تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تخوفات كبيرة لدى منتجي الألبان!

خمسون في المائة من الالبان تتجه إلى صناعة الجبن ونصف الجبن السويسري يتم تصديره إلى الخارج، فهل ستعمل السياسة المقترحة على رفع نسبة التصدير؟

(Keystone Archive)

ينوي وزير الاقتصاد السويسري باسكال كوشبان إلغاء الحد الأقصى لإنتاج الألبان ليسبق بهذه الخطوة الاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف تقوية فرص تصدير منتجات الألبان السويسرية إلى الخارج، إلا أن هذا القرار قد يأخذ أبعادا أخرى على الصعيد الداخلي.

تتزامن نوايا الوزير مع دراسة قام بها المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ أثبتت أن إلزام الفلاحين مسبقا بكمية محددة من الألبان يقف وراء رفع أسعار تلك المنتجات، التي إن كانت تباع في السوق المحلي بسهولة، فإنها تواجه صعوبات في التصدير.

سيؤدي هذا القرار، إذا تم إصداره، الى رفع القيود التي تحدد ملكية عدد رؤوس الماشية، لتسمح بتوسيع حجم مراعي الأبقار، مما سينجم عنه تلقائيا خفض أسعار الألبان الخام، وهو ما سينعكس بطبيعة الحال على أسعار المنتجات المشتقة منها.

ويذكر أن نصف الألبان المنتجة في سويسرا تذهب إلى صناعة الجبن، الذي يتم تصدير نصفه في مواجهة منافسة قوية، لا سيما في أسواق دول الجوار، وهي المنافسة التي ستزيد بعد تفعيل الاتفاقيات الثنائية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي بسبب ارتفاع أسعار منتجات الألبان السويسرية مقارنة مع تلك المصنعة في دول الاتحاد الأوروبي، خاصة في فرنسا وهولندا والدنمارك أو تلك المستوردة من دول معروفة بإنتاجها الفلاحي القوي مثل المجر التي ستلتحق قريبا بالاتحاد.

 مشاكل المزارعين السويسريين

لهذا السبب قد يعمل اقتراح وزير الاقتصاد السويسري المدعوم بالدراسات المستقلة، على رفع حظوظ بيع منتجات الألبان السويسرية في السوق الأوروبية أولا، وذلك اعتمادا على النوعية الجيدة ومراقبة الانتاج الصارمة وبعض أنواع المنتجات التي تنفرد بها سويسرا.

مشروع وزير الاقتصاد يرى ضرورة بدء رفع الحظر المفروض على الحد الأقصى لملكية رؤوس الأبقار مع حلول عام ألفين وخمسة، مستبقا بذلك الاتحاد الأوروبي الذي قرر اتخاذ هذه الخطوة ولكن بداية من عام ألفين وثمانية، على ان يستفيد أولا من هذا القرار الفلاحون السويسريون الذين يتعاملون بالأسلوب الطبيعي في التغذية بعيدا عن الأعلاف التي تحتوي على هرمونات أو كيماويات، ثم فلاحو المناطق الجبلية في خطوة تالية وبعدهم بقية الفلاحين.

 آثار محتملة

ومن المؤكد أن إنتاج الألبان سيرتفع بشكل ملحوظ بعد بداية العمل بهذا المقترح لينخفض سعر اللتر الخام - حسب توقعات دراسة المعهد الفدرالي العالي للتقنية في زيورخ - من 0.79 إلى 0.65 فرنك. إلا أن زيادة الإنتاج وانخفاض الأسعار قد لا تروق لبعض الفلاحين، وتتوقع الدراسة أن تلجأ فئة منهم إلى تربية الأبقار بهدف بيع لحومها بدلا من الاستفادة من لبنها.

لكن الدراسة لم تشر إلى تأثير ذلك على أسعار اللحوم في سويسرا التي هي مرتفعة جدا مقارنة مع دول الاتحاد الأوربي. وما من شك في أن هذا المشروع ستكون له انعكاسات اجتماعية، فصغار الفلاحين من ذوي الإمكانيات المحدودة والذين يعيشون ضائقة مالية مستمرة، ويحصلون على دعم حكومي لن يتمكنوا من مواجهة انخفاض الأسعار.

كما لن تسمح إمكانياتهم المادية المتواضعة بزيادة عدد الأبقار التي يملكونها لرفع سقف الإنتاج، علاوة على أن الحصول على قروض من البنوك قد لا يكون سهلا، لا سيما مع وجود قناعة لدى الدوائر الاقتصادية الهامة بأن سويسرا بها كثير من الفلاحين ومن الافضل أن يتحولوا إلى حرف أو مهن أخرى.

أما من الناحية الجغرافية فلن يتمكن فلاحو الجبال من توسيع حجم مزارعهم بشكل كبير بسبب صعوبة النقل وعدم ملائمة الطرق لسيارات الشحن الثقيلة، مما سيدفع المتمسكين بالعمل في هذا المجال من الفلاحين إلى الهجرة إلى السفوح، وهو ما قد يؤدي إلى خلل في توزيع مزارع الأبقار وتركيزها في مناطق محددة، حيث يتخوف خبراء البيئة من تأثير ذلك على تركيبة التربة في تلك الجهات بسبب مخلفات الماشية.

التعديلات المرتقبة على السياسة الفلاحية في سويسرا وتأثير ذلك على الصناعات المرتبطة بها سيسعد البعض وسيضر بآخرين، وهو ملف سيفتح مجددا الجدل حول تأثير العلاقة مع الاتحاد الاوربي على أدق الشؤون الداخلية في سويسرا.

تامر ابو العينين

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك