تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تعقيدات إنقاذ نظام التقاعد

الرئيس السويسري ووزير الداخلية باسكال كوشبان يلتقي وسائل الإعلام لشرح مخطط إصلاح نظام التقاعد

(Keystone)

أثارت مقترحات رئيس الكنفدرالية ووزير الداخلية السويسري باسكال كوشبان لإنقاذ نظام التقاعد احتجاجات وآراء متباينة بين جميع الفئات العاملة.

ويقترح الرئيس كوشبان رفع سن التقاعد وخفضا جديدا في نسبة الفائدة المضمونة على مساهمة القوى العاملة في تأمينات التقاعد

تذهب المقترحات التي تقدم بها وزير الداخلية السويسري باسكال كوشبان بناء على توصيات الخبراء لإنقاذ نظام التقاعد في سويسرا في اتجاهين رئيسيين وهما، رفع سن التقاعد تدريجيا من 65 إلى 67 عاما وخفض علاوات التقاعد بداية من عام 2004.

كما اقترح الرئيس ووزير الداخلية السويسري زيادة نسبة معيّنة في الضرائب على القيمة المضافة لصالح نظام التقاعد الذي يواجه تحديات كبيرة تتعلق بتمويله، نتيجة الخسائر الهائلة التي تكبدتها تأمينات التقاعد في البورصة خلال السنوات الثلاث الماضية، وبسبب الركود الاقتصادي العام في سويسرا والخارج.

ومن وجهة النظر الاقتصادية المجردة، تأتي هذه المقترحات لإنقاذ نظام التقاعد في إطار منطقي ومعقول، لو لم يكن نظام التقاعد في سويسرا وفي معظم البلدان الصناعية الرئيسية، يمثل واحدا من أبرز الإنجازات التي تحققت لصالح القوى العاملة، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية.

ففي سويسرا، يقوم نظام التقاعد على ركيزتين أساسيتين لضمان مستوى معيّن من الحياة الكريمة للمواطنين الذين يبلغون سن التقاعد، وهما ركيزة إجبارية ماثلة في التأمينات الفدرالية الإجبارية وركيزة طوعية ماثلة في مشاركة القوى العاملة وأرباب العمل في صناديق خاصة للتقاعد، مما يضمن مستوى أعلى من المعيشة للمتقاعد الذي لم يُعوّل على التأمينات الإجبارية فقط.

فقد دب الخلل في النظام الإجباري للتقاعد أولا بسبب الارتفاع المتصاعد في نسب المتقاعدين ونسب التعمير بين هؤلاء المتقاعدين من جهة، وبسبب تقلص الولادات وتراجع متوسط القوى العاملة بالمقارنة مع القوى المتقاعدة عن العمل، من جهة أخرى.

الخلل في النسب سيؤدي إلى العطب!

وحسب أحدث الأبحاث الأوروبية، فان تمويل هذه التأمينات الإجبارية للتقاعد في معظم البلدان الأوروبية الصناعية ومن ضمنها سويسرا، يعتمد على مساهمة أربعة أفراد عاملين لتمويل المتقاعد الواحد حاليا.

وحسب نفس هذه الأبحاث، فان تغذية تأمينات التقاعد الإجبارية ستصبح مستحيلة بحلول عام 2040 أو 2050، لأن هذه التأمينات ستعتمد على مساهمة فردين لا غير من أفراد القوى العاملة لتمويل كل متقاعد واحد، لا بل ويقول خبراء التكاثر السكاني، إن الوضع سيكون أخطر من ذلك في إيطاليا حيث سيعتمد تمويل المتقاعد حينذاك على مساهمة فرد واحد لا غير من أفراد القوى العاملة.

أما النظام الطوعي للتقاعد والقائم على مساهمة اليد العاملة وأرباب العمل بنسب معينة في تمويل صناديق خاصة للتقاعد، فقد تكبد نكسة كبيرة بسبب الخسائر الجسيمة التي مُـني بها في البورصة خلال السنوات الثلاث الماضية.

فقد سجلت صناديق التأمين هذه الخسائر بشكل فعلي مباشر نتيجة بيع جزء مما ملكت من أسهم ومشتقات مالية خلال إنزلاقة البورصة من جهة، أو بشكل غير مباشر نتيجة تقلص ثمن ما احتفظت به من أسهم ومشتقات مالية من جهة أخرى.

وكانت العاقبة لهذه التطورات في أسواق العمل ومعدلات المشاركين في التأمينات خلال السنوات الثلاث الماضية، أن معظم شركات التأمين التي تدير صناديق التقاعد الخاصة باتت مهددة بالانهيار بسبب الخلل في ميزان الدخل والنفقات على التقاعد، وكذلك تقلّص الاحتياطي المالي إلى مستوى يقل بكثير عن المستوى القانوني الإجباري لهذه التأمينات.

لا للتغيير على حساب القوى العاملة

وفي خطوة أولى، سارعت السلطات الفدرالية السويسرية في أواخر فبراير الماضي لخفض الحد الأدنى والمضمون من الفائدة على مساهمات القوى العاملة في صناديق التقاعد الخاص بنسبة 1%، تمثل توفيرات تقدر بحوالي 6 مليارات بالنسبة لصناديق التقاعد.

إلا أن وزير الداخلية يقترح الآن خفضا جديدا بنسبة 1% بصفة تستقر معها الفائدة المضمونة على استثمارات التقاعد التي تساهم بها اليد العاملة، بحيث لا تزيد على 2% في فترة ما بين 2004 و 2006.

وأدت الخطوة الأولى لتدعيم الشركات التي تسهر على تأمينات التقاعد إلى موجة من الاحتجاجات لم يسبق لها مثيل في التاريخ العُمالي السويسري في أوائل مارس الماضي، وقد تهدد الخطوة الثانية بتفجير موجة أخرى من الغضب.

فقد بينت الاقتراعات الأخيرة للرأي العام السويسري، أن الأغلبية الواضحة من السويسريين، بغض النظر عن أعمارهم، تعارض رفع سن التقاعد تدريجيا إلى 67 عاما مع حلول عام 2025.

كما تعارض إدخال التعديلات على علاوات التقاعد بصفة تكون على حساب اليد العاملة ولصالح الشركات التي احتفظت بمعظم الأرباح الدسمة التي حققتها في سنوات الرخاء ولم تتنازل بشيء منها فوق الحد القانوني، لصالح المتقاعدين.

جورج انضوني - سويس إنفو

باختصار

أثارت مقترحات رئيس الكنفدرالية ووزير الاقتصاد السويسري باسكال كوشبان لإنقاذ نظام التقاعد في سويسرا، زوبعة من الاحتجاجات وسط مختلف أجيال القوى العاملة، المتقاعدة منها وغير المتقاعدة، باعتبارها مقترحات على حساب القوى الكادحة ولصالح التأمينات التي تدير صناديق التقاعد.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×