Navigation

تحسن طفيف لمؤشرات المرأة العربية في التنمية البشرية

السيدة أمة العليم السوسوة، مديرة المكتب العربي للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، (يمين الصورة) تحضر الإطلاق اتلرسمي لتقرير التنمية البشرية العربية في صنعاء يوم 7 ديسمبر 2006 Keystone

شهدت العاصمة اليمنية يوم 7 ديسمبر حفل إشهار تقرير التنمية البشرية العربي الرابع لعام 2005، الذي ركّـز على قضية نهوض المرأة العربية وفُـرص مشاركتها في تنمية المجتمع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 ديسمبر 2006 - 09:36 يوليو,

وكشف التقرير عن تحسّـن محدود لوضع المرأة العربية، مُـبرزا أن هناك مؤشرات لتقدّمها، إلا أن العالم العربي يبقى ضِـمن أقل الفئات عالميا فيما يتعلّـق بتعليم النساء، وخصوصا في المستويات العليا.

شهدت العاصمة اليمنية يوم 7 ديسمبر حفل إشهار تقرير التنمية البشرية العربي الرابع لعام 2005، الذي ركّـز على قضية نهوض المرأة العربية وفُـرص مشاركتها في تنمية المجتمع.

وكشف التقرير عن تحسّـن محدود لوضع المرأة العربية، مُـبرزا أن هناك مؤشرات لتقدّمها، مثل ازدياد الالتحاق بالمدارس وتحسّـن نتائج الامتحانات للإناث، إلا أن العالم العربي يبقى ضِـمن أقل الفئات عالميا فيما يتعلّـق بتعليم النساء، وخصوصا في المستويات العليا.

ويبلغ التحاق البنات في التعليم الابتدائي (90%) أعلى من التحاق الأولاد في جميع الدول العربية، ما عدا جُـزر القمر والمغرب واليمن، وأن جهود الحكومات أثمرت لتجسير الفجوة بين الجنسين في التعليم.

وبلغت النسبة الصافية لتسجيل الإناث في المدارس 54% عام 2003، لكنها نِـسبة قليلة مقارنة بـ 83% وسط أوروبا وشرقها و68% في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، كما أن نسبة الفتيات تقِـل كثيرا كلّـما ارتفع مستوى التعليم العالي، مقارنة بنسبة الرجال.

ومع أن معدل الخصوبة أخذ في الانخفاض في المنطقة العربية، إلا أنه لا زال مرتفعا (3،8) ولادة حية لكل امرأة في سن الحمل خلال الفترة ما بين 2000-2005، مقارنة بـ (2،9) ولادة حية في سائر العالم النامي.

توقيع ومصادقة وتحفّـظات

وعلى مستوى الحقوق القانونية للمرأة، أكّـد التقرير أن 17 بلد عربيا من أصل من 21، وقّـعت وصادقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بيد أنها أثقلت الاتفاقية بالتحفّـظات.

فعلى الصعيد السياسي، أبرز التقرير أن مؤشرات مشاركة المرأة في العملية السياسية والسلطة، رغم ما طرأ عليه من تحوّل في البلدان العربية، إلا أنها لا زالت بعيدة عن تمثيل المرأة ومتطلّـباتها وشواغلها، ملفتا إلى أن المرأة بدأت تشارك في بعض مواقع السلطة، إلا أن تلك المشاركة اتّـسمت بالطابع الرمزي والاجتماعي والظرفي، وأنها أتاحت إيصال نساء مرموقات لمواقع قيادية في بنية الحكم القائم، لكن دون مدّ التمكين إلى القاعدة العريضة من النساء.

وذكر التقرير إلى أنه، على الرغم من الخُـطوات الإيجابية في الرفع من مشاركة المرأة في العملية السياسية، إلا أن مشاركتها ظلّـت شكلية إلى حدٍّ بعيد، مشيرا إلى أن عددا قليلا من النساء قد عُـيِّـن في مناصب رفيعة، دون أن يتمكّـنَّ من سُـلطة حقيقية مؤثرة، ومن أن عمليات صنع القرار لا زالت تُـتخذ من قِـبل الرجال وأن الضغوط المُـتزايدة من الدول الغربية ومن المنظمات الدولية لدمج المزيد من النساء في العملية السياسية ولّـدت تغيّـرات، غالبا ما كانت رمزية أكثر منها جوهرية، الغرض منها تجميل صورة الحكم.

وذهب التقرير إلى أن قضية المرأة وفّـرت لافتة أفضل لدول تريد أن تتجاوز النقد السياسي لأوضاعها غير الديمقراطية، لكنه اعتبر أن الرفع من مشاركة النساء في السياسات عن طريق نظام الحِـصص "الكوتة" قد أدّى إلى تحقيق دمجٍ مؤثر للنساء في البرلمانات، حيث وصل تمثيل النساء في البرلمان العراقي إلى 25% بعد انتخابات 2005، وفي المغرب ازدادت نسبة النساء في البرلمان من 1% عام 1995 إلى 11% عام 2003، وفي الأردن، ارتفع تمثيل النساء من 2.5% عام 1995 إلى 5.5% عام 2003، وفي تونس، صعدت النسبة من 6.8% إلى 11.5%.

إنجازات غير مكتملة

كما أصبحت المرأة تتمتّـع بحق التصويت في جميع البلدان العربية، باستثناء المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، اللتين تفتقران لمجالس تشريعية.

وخلّـص التقرير في هذا الصدد، إلى أن نظام الحصص "الكوتة" إذا ما طُـبِّـق في الدول العربية، من شأنه أن يمنح المرأة مساحة أوسع في المجتمع بأكمله وحظوظا أوفر في السلطة، مما سيُـحفِّـز طاقاتها للمشاركة في النهوض بالمجتمعات العربية والتنمية البشرية.

وفي هذا السياق، قال الدكتور نادر فرجاني، المحرر الرئيسي لتقرير التنمية البشرية لسويس انفو: "هناك بعض الإنجازات تحقّـقت لصالح نهوض المرأة في الوطن العربي، ولكنها ما زالت غير مُـكتملة، وبالتأكيد لا ترقى لطموح تصوّرنا عن نهوض المرأة، الذي يقضي بتمام التمتّـع بجميع الحقوق الإنسانية على قدَم المساواة مع الرجال. ومن ثم، فإن هناك انجازات يجب الاعتراف بها من ناحية، ولكنها انجازات منقوصة وما زالت هناك تحدّيات قائمة وجسيمة، وهي بحاجة إلى عمل ضخم من أجل النهوض بدور النساء من ناحية أخرى".

ولذلك، يضيف فرجاني في حديث مع سويس إنفو "الرؤية الإستراتيجية التي انتهى بها التقرير، تطالب بحركة نضالية من أجل التوصّـل إلى الغرض الطموح لنهوض المرأة في الوطن العربي وإلى مجموعة من الإصلاحات المجتمعية واسعة النطاق في مجالات متعدّدة تؤدّي غايتها إلى نجاح النهوض بالمرأة".

المرأة جزء أساسي للنهضة

وفي سياق متصل، كشف التقرير أن الضغوط الخارجية على الدول العربية، خاصة فيما يتعلّـق بقضية المشاركة السياسية للمرأة، أدّت إلى إضعاف حركة مُـناصري حقوق المرأة من خلال وصفهم بـ "المتعاطفين مع الغرب"، في الوقت الذي تنتشر فيه مشاعر عداء شديدة للغرب في جميع أنحاء المنطقة، "مما يجعلنا إزاء وضع إشكالي"، برأي مراقبين.

وعلّـق فرحاني على ذلك مؤكدا "نعم، إنه وضع إشكالي وهو معالج في التقرير كقضية إشكالية"، مضيفا أنه "بالرغم من أن هناك حركة نضالية تحررية من أجل مناصرة المرأة في البلدان العربية منذ أمد طويل تحت الاحتلال الأجنبي في البلدان العربية، إلا أن المطالبة من قِـبل قوة خارجية لا تتمتّـع بمصداقية داخل البلدان العربية، وفي مبادرات للإصلاح في بعض البلدان العربية، أدّى إلى نوع من التحفّـظ على المطالبة بتمكين النساء ومناصرة تحررهن من قِـبل بعض الفئات المجتمعية، وهو تحفظ قد يكون مبرّرا في ضوء الأغراض غير النبيلة أحيانا، التي تقف وراء مبادرات الإصلاح القادمة من الخارج، لكن، وكما يشير التقرير بوضوح، لابد من إتمام العمل على تحرير المرأة العربية، باعتباره جزء أساسي من مشروع متكامل للنهضة الإنسانية في الوطن العربي، يقتضي بالإضافة إلى نهوض المرأة، إقامة مجتمع المعرفة والتحول نحو مجتمعات الحرية والحكم الصالح في البلدان العربية".

