في تنظيم المجتمعات وفي تصورنا لطريقة العيش على المستويين الاقتصادي والإجتماعي.

محمد شريف – سويس إنفو

معطيات أساسية

في عام 1800، بلغ عدد سكان العالم مليار نسمة.
في عام 1974، ارتفع إلى 4 مليار نسمة، ليصل في عام 2005 إلى 6،5 مليار نسمة.
كان متوقعا أن يصل في عام 2050 الى حدود 15 مليار نسمة، لكن يتضح اليوم انه لن يتعدى 9 مليار نسمة

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.