تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ترحيب بـ "الإجماع السويسري" ودعوة لـ "الإستعداد للعقوبات"

(swissinfo.ch)

حفلت الصحف السويسرية الصادرة صباح الأربعاء 14 فبراير 2007 بالعديد من التعليقات حول الصراع الضرائبي بين سويسرا والإتحاد الأوروبي، وطالبت جميعها "بعدم الانحناء للضغوط الأوروبية" والحفاظ على "سيادة الكانتونات في اتخاذ القرارات المتعلقة بها".

كما أشادت الصحف بهذه الأزمة لأنها "وحدت السويسريين شرقا وغربا" فاتفقوا على قرار واحد نظرا لأنهم "لا يحبون تلقي أوامر من بروكسل".

وصفت صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" الصادرة من زيورخ قرار الإتحاد الأوروبي بعدم تطابق خطوات الكانتونات مع روح إتفاق التجارة الحرة المبرم بين الجانبين، بأنه احادي الجانب ولا يستند إلى نتائج مفاوضات مع الأطراف السويسرية المعنية بالأمر، ووضعت الصحيفة الاتفاقية المبرمة بين برن وبروكسل في عام 1972 تحت مجهر الخبراء، للبحث فيها عن البنود التي استندت إليها اللجنة الأوروبية في قراراتها، ورأت بأن المرحلة القادمة ستشهد مفاوضات حادة بين الجانبين لتوضيح النقاط العالقة، ولا تستبعد الصحيفة أن يلجأ الإتحاد الأوروبي إلى سياسة العقوبات، قد تكون بإعادة فرض جمارك أو قيود على دخول المنتجات السويسرية إلى دول الإتحاد.

وأضافت الصحيفة "إن خطوات الإتحاد الأوروبي لا تتناسب مع مكانته، وإن كان هذا التصعيد ينقل الصراع من الجانب الاقتصادي إلى الباب السياسي"، ورأت بأنه "يجب على برن ألا تغلق باب الحوار لأن الملف يتعلق بمستقبل سويسرا كمركز لحركة رؤوس الأموال، فعدد الشركات الأوروبية والأجنبية التي تتخذ من سويسرا مقر لها يصل إلى 20000، أي أنها رأس مال لا يمكن تجاهله لا في الكم ولا في الكيف"، حسب قول الصحيفة.

أما صحيفة "برنر تسايتونغ" الصادرة في برن، فقالت "إنها لحقيقة واقعة أن العديد من الشركات الأوروبية تهاجر إلى سويسرا، كما أنه أيضا من المنطقي أن تثور الدوائر الفدرالية والحزبية والاقتصادية لهذه القرارات الأوروبية التي قد تصل إلى حد اتخاذ إجراءات ضد الكنفدرالية"، وتطالب الصحيفة الطرفين بالتمسك بالهدوء عند مناقشة هذا الملف.

وتتفق "نويه لوتسرنر تسايتونغ" الصادرة من لوتسرن مع هذا التوجه، وإن كانت تعتقد بأن هذه الأزمة ستؤدي إلى منحى جديد في العلاقات بين برن وبروكسل، وقد تؤثر على سياسة الكانتونات الضرائبية لاسيما في التعامل مع الشركات الأوروبية.

دعوات للواقعية مع "التمسك بالخصوصية"

لكن يومية "سودأوست شفايتس" كانت أكثر الصحف تشاؤما حيث رأت أن هذه الأزمة هي بداية الطريق نحو نهاية الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين سويسرا والإتحاد الأوروبي، نظرا لأن بروكسيل تحظر استخدام التسهيلات الضرائبية كسلاح للاستقطاب الاقتصادي.

وفيما تطمئن الصحيفة الصادرة من خور (عاصمة كانتون غراوبندن) قراءها بأن سويسرا لم ترتكب خطأ قانونيا، لكنها تنصح بضرورة التعامل مع المشكلة بشكل واقعي، فالإتحاد الأوروبي عام 1972 وقتما وقعت برن اتفاقية التبادل التجاري الحر مع بروكسل ليس نفسه عام 2006، ولذا فإن سويسرا يجب أن تتمسك بهذه السياسة الضرائبية"، وتتوقع الصحيفة نشوب حرب تجارية واقتصادية بين الطرفين وترى أنه "إذا كان الإتحاد الأوروبي لا يتوانى عن المواجهة مع روسيا والصين أو شركات عملاقة مثل مايكروسوفت، فلن يضيره الأمر أن يضع سويسرا الصغيرة ضمن هذه القائمة".

لكن "بازلر تسايتونغ" الصادرة في بازل (شمال) لها رأي آخر، حيث قالت "إن الفرصة سانحة، للتفاوض مع الإتحاد الأوروبي، وأن السويسريين يمكنهم الاستفادة من عدم اتفاق الدول الأعضاء في الإتحاد فيما بينهم على سياسة ضرائبية واحدة"، ونصحت الصحيفة الأحزاب التي بدأت في الصراخ والعويل "أن تفتح حوارا بناءا حول سياسة ضرائبية سويسرية موحدة والتحديات التي يفرضها الإتحاد الأوروبي على الكنفدرالية من خلال هذا الباب".