هل سيكون آخر تقرير عربي؟

يُـشار إلى أن تقرير 2005 كان قد ذكر أنه سيكون آخر تقرير عربي، ممّـا أعاد للأذهان الضّغوط التي تعرّض لها مُـعدّو التقرير الذي سبقه، خاصة من قبل الولايات المتحدة، ولاستيضاح الموقف بهذا الخصوص، قال فرجاني لسويس انفو: "إنه، هو آخر تقرير في مجموعة أولى من التقارير: التقرير الأول للتنمية الإنسانية العربية ظهر عام 2002، وقتها تعرّف على ما أسماه النواقص الثلاثة التي تُـعيق التنمية الإنسانية في الوطن العربي، وهي نواقص الحرية والمعرفة وتمكين النساء، فأصدرنا ثلاثة تقارير تعرّض كل واحد منها لهذه النواقص، فكان تقرير 2003 عن المعرفة وتقرير 2004 عن الحرية وهذا والتقرير الحالي عن تمكين النساء، ومن ثم اكتملت هذه الحلقة، التي انطلقت من تصوّر معيّـن، وعالجته بقدر من العمق، إنما هذا لا يعني أنه قد لا تكون هناك تقارير أخرى في نفس السلسلة بمواضيع أخرى، والسيدة مديرة المكتب العربي للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، يبدو أن في خطّـتها أن تواصل في إصدار هذه التقارير، لكن ليس هناك أخبار محددة في هذا الشأن حتى الآن".

وخلص فرجاني في هذا الصدد، إلى تأكيد أن إصدار التقارير العربية سيستمر، لكن على حدّ تعبيره، بعد فترة تأمّـل واتفاق على الخط الذي تأخذه التقارير التالية وأنه "لا توجد عوائق مانعة بشكل مُـطلق، ولكن هناك حاجة لإمعان النظر في التجربة والنظر فيما يمكن التقدم إليه من موضوعات في التقارير التالية".

واللافت للانتباه، أن التقرير المشهـر في صنعاء، لم يُـثر ضجّـة على غِـرار الضجّـة التي أثيرت حول التقرير السابق، الذي اعترضت عليه الولايات المتحدة ودول عربية عديدة.

وحول ذلك، أوضح فرجاني بقوله "التقرير أثار ضجّـة أدّت إلى محاولة تدخّـل بعض الدول لإيقاف صدوره، لأنه كان يتعلّـق بالحرية والحكم الصالح، وكان على درجة كبيرة من الحساسية، سواء بالنسبة لأنظمة الحكم العربية أو بالنسبة لبعض القوى الخارجية، التي كانت تعتَـبِـر أن موقف التقرير بشأن مسألة التحرر الوطني خطير، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، لتعرضه لاحتلال العراق وفلسطين.

إجمالا، يمكن القول أن تقارير التنمية البشرية العربية، بما تصدّت له من قضايا شائكة، قد أثمرت تحفيز الفرد العربي لطرح تساؤلات كانت من قبيل التساؤلات المحظورة والممنوعة من التداول، وأضحت مرجعيات يعتد بها لما انطوت عليه من شمولية وعُـمق ومن صرامة منهجية تحسب للذين أنجزوها، لكن ما يخشاه كثيرون هو أن تتعامل معه بعض الأطراف بانتقائية، كما هو الشأن عندما تعاملت الولايات المتحدة مع التقارير السابقة لإصلاح نظام الحكم، وأغفلت جوانب أخرى أو مثلما تعمّـدت بعض الدول إلى تِـبيان مؤشرات التحسّـن النسبي في بعض الجوانب، وإشاحة النظر عن جوانب أخرى.

عبدالكريم سلام – صنعاء

سلسلة من التقارير المرجعية

نشر التقرير الأول للتنمية الإنسانية العربية في عام 2002

حدد التقرير الأول النواقص الثلاثة التي تُـعيق التنمية الإنسانية في الوطن العربي، وهي نواقص الحرية والمعرفة وتمكين النساء.

لذلك اهتم تقرير 2003 بالمعرفة وتقرير 2004 بالحرية وتقرير 2005 بمسألة تمكين النساء.

بعد أن اكتملت هذه الحلقة، أشار البعض إلى أن تقرير 2005 قد يكون آخر تقرير يخصص للتنمية البشرية في العالم العربي إلا أن مشرفين على التقرير لم يستبعدوا إمكانية إعداد تقارير أخرى في نفس السلسلة بمواضيع أخرى.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.