Navigation

تحفظ رسمي.. ورفض شعبي!

بعد الإنضمام إلى الأمم المتحدة، تواجه الدبلوماسية السويسرية من خلال الملف العراقي أول اختبار لها على الساحة الدولية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 سبتمبر 2002 - 14:38 يوليو,

وفيما تحرص برن على التمسك بالوسائل السلمية والشرعية الأممية، أفاد سبر للآراء أن أغلبية ساحقة من السويسرين تعارض بشدة أي عمل عسكري ضد العراق

تزامنت مراسم انضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة في نيويورك مع سلسلة من التظاهرات الإحتفالية والرسمية شملت خطبا ومحاضرات ولقاء مع وسائل الإعلام.

رئيس الكنفدرالية كاسبار فيليغر ألقى خطاب الإنضمام التقليدي أمام الجمعية العامة وحاضر أمام جمعية السياسة الخارجية في نيويورك فيما عقد وزير الخارجية جوزيف دايس ندوة صحفية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

ومثلما كان متوقع، تضمنت كل هذه المداخلات شرحا مفصلا لأهم خصوصيات التوجهات السويسرية في مجال السياسة الدولية وتعريفا بمفهوم الحياد وتحديدا للملفات التي ستحظى بأولوية اهتمام برن في إطار المنتظم الأممي.

من بين هذه الأولويات، أشار السيد دايس مثلا إلى تعزيز الإلتزام بالقانون الإنساني الدولي وتفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية وضمان احترام حقوق الإنسان والديموقراطية ودولة القانون وسبل زيادة نجاعة العقوبات الأممية (والمالية منها بوجه خاص) بما يخفف معاناة المدنيين ويزيد من الضغط على قيادات الدول المعنية بقرارات مجلس الأمن الدولي.

مجلس الأمن هو مصدر الشرعية!

وبما أن الملف العراقي يخيم بظلاله هذه الأيام على أشغال الدورة السابعة والخمسين للجمعية العامة للأمم المتحدة، طرح الصحافيون على وزير الخارجية سؤالا محددا حول موقف سويسرا المرتقب من تدخل عسكري محتمل في العراق.

ردّ السيد جوزيف دايس جاء – كالعادة - في شكل مزيج من المبدئية والواقعية. فمن جهة قال إن على الأمم المتحدة أوّلا أن تقوم بكل ما يمكن القيام به من أجل الحصول على عودة المفتشين عن الأسلحة "بشكل سلمي". وأضاف: "إن كل عمل من أي نوع آخر – وخاصة العمل العسكري – يجب أن يكون مستندا إلى شرعية، لا يمكن أن تُمنح إلا من طرف مجلس الأمن الدولي" حسب تعبير وزير الخارجية.

وعلى الرغم من أن خطاب رئيس الكنفدرالية أمام الجمعية العامة لم يتطرق مباشرة إلى الملف العراقي إلا أنه تضمن – في سياق شرح مبررات انضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة - إشارة واضحة إلى أن المنظمة الأممية تُعتبر" أداة لا يمكن الإستغناء عنها لمحاولة استبدال القوة بالقانون"، وهو ما يفسر الأهمية القصوى التي يعطيها بلد صغير مثل الكنفدرالية (لا يمتلك أدوات الضغط أو الإلزام) لكل ما يتعلق بالقانون الدولي وتطبيقه والإلتزام به في كل الحالات.

لذلك يبدو أن الموقف السويسري من توجيه ضربة عسكرية أمريكية (أو دولية) للعراق لن يخرج عن هذه التوجهات التي وردت في تصريحات وزير الخارجية وخطاب رئيس الكنفدرالية التي تتساوق إلى حد بعيد مع ثوابت السياسة الخارجية للكنفدرالية ومع الوضع الجديد لسويسرا التي أصبحت منذ العاشر من سبتمبر العضو التسعين بعد المائة في الأمم المتحدة.

لا حرب... سيدي الرئيس!

تتزامن تصريحات وزير الخارجية دايس مع استطلاع للآراء انفردت به صحيفة بليك Blickاليومية، أكثر الصحف السويسرية رواجاً في المناطق الناطقة باللغة الألمانية، وأظهر موقفا شعبيا معارضا لشن حرب ضد العراق.

اختيار الجريدة ل"الموقف من الحرب ضد العراق" كمدخلٍ للتعامل مع الذكرى الأولى لأحداث 11 سبتمبر الإرهابية كان بالتأكيد مختلفا. لكنها بررته بصورة ذكية.

اليوم قبل عام، تقول الصحيفة، ُقتل 2801 شخص في نيويورك. صحيح أن جراح ذلك اليوم لم تلتئم بعد إلا أن "الخوف" يتزايد في كل مكان في العالم. فقد أصبح هاجس المعمورة السؤالَ:هل سيشن الرئيس جورج بوش حربا ضد العراق؟ وهل ستؤدي خطوته تلك إلى زعزعة كيان الاقتصاد العالمي واستقرار المجتمع الدولي؟

مثل تلك الأسئلة، تكمل الصحيفة، تأخذ ثقلا وحجما كبيرين هنا في سويسرا، لاسيما وأنها تتزامن هي الأخرى مع انضمام الكونفدرالية إلى الأمم المتحدة. ولأن الأمر كذلك أصبح من الضروري سؤال السويسريين عن موقفهم مما يجري.

موقف شعبي معارض.. لا لبس فيه!

لم تُكذب الصحيفة خبرا. فقد كَّلفت البليك مؤسسة إيسوبوبليك Isopublic بإجراء استطلاعٍ لآراء عينةٍ ممثلة من السويسريين بلغ عددها 1000 شخص. وجاءت النتيجة مدهشة إلى حد كبير.

فقد أعرب 82.5 % من السويسريين عن رفضهم لشن الولايات المتحدة حربا ضد العراق دون قرار من الأمم المتحدة. والأكثر إثارة للاهتمام أن نسبة 58.6 % منهم عارضوا شن تلك الحرب حتى لو تمكنت واشنطن من استصدار قرار أممي لفعل ذلك.

أما الشيء المؤكد الذي خرج به الاستبيان، فهو أن أغلبية من السويسريين تنظر بعين الشك إلى الولايات المتحدة كقوة عظمي. بدا ذلك واضحا عندما رفض 66.3 % منهم قيام واشنطن بدور شرطي العالم، وذلك رغم قناعة 45.9 % منهم بصحة قرار الولايات المتحدة محاربة الإرهاب الدولي.

سويس إنفو

معطيات أساسية

أظهر استطلاع للآراء نُشر يوم 11 سبتمبر 2002 أن:
82.5% من السويسريين يرفضون شن حرب على العراق دون قرار أممي
58.6% منهم يرفضون شن الحرب حتى لو صدر قرار من الأمم المتحدة
66.8 % منهم لم تتغير نظرتهم إلى الإسلام بسبب الأحداث
23.3% منهم تغيرت لديهم صورة الدين الحنيف بصورة سلبية
52.3% منهم تعتقد أن الإرهاب الدولي سيتزايد في المستقبل

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.