ومن زيورخ تقول "تاغس أنتسايغر" إنه "يجب مواجهة هذه الضغوط الأوروبية والاستفزاز الموجه ضد الكنفدرالية الذي جاء في وقت تشهد فيه البلاد نجاحا اقتصاديا منقطع النظير، وتحقق شركاتها ومؤسساتها المالية نتائج باهرة في العالم بأسره، وتستفيد سويسرا من جميع النواحي، فهي تستقطب بسبب هذا النجاح العقول المفكرة والكوادر العليا والمواهب الشابة والشركات الناجحة أيضا وأصحاب رءوس الأموال الباحثين عن مقر لهم بين رحاب الكنفدرالية".

وتعدد الصحيفة ما قامت به سويسرا طيلة السنوات الماضية للحفاظ على خصوصياتها دون أن تتنكر لدول الجوار، كما تذكر بأن الحكومة قامت بدورها لإقناع الناخبين بسداد مليار فرنك لدعم توسيع الإتحاد الأوروبي، ووضع السويسريون بطريق ديمقراطي أسس العلاقة مع جيرانهم، وتعتقد "تاغس أنتسايغر" أن أسس هذه العلاقة ربما هي السبب في مشكلة صراع الاهتمامات والمصالح بين بروكسل وبرن.

في المقابل، ترى "دير بوند" الصادرة من العاصمة الفدرالية أن الصراع في الأساس هو حول المال وليس حول قيم وآليات وبنود القوانين، وتتوقع الصحيفة أن تواجه سويسرا "أوقاتا عصيبة في الشهور القادمة، لاسيما وأن الإتحاد الأوروبي سيظل عنيدا في موقفه، وسينعكس هذا على علاقات الشركات السويسرية مع دول الجوار، والتي لن تخلو من وخز"، حسب تعبير الصحيفة، التي ترى بأن ذلك "سيعرقل مسيرة العلاقات الثنائية بين الجانبين".

"شكرا بروكسل"

أما في غرب سويسرا، فكانت التعليقات تصب في هذا الاتجاه ولكن مع نكهة ساخرة من الموقف، فمن لوزان هنأت صحيفة "24 أور" الإتحاد الأوروبي على هذه الأزمة "لأنها استطاعت توحيد السويسريين في موقف جماعي، لأن السويسريين لا يحبون تلقي أوامر من بروكسل، لاسيما عندما يتعلق الأمر بصراع قانوني".

وترى الصحيفة أن بروكسل "ساعدت في تسجيل هدف في مرماها، بشد صفوف التيارات المعارضة للتوجهات السويسرية نحو أوروبا" ، فقد شعر أعداء أوروبا بأن "رياح بروكسل تسير في نفس المنحى الذي يميلون إليه"، وتتوقع ألا يتم إغلاق هذا الملف سريعا، على الرغم من قناعتها بأن اختلاف وجهات النظر حول تفسير اتفاق التجارة الحرة بين الجانبين لا يتعلق بالمسألة الضرائبية.

وحرصت الصحيفة على التذكير بأن الإتحاد الأوروبي "لا يساوي بين الدول الأعضاء في التعاملات الضرائبية، ولا يعلق على التسهيلات الممنوحة من قبرص وسلوفينيا ولوكسمبورغ لاستقطاب الشركات إليها".

ومن جنيف تساءلت صحيفة "تريبون دو جنيف" إذا ما كانت سويسرا تقف الآن أمام مواجهة مع الإتحاد الأوروبي تماما مثلما حدث مع الصراع على سرية الحسابات المصرفية، ورأت بأن "هذا الصراع ليس فريدا من نوعه بين سويسرا والإتحاد الأوروبي، فبين كل شعوب الأرض تحدث مثل تلك المشكلات ويظهر اختلاف كبير في وجهات النظر حول الملفات الضرائبية".

وتقلل الصحيفة من شأن تأثير حجم هذا الصراع على العلاقات بين سويسرا والإتحاد الأوروبي، "فالطريق لا تزال طويلة بين دول الإتحاد للوصول إلى توافق على نظام ضريبي موحد أو تقبل به جميع الأطراف، ثم يأتي الدول على سويسرا بعد ذلك.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

باختصار

اجمعت تعليقات الصحف السويسرية على أن المرحلة المقبلة ستشهد مواجهات حاة بين سويسرا والإتحاد الأوروبي.

تتوقع أغلب التحليلات لجوء الإتحاد الأوروبي غلى فرض عقوبات أو وضع عراقيل أمام الشركات السويسرية ومنتجاتها مثل عودة الجمارك على البضائع السويسرية.

الإيجابية الوحيدة التي وحدتها الصحافة في الأزمة الجديدة هي توحيد رأي السويسريين من عالم الإقتصاد والأحزاب السياسية على اختلاف توجهاتها حول هذه القضية.

تأرجحت التعليقات بين التشاؤوم التام من بداية النهاية للإتفاقيات الثنائية، وبين التفاؤل الحذر بأن الطرفين سيعملان على إيجاد آلية ضرائبية جديدة للتعامل فيما بينهما.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×