Navigation

ترسانة معروضة للبيع

لن يحتاج الجيش السويسري في المستقبل للعديد من الآليات والأسلحة التي تجاوزتها الأحداث Keystone

يستعد الجيش السويسري لبيع كميات هائلة من أسلحته وتجهيزاته في إطار التأقلم مع الإصلاحات الجوهرية التي تضمنتها خطة "جيش 21".

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 سبتمبر 2002 - 12:44 يوليو,

وعلى الرغم من استناد البعض إلى مقتضيات الحياد لمعارضة ما يصفونه بـ"التفويت" غير المبرر، إلا أن مبررات العسكريين تبدو متماسكة.

آختار العقيد جاكوب بومان المشرف على إعداد "خطة التفويت" مجلة "لابدو" الأسبوعية لنشر تفاصيل خطط وزارة الدفاع الرامية للتخلص من جزء كبير من الأسلحة والمعدات والأنظمة الدفاعية التي تجاوزها الزمن أو التي لم تعد هناك حاجة إليها.

وتجنبا لأي خلط أو سوء فهم، يؤكد المسؤول العسكري أن عملية التفويت تأتي في سياق تنفيذ ما أقرته خطة "جيش 21" التي آعتُـمدت رسميا لتأهيل القوات المسلحة السويسرية للتأقلم مع مقتضيات الدفاع المستجدة في أعقاب سقوط جدار برلين وفي ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة.

وبما أن الخطة أقرت تقليصا كبيرا لأعداد العاملين في مختلف تخصصات الجيش وتحديث أهم أنظمة التسلح والمعدات، فمن الطبيعي أن تتحول كميات ضخمة من الأسلحة القديمة إلى عبء لوجيستي ومادي لا مفر من "التخلص" منها أو "التفويت" فيها بشكل أو بآخر.

وأكد العقيد بومان في حديثه المطول مع المجلة التي تصدر في لوزان أن العملية تشمل "بيع وتدمير وتفكيك المعدات والأسلحة والأنظمة" التي لم تعد صالحة أو متماشية مع مقتضيات الخطة الجديدة، مضيفا بأن أعلى سلطة قرار في الجيش السويسري قد وافقت على تفاصيلها في 12 سبتمبر الماضي وحولتها إلى وزير الدفاع سامويل شميدت بصفته الجهة السياسية الوحيدة التي تعود إليها مسؤولية اتخاذ القرار النهائي.

سوق .. مفتوحة

وتشمل قائمة المعدات المخصصة للبيع حوالي عشرين طائرة من طراز ميراج 3 ومائة وتسعين دبابة من طراز 68/88 ومائتين وعشرين قاذفة قنابل مدرعة من طراز م – 109 ومائة دبابة من طراز ليوبارد واثني عشر طائرة تدريب من طراز هاوك وعددا غير محدد من الطائرات المطاردة الأمريكية الصنع من طراز تايغر ف-5.

ومع التأكيد على أن القوانين السويسرية الحالية تحظر بيع أسلحة إلى دول تشهد نزاعات مسلحة (مثل العراق)، ألمح المسؤول العسكري إلى أن عملية البحث عن مشترين مُحتملين للأسلحة والتجهيزات المعروضة للبيع تشمل بلدان القارة الأوروبية (مع تركيز خاص على بعض الدول الواقعة شرق أوروبا مثل رومانيا وأوكرانيا) إضافة إلى البلدان الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ودول البلطيق.

ولم ينف المسؤول في وزارة الدفاع أن "مُجمّـع التسليح" - المسؤول عن استكشاف إمكانيات التسويق - أجرى اتصالات مع عدد من البلدان العربية في منطقة الخليج من بينها قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة لعرض المدفع القذاف من طراز م - 109 عليها، وأشار إلى أن دول الخليج لا زالت – على عكس البلدان الأوروبية- تسعى للحصول على معدات حربية ذات كثافة نارية كبيرة مثل المدافع لكنه لم يكشف عن نتيجة الإتصالات.

في المقابل، لن يتم بيع جميع طائرات تايغر ف-5 (يقدر عددها حاليا بـ 83) التي يستعملها سلاح الجو السويسري لأغراض التدريب والمراقبة الجوية، إلا أنه - وطبقا لعقود الشراء الأصلية - سوف يتم استشارة الولايات المتحدة الأمريكية التي صنّعت هذه الطائرات قبل إبرام عقود البيع النهائية مع المشترين المحتملين.

جدل متوقع

وفيما ينتظر أن تنطلق عملية التخلص من فائض المعدات والأسلحة رسميا في عام 2004 لتختتم في عام 2008 استعدادا لبدء العمل بما أصبح يُعرف بجيش 21، لا يستبعد أن تثير هذه العملية الضخمة وغير المسبوقة جدلا سياسيا وأخلاقيا داخل سويسرا.

فمن خلال أسماء الجهات الأجنبية التي ستعرض اشتراء مختلف أنواع الأسلحة والمعدات الحربية المعروضة للبيع، ستطرح مرة أخرى إشكالية الحياد السويسري ومدى تمسك برن بالمبادئ التي عادة ما تستند إليها في ممارسة سياستها الخارجية.

في المقابل، يُـنتظر أن لا تقابل هذه الخطة "الطموحة والجريئة" حسب وصف بعض المعلقين بالترحاب من طرف التيارات اليسارية والمناهضة للحرب ولا من جانب التيارات القومية المتشددة المناوئة أصلا للإصلاحات الواردة في إطار خطة "جيش21". بل لا يستبعد عدد من المراقبين أن تتعرض خطط وزارة الدفاع إلى مواجهة "سياسية" ملتوية عبر إطلاق هذه الجهات لاستفتاءات شعبية تدعو لرفض التفويت في جزء من ترسانة الجيش السويسري على الرغم من الحجج المعقولة التي طرحها المسؤولون في وزارة الدفاع.

استباق .. وحسم

لكن وزير الدفاع سامويل شميدت استبق الجميع وأعلن في ندوة صحفية عقدها يوم الجمعة الماضي (20 سبتمبر) في برن أنه سوف يتم التخلص من الأسلحة التي "لن تكون مفيدة في إطار جيش 21" على حد قوله في أول إشارة رسمية إلى موافقته "السياسية" على الإجراء الذي لا يُنتظر أن تكسب منه سويسرا الكثير من المداخيل المالية.

وطبقا لما أورده الجنرال هانس أولريخ شيرير، رئيس هيئة أركان الجيش السويسري في نفس الندوة الصحفية، بذلت القوات المسلحة جهودا حثيثة للتخلص من مواد وتجهيزات عفا عليها الزمن. وأفاد بأن حصيلة العملية في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1999 و2002 تمثلت في بيع 26 ألف طن من المعدات و13 ألف وسيلة نقل وعربة و37 ألف طن من الذخائر مقابل 69 مليون فرنك.

في المقابل، ينتظر أن تواجه عملية بيع الكميات المتبقية من الدبابات والطائرات والمصفحات وغيرها بعض الصعوبات نظرا لكثرة المعدات الحربية القديمة المعروضة حاليا للبيع في الأسواق الدولية.

كمال الضيف - سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.