Navigation

Skiplink navigation

تركيا في عام الإنجازات التاريخية

رئيس الوزراء التركي مع قادة دول الاتحاد الأوروبي إثر لقاء تاريخي في بروكسل (17 ديسمبر 2004) Keystone

بدأ عام 2004 بزيارة للرئيس السوري إلى أنقرة، وانتهى بزيارة رئيس الحكومة التركية إلى دمشق، وبينهما زيارة لاردوغان إلى طهران، وأخرى للرئيس الروسي إلى أنقرة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 ديسمبر 2004 - 22:14 يوليو,

كل هذه الزيارات وُصفت بالتاريخية، وهي مجرد بعض من الحركة الدبلوماسية لأنقرة لعام 2004، والتي شكّـلت امتدادا لحركة واسعة بدأت مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة.

إذا كانت هذه الزيارات اعتُـبرت "فتحا" في العلاقات مع العالم الخارجي، فإن ما جرى في قمة بروكسل لزعماء دول الإتحاد الأوروبي في 17 ديسمبر الجاري، يُـمكن وصفُـه بـ "أم الفتوحات".

وتدعو التحولات الضخمة التي يشهدها الجيوبوليتيك التركي إلى وقفة تأمُّـل تنطلق من أنه ما كان لها أن تحدث لولا تضافر عدة عوامل.

فمن جانب، كانت الحكومات التركية المتعاقبة تلتزم عموما بالسياسات التقليدية التي كان يرسم خطوطها الأساسية العسكر وبعض الفئات العلمانية المتشددة، بحيث لم تختلف هذه السياسات إلا في بعض التفاصيل.

ومع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، كان يحمل معه رؤية خارجية جديدة بالكامل، وضع عناصرها الأساسية قبل أربع سنوات المستشار الحالي لرئيس الحكومة، البروفسور أحمد داوود أوغلو.

وما حصل لاحقا، كان التطبيق العملي لهذه السياسة، التي قوامها إنهاء مرحلة تركيا "كبلدٍ طرفٍ"، أي جزءٍ من استقطابات ومحاور، وتتحول إلى بلد مُـركّـز على مسافة واحدة وجيدة من الجيران والقوى الإقليمية والدولية، ما يعني نزع أسباب النزاعات الثنائية.

أحداث 11 سبتمبر كان لها أثر!

ومن جانب أخر، غيّـرت أحداث 11 سبتمبر الإرهابية من نظرة الغرب والعالم الإسلامي إلى تركيا. وازداد الدعم الغربي لنظام علماني في بلد مُـسلم، ولتجربة حزبٍ ذي طابع إسلامي، يلتزم بقيم الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان.

أما الرأي العام في العالم الإسلامي، فبدأ يرى في تجربة حزب العدالة والتنمية نموذجا قابلا للمحاكاة، للتخلص من مُـعضلة الاستبداد والتطرّف الديني، الذي تمثله التيارات السلفية. إن إيجابية هاتين النظرتين إلى تجربة الإسلام والديمقراطية في تركيا، سهّـلت على سلطة العدالة والتنمية تنفيذ سياساتها الخارجية الجديدة.

أوروبا هي المجال الحيوي

من جانب ثالث، أصبح من صميم اعتبارات السياسة الخارجية الجديدة لتركيا القناعة بأن البيئة الأكثر ملاءمة لطبيعة المجتمع التركي العلماني – الإسلامي، ولتحدّيات التقدّم العلمي والحضاري، هي الإتحاد الأوروبي.

وخلافا للحكومات السابقة، اندفع حزب العدالة والتنمية، مستفيدًا من تفَـرُّده بالسلطة، في خطوات جذرية وأكثر شمولية لتنفيذ شروط الاتحاد الأوروبي على صعيد الإصلاح الداخلي. فوسّـع مجال الحريات، وعمّـق مفهوم الديمقراطية بتقليص نفوذ المؤسسة العسكرية، وأتاح ممارسة أكبر لحقوق الإنسان، لاسيما بالنسبة لحقوق الأقليات والقوميات الأخرى.

وفي السياسة الخارجية، قدّمت أنقرة دليلا جديدا على حُـسن نيّـتها بالتقارب مع أوروبا، بإحداثها انعطافا في السياسة التقليدية السابقة تُـجاه المسألة القبرصية، وموافقتها على خطة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لتوحيد الجزيرة.

الموقف من احتلال العراق

ولا تغيب عن البال التأثيرات الإيجابية لمخاطر احتلال العراق على التقارب بين تركيا وكل من سوريا وإيران (القضية الكردية)، وروسيا، وأكثر من ذلك، الإتحاد الأوروبي.

حيث وضّـح أن تركيا ليست تابعا أمريكيا، وأنها لن تكون حصان طروادة أمريكيا، في حال انضمت إلى الإتحاد الأوروبي. و في الوقت نفسه، لم تُـلغَ الخلافات التركية مع أمريكا وإسرائيل حول العراق، كون تركيا حاجة أمريكية وإسرائيلية في أكثر من مجال.

المسار الجديد

وجدت تركيا نفسها في نهاية عام 2004 في أفضل موقع يُـمكن أن تكون عليه منذ تأسيس الجمهورية عام 1923، وباستثناء حساسيات المسألة الأرمينية، يُـمكن القول إن أنقرة اليوم على علاقات، إما ممتازة أو جيدة أو دون مشاكل مع كل جيرانها والقوى الأخرى في العالم، وهذا إنجاز غير مسبوق، خصوصا أن معظم هذه القوى كانت تقع في خانة العداء أو المنافسة مع تركيا.

وصاغت رؤية حزب العدالة والتنمية، في ظل ظروف دولية مواتية، مسارا جديدا في السياسة الخارجية (فضلا عن السياسة الداخلية) لتركيا، يُـعطي أولوية مُـطلقة للاندماج مع الاتحاد الأوروبي ولا يهمل، بل يعزّز العلاقات مع القوى الأخرى تدعيما للخيار الأوروبي، وعند الضرورة، بديلا عنه.

د. محمد نورالدين - بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة