Navigation

تحويلات العمال الأجانب تحت المجهر

أموال العمال الأجانب المقيمين في سويسر ا المحولة إلى دولهم هل هي "مساعدة" تنموية غير مباشرة أم مجرد استهلاك شخصي؟ Keystone

أظهرت دراسة للبنك العالمي أن سويسرا تحتل المرتبة الخامسة عالميا في قائمة الدول التي يقوم العمال الأجانب فيها بتحويل مبالغ مالية ضخمة إلى بلدانهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 مارس 2004 - 11:39 يوليو,

ويؤيد بعض المتخصصين تصنيف تلك الأموال باعتبارها شكلا من أشكال المساعدة التنموية غير المباشرة.

جاءت سويسرا في المرتبة الخامسة بعد الولايات المتحدة والسعودية وألمانيا وبلجيكا في قائمة حجم الأموال التي يقوم العمال الأجانب المقيمين فيها بتحويلها إلى بلدانهم الأصلية.

وطبقا لأحدث بيانات البنك العالمي، تبلغ قيمة الأموال التي يقوم العمال الأجانب بتحويلها سنويا من الدول التي يعملون فيها إلى مواطنهم الأصلية 72.3 مليار دولار، إلا أن بعض المصادر ترى بأن هذه المبالغ المعلنة أقل بكثير مما يتم تحويله فعليا، وذلك لأن الأموال لا يتم تحويلها كلها عبر المسالك الرسمية بل هناك نسبة يتم نقلها بصفة شخصية أو بأساليب غير معروفة. لذلك تقدر بعض المصادر الحجم الإجمالي للمبالغ المحولة إلى بلدان العمال المهاجرين بحوالي 100 مليار سنويا.

وفيما يتعلق بسويسرا، وطبقا لبيانات مصرفها الوطني، فقد حول الأجانب العاملون فيها3 مليارات فرنك منها خلال عام 2002.

ومن المعروف ان عدد الأجانب المسجلين في سويسرا يبلغ قرابة المليون ونصف مليون شخص، منهم 800 ألف يعملون في أنشطة ومجالات مختلفة، ولا يرى الخبراء في المليارات الثلاثة التي أعلن عنها البنك المركزي السويسري سوى أرقام تقديرية، نتيجة القناعة السائدة بأن ما يكسبه العمال الأجانب لا يتم إنفاقه بالكامل في سويسرا.

معونة التنمية .. تتوارى خجلا

على صعيد آخر، ينظر بعض المسؤولين إلى تلك الأموال المحولة إلى دول ينتمي معظمها إلى البلدان النامية، على اعتبار انها موارد مالية تساهم في تنشيط اقتصاديات تلك الدول.

فإذا كان عدد المتحدرين من سريلانكا المقيمين في سويسرا يبلغ 29 ألف شخص، وبلغت قيمة الأموال التي حولوها إلى موطنهم الأصلي في عام 2001 قرابة 1.1 مليار دولار، فإن هذا المبلغ يعادل 7% من إجمالي الناتج الداخلي هناك. وفي نفس السياق، يُتوقع أن تستفيد دول أخرى في البلقان أو تركيا أو ايطاليا بشكل أكبر من تلك التحويلات، نظرا لارتفاع عدد مواطنيها العاملين في سويسرا.

ولدى إجراء مقارنة بين هذه الأرقام والمبالغ التي تساهم بها برن في برامج التنمية في تلك الدول، يتضح أن 1.5 مليار فرنك التي تمثل مجمل موارد الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون الدولي رقم ضئيل جدا، مقارنة بحجم المبالغ التي يقوم الأجانب العاملون في الكنفدرالية بتحويلها إلى بلدانهم الأصلية.

لا ربط بين الأمرين

ويقول السيد فالتر هوفر نائب رئيس قسم العلاقات الخارجية في الوكالة السويسرية للتعاون الدولي والتنمية، بأن أغلب المنظمات العاملة في مجال المساعدات الإنسانية لا تلتفت إلى هذا الملف، ولم تأخذه - إلى حد الآن - في اعتباراتها عند تقييم المشاريع التي تنوى تنفيذها في الدول النامية.

ويضيف السيد هوفر في حديثه إلى سويس انفو، بأن الوكالة لا تضع ميزانيتها لكل دولة على أساس حجم الأموال المحولة إليها من عمالها في الخارج، إذ أن تقييم الأموال يتم على أساس مدى احتياج تلك الدول إلى المشاريع، ونوعيتها بما يتناسب مع أوضاعها، والأهم من ذلك حسب قوله، هو "كيفية استثمار تلك الأموال بشكل جيد".

وطبقا لتوقعات البنك العالمي، فإن حجم الأموال التي يقوم العمال الأجانب بتحويلها إلى بلدانهم ستتزايد، حتى ولو كانت تلك الدول تمر بمراحل انتعاش اقتصادي.

التنمية أم الإستهلاك؟

وفي هذا السياق يقول السيد هوفر في حديثه إلى سويس انفو، بأنه "من الضروري أن تكون هناك مؤشرات إيجابية في الدول المتلقية للمعونات التنموية، لتجذب اهتمامات المستثمرين"، وتكمن أهمية هذا في "عدم اعتماد تلك الدول على مصدرين فقط للأموال إما من تحويلات أبنائها العاملين في الخارج أو من أموال المعونات، التي بدأت في الطريق إلى أن تصبح ديونا طويلة الأجل أو يتم تقليصها تدريجيا" على حد قوله.

تجدر الإشارة هنا (على سبيل المثال) إلى دولة اليمن التي كانت تعتمد على ملياري دولار سنويا من تحويلات أبنائها في بلدان الخليج، ثم فقدت هذه الموارد إثر ترحيل مئات الآلاف من مواطنيها العاملين هناك بسبب اختلاف المواقف السياسية بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990، حيث تحول غياب الأموال المحولة إلى أزمة عصفت بالاقتصاد اليمني بشكل واضح.

في المقابل، هناك من يرى بأن الجزء الأكبر من الأموال التي يتم تحويلها من الخارج يذهب إلى الاستهلاك الشخصي بالدرجة الأولى، ولا يدخل مباشرة في مشاريع استثمارية بحجم كبير، يتناسب مع قيمة التحويلات، وبالتالي فهي تشكل سدا لفجوات في مجالات مختلفة أغلبها ذو طابع استهلاكي بالدرجة الأولى.

لذلك فمن الطبيعي أن يكون ترشيد الاستفادة من تلك الأموال المحولة هو خير وسيلة لتحقيق نفع أعم وأشمل من ورائها. فعلي سبيل المثال، يمكن طرح مشروعات استثمارية، سواء من قبل الحكومات أو من طرف شركات كبرى، على العاملين في الخارج للمساهمة فيها، وهنا ستكون الفائدة مزدوجة، حيث سيساهم هذا في تطوير اقتصاديات الدول المعنية، كما أن أغلب تلك الاموال لن تذهب في طريق استهلاكي لبضائع معظمها مستورد من .. الخارج.

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